درس ترمب وماسك
نيسان تستدعي عددًا من سياراتها الكهربائية في أميركا بسبب مخاوف من اندلاع حرائق ناجمة عن الشحن السريع للبطاريات ظهور شاطئ رملي مفاجئ في الإسكندرية يثير قلق السكان وتساؤلات حول احتمال وقوع تسونامي إصابات متعددة جراء حريق شب في أحد مستشفيات مدينة زاربروكن الألمانية وفرق الإطفاء تسيطر على الموقف إلغاء ما يقارب 100 رحلة جوية في مطار أمستردام نتيجة الرياح القوية التي تضرب البلاد السلطات الإيرانية تنفذ حكم الإعدام بحق ستة أشخاص بعد إدانتهم في قضايا إرهاب وتفجيرات هزت محافظة خوزستان مظاهرات حاشدة تجتاح المدن الإيطالية دعمًا لغزة ومطالبات متزايدة للحكومة بالاعتراف بدولة فلسطين مصلحة السجون الإسرائيلية تبدأ نقل أعضاء أسطول الصمود إلى مطار رامون تمهيدًا لترحيلهم خارج البلاد الرئيس الفلسطيني يؤكد أن توحيد الضفة الغربية وقطاع غزة يجب أن يتم عبر الأطر القانونية والمؤسسات الرسمية للدولة الفلسطينية سقوط طائرة استطلاع إسرائيلية في منطقة الهرمل اللبنانية ومصادر محلية تتحدث عن تحليق مكثف في الأجواء قبل الحادث مطار ميونيخ يستأنف العمل بعد إغلاقه طوال الليل بسبب رصد طائرات مسيرة
أخر الأخبار

درس ترمب وماسك

درس ترمب وماسك

 صوت الإمارات -

درس ترمب وماسك

بقلم : يوسف الديني

لم تكن الحرب الكلامية التي اندلعت بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وإيلون ماسك، مجرد خلاف شخصي بين رجلين اعتادا لفت الأنظار وتصدّر العناوين، ولم تكن أيضاً لحظة عابرة من الاضطراب في صفوف التيار اليميني الأميركي؛ بل هي لحظة كاشفة لتصدع عميق في تحالف تكتيكي جمع بين نخبة تكنولوجية ذات طموحات معولمة واقتصادات سوق حرة، وبين شعبوية سلطوية ذات نزعات انتقامية. ففي خلفية هذا الصراع المعلن تقف رؤية متضادة ظاهرياً، لكنها متكاملة بالعمق في تجريف ما تبقى من نزعات الدولة الليبرالية الحديثة، خصوصاً من الناحية القيمية، وتحويلها إلى أداة للهيمنة أو الاستحواذ، أو الإنقاذ المتخيّل للعالم. هذه ليست معركة بين يسار ويمين؛ بل بين نموذجين للتغيير الشمولي: شعبوي مدفوع بتجاوز وربما كراهية للمؤسسات واحتقار النخب، وتدمير تكنوقراطي مدفوع بوهم تجاوز الإنسان والمجتمع إلى ما بعد الدولة، وما بعد المؤسسات والديمقراطية.

والحق يقال، بدا تحالف ترمب - ماسك منذ البداية غريباً في جوهره، لكنه كان منطقياً في ظرفه المتصل بالانتخابات، وما تفرضه من تحالفات مصلحية. احتاج ترمب إلى رمزية ماسك، عبقري وادي السيليكون، بوصفه دليلاً على أنه قادر على استمالة رموز الابتكار رغم عدائهم التقليدي له. واحتاج ماسك إلى النفاذ إلى قلب الدولة الأميركية، من العقود والتسهيلات وصولاً إلى التنظيمات والحوكمة. ورغم تباين الخطاب، فإن المشروعين كانا يتقاطعان في ازدراء ما آلت إليه مضامين الدولة المتخيلة للديمقراطيين، باعتبارها كياناً ينبغي تقليصه لا تعزيزه. كلاهما، بطرقه المختلفة، يرفض فكرة الدولة كفضاء عام، وكحَكم محايد، وكمؤسسة ضامنة للعدالة والمساواة. الدولة، في عيون ترمب، سوق سلطوية للصفقات والولاءات؛ وفي عيون ماسك، مجرد مورد عابر لتمويل مشاريع عابرة للحدود.

هذا التحالف لم يصمد طويلاً لأنه لم يكُن تحالفاً على القيم؛ بل على المصلحة. وحين بدأت التشريعات تمس مصالح أحد الطرفين أو تخرج عن نطاق السيطرة، انهار الخيط الأحمر الرفيع. لم يعُد ماسك قادراً على إخفاء انزعاجه من سياسات ترمب الاقتصادية، لا لأنها تعمّق التفاوت الطبقي أو تضر بالفقراء؛ بل لأنها تهدد أرباحه، ورغم ضجيج المعركة، فإن الاشتباك الحقيقي ليس حول الضرائب أو العقود أو حتى مشروع القانون ذاته؛ بل حول طبيعة الدولة الأميركية في العقد المقبل. هل ستكون دولة مرهقة بتحديات الرعاية ومتطلبات الطبقات المهمشة؟ أم منصة لنقل الثروة من الأسفل إلى الأعلى؟ وهل يمكن لقيم الديمقراطية المؤسسة أن تصمد أمام تحالف المال والشعبوية؟ ترمب من جهته مصرّ على تمثيل «الطبقة العاملة البيضاء»، لكنه في الواقع يقود أعنف موجات إعادة توزيع الثروة منذ عهد ريغان، عبر قوانين ضريبية تمنح الأغنياء امتيازات هائلة، وتقصي الملايين من برامج الحماية الاجتماعية. وماسك، رغم صورته رائد أعمال عبقرياً، تبدى تجسيداً شرساً لنشأة أوليغارشية رأسمالية لا تؤمن إلا بالتوسع، ولو على حساب ملفات التعليم والصحة والرعاية وكل هذا تغذى على أخطاء كارثية ارتكبها الديمقراطيون منذ لحظة أوباما.

الانقسام بين الرجلين كشف أيضاً وهم ما كان يقال عن قدرة الشعبوية على توحيد الطبقات المهمشة مع النخب المنتجة. بينما تروج حركة «لنجعل أميركا عظيمة مجدداً» لخطاب معادٍ للمؤسسات بالتحالف مع رؤوس الأموال، مما أدى إلى استياء القواعد، ونفوذ النخب التقنية هو ما سمح لترمب بالصعود، ولماسك بالحصول على دعم واسع رغم عدائه الصريح لفكرة الدولة الاجتماعية. ومن هنا لم يكن التحالف قابلاً للاستمرارية، لأنه يقوم على أوهام متضادة: النخبة التقنية تريد تجاوز الدولة كلياً، بينما الشعبوية الترمبية تريد الهيمنة عليها واستخدامها أداة لتصفية الحسابات تجاه أعدائه.

من هنا، فإن الصدام بين ماسك وترمب لحظة كاشفة ومبكرة للتناقضات التي استبطنها ذلك التحالف، ولم يكن محض صدفة، فهو يفضح التوتر الجوهري بين رؤيتين للدولة: واحدة تعتبرها عبئاً على المخيال التكنولوجي، وأخرى تعتبرها وسيلة للإثراء والقوة. كلاهما لا يرى الدولة أداة لتحقيق الصالح العام. وهما وإن اختلفت المقاربة، اتفقا على تدشين مشروع لتفكيك الضمانات الاجتماعية، إما باسم الفاعلية أو باسم السيادة. وبينما يتحدث ماسك عن «الوعي البشري» و«استعمار المريخ»، تتآكل شبكة الأمان الاجتماعي في أميركا، وتُسحق الطبقات العاملة بين ضرائب غير عادلة وتخفيضات في برامج الصحة والتعليم.

ويُظهر هذا الاشتباك أيضاً فشل النخب التقنية في تقديم بديل ديمقراطي حقيقي. فالنخبوية التكنولوجية، التي تدّعي الحياد والعلم، عاجزة عن التعامل مع السياسة بوصفها مجالاً للنزاع والتفاوض. هي ترى الدولة إما عدواً أو مصرفاً، لكنها لا تؤمن بها إطاراً مؤسسياً للعدالة والعمل على الصالح العام. وماسك، رغم خطابه المستقبلي، يعيد إنتاج أسوأ ما في النيوليبرالية: اقتصاد بلا مساءلة، وتكنولوجيا بلا أخلاق، وطموحات كونية من دون مسؤولية تجاه المواطنين.

من جهته، فترمب على مدى المائة يوم لا يزال يعيد إنتاج خطاب مغلّف بوعود الخلاص. ومن المفارقة أن الرجلين، رغم الصراع، يشتركان في ازدراء فكرة المؤسسات والتشاركية كعملية بطيئة ومعقدة وربما مؤلمة، وهما يسعيان إلى نتائج فورية وسريعة، مع التهرب من شروط اللعبة الديمقراطية: الشفافية، والمحاسبة، واحترام القانون. درس ترمب وماسك يؤكد حقيقة جوهرية مفادها أن درس هذا الصراع هو أن التحالفات المبنية على المصلحة لا تصمد أمام لحظات الحقيقة، وأن الخلاص لا يأتي لا من الشعبوية ولا من وادي السيليكون؛ بل من إعادة بناء السياسة كفن للعبة تشاركية شديدة السيولة والمراجعة، لا كملكية حصرية لرجال الأعمال واستبداد السوق.

والسؤال الذي يطرح اليوم بين المحللين والمقاربين لهذه المعركة خارج نافذة الأخبار العاجلة وتريندات التواصل الاجتماعي بما تحمله من سخرية: هل ينهار المشروعان معاً؟ ربما. لكن الأهم أن ندرك أن معركة المستقبل ليست بين ماسك وترمب؛ بل بين مجتمع يؤمن بالدولة ومؤسساتها، وتحولها لبوابة عبور أو في أحسن حال لمشروع تصحيحي لا مكان فيه لليقين الذي لا يصلح في عالم السياسة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

درس ترمب وماسك درس ترمب وماسك



GMT 11:13 2025 الأحد ,05 تشرين الأول / أكتوبر

وزير اللطافة والجدعنة!

GMT 11:10 2025 الأحد ,05 تشرين الأول / أكتوبر

ضد قراءة نيتشه في الطائرة

GMT 11:07 2025 الأحد ,05 تشرين الأول / أكتوبر

الأساطيل والأباطيل

GMT 11:04 2025 الأحد ,05 تشرين الأول / أكتوبر

صفقة ترمب... فرصة ضائعة أم أمل أخير؟

GMT 11:01 2025 الأحد ,05 تشرين الأول / أكتوبر

صفقة ترمب... فرصة ضائعة أم أمل أخير؟

GMT 10:58 2025 الأحد ,05 تشرين الأول / أكتوبر

اليوم التالى مجددا!

GMT 10:55 2025 الأحد ,05 تشرين الأول / أكتوبر

للمرة الأولى يتباعد الشاطئان على المحيط

GMT 10:53 2025 الأحد ,05 تشرين الأول / أكتوبر

لو ينتبه شباب المغرب

نجوى كرم تتألق بالفستان البرتقالي وتواصل عشقها للفساتين الملوّنة

بيروت - صوت الإمارات
تُثبت النجمة اللبنانية نجوى كرم في كل ظهور لها أنها ليست فقط "شمس الأغنية اللبنانية"، بل هي أيضًا واحدة من أكثر الفنانين تميزًا في عالم الأناقة والموضة. فهي لا تتبع الصيحات العابرة، بل وبنفسها هوية بصرية متفردة تتواصل بين الفخامة والجرأة، قدرة مع خياراتك على اختيار الألوان التي تدعوها إشراقة وحضورًا لافتًا. في أحدث إطلالاتها، خطفت الأنظار بفستان مميز بشكل خاص من توقيع المصمم الياباني رامي قاضي، جاء المصمم ضيق يعانقها المشوق مع تفاصيل درابيه وكتف واحد، ما أضفى على الإطلالة طابعًا أنثويًا راقيًا، وأبدع منها حديث المتابعين والنقّاد على السواء. لم يكن لون الجريء خيارًا مباشرًا، بل جاء ليعكس راغبًا وظاهرًا التي تنبع منها، فأضفى على حضورها طابعًا مبهجًا وحيويًا مرة أخرى أن ألوان الصارخة تليق بها وتمنحها قراءة من الج...المزيد

GMT 11:38 2020 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

شؤونك المالية والمادية تسير بشكل حسن

GMT 14:19 2013 الخميس ,27 حزيران / يونيو

بحث يشرح سبب ضغط الآباء على أولادهم

GMT 11:36 2017 الأربعاء ,13 كانون الأول / ديسمبر

أفلام التلفزيون توقف إنتاجها ولم تعد تحتل الشاشات

GMT 04:27 2013 الأربعاء ,03 تموز / يوليو

كرسي يشبه الأرجوحة لتدليل وحماية الطفل

GMT 01:17 2016 الجمعة ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

برج النمر.. مستقل وشجاع ويحقق طموحه بسرعة كبيرة

GMT 23:58 2020 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

مجموعات أسبوع الموضة للعرائس لربيع 2021

GMT 00:25 2019 الخميس ,24 كانون الثاني / يناير

زوجان يحصلان على حلمها بتصميم منزل مميّز وصديق للبيئة

GMT 14:41 2013 الإثنين ,23 كانون الأول / ديسمبر

"أرابتك" الإمارات تخطط لإنشاء ذراع للتنمية العقارية

GMT 16:04 2018 السبت ,07 تموز / يوليو

أزياء "رالف وروسو" البريطانية لصيف 2018

GMT 14:33 2013 الخميس ,17 تشرين الأول / أكتوبر

المناطق العربية التي ستشهد أجواء مغبرة يوم الخميس

GMT 17:52 2018 الخميس ,12 إبريل / نيسان

خطوات ترتيب المطبخ وتنظيمه بشكل أنيق

GMT 14:03 2013 الأحد ,08 كانون الأول / ديسمبر

لبنان يستعد لاستقبال عاصفة "الكسا" من روسيا

GMT 08:58 2013 الجمعة ,04 تشرين الأول / أكتوبر

أوباما يلغي رحلته إلى إندونيسيا وبروناي
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates