إسرائيل «نسخة جديدة»

إسرائيل «نسخة جديدة»

إسرائيل «نسخة جديدة»

 صوت الإمارات -

إسرائيل «نسخة جديدة»

بقلم - سوسن الأبطح

 

ما إن بدأت إيران بالرد على الهجمات الإسرائيلية، وشاهدنا الناس يهرعون إلى المخابئ حتى بدأت المدائح بالدولة العظيمة التي تحترم مواطنيها وتهيِّئ لهم الأمن والحقوق والمخبأ، ليتبين سريعاً أن بعضهم يركضون في كل مرة ربع ساعة أو أكثر، ليصلوا إلى ما يشبه غرفة محمية، تقيهم شر القذائف. واشتكى نصف الإسرائيليين، من تقصير حكومتهم التي تركتهم بلا ملاجئ، وشنت حرباً تعجز عن حمايتهم منها. وهم ليسوا ضد الحرب بالطبع، بل اعتراضهم على سوء التدبير، وتمييز الأحياء الجديدة، بينما تُركت المناطق القديمة لقدرها.

الأوهام حول عظمة إسرائيل وفيرة. لكن الأحداث المتتابعة تجعلك تفكر كيف يكون بلد ديمقراطي ورئيس وزرائه هو نفسه منذ ثلاثين سنة؛ يقيم ألاعيبه، ويشن حروبه، ويَسوق شعبه إلى ارتكاب مجازر هائلة، ومحاكم دولية، وسوء سمعة، مع غسيل أدمغة، على الطريقة الستالينية. إذ لا يزال غالبيتهم يصرخون بقناعة راسخة أن جيشهم هو الأكثر أخلاقية على الإطلاق، وبلدهم هو الديمقراطي الوحيد في المنطقة.

غريب أنهم لا يرون كيف يطارَد جنودهم ويحاكَمون حتى في أوروبا، ورياضيوهم يُضربون ويُسحلون في شوارع هولندا، البلد الذي كان عاشقهم ومعشوقهم. واضطر نادي «توتنهام» الإنجليزي لكرم القدم إلى أن يحذف تعليقات مشجعي لاعبه الإسرائيلي المعروف مانور سالومون العنيفة اللاذعة، على كل مَن وجَّه إليه تهنئة بزواجه. الهجوم على العريس الإسرائيلي والمباركين له، جاء كاسحاً بلا رحمه حتى من معجبيه، بسبب دعمه حرب غزة.

لم يكن أمام النادي سوى حذف التعليقات المسيئة، وحظر الحسابات، ليعود ويتراجع عن فعلته ويعتذر.

تغيَّرت إسرائيل التي كانوا يباهون بها إلى حدٍّ يصعّب دعمها على محبيها. ولّى زمن كانت فيه تبادل مجنداً واحداً مثل جلعاد شاليط بأكثر من ألف أسير فلسطيني. بين عامي 1978 و2011 تحرَّر آلاف الأسرى من فلسطينيين وعرب من السجون، مقابل بضعة إسرائيليين. لم تعد حياة الإسرائيلي ثمينة. تركت حكومة نتنياهو 250 أسيراً منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وشنت فوق رؤوسهم حرباً جهنمية، قضى ثلثهم، وتحرر القليل، وبقي الأقل، وقد لا يخرجون أحياء، لكن لا يهمّ. منذ اليوم الأول، جزم عارفون بالحال، بأن آخر ما يفكر به نتنياهو هو حياة الأسرى، مما يجعل جاذبية إسرائيل ليهود العالم تتدنى بشكل حاد.

صارت أخبار الإعلام الإسرائيلي، شبيهة ببيانات حزب البعث، وأحمد سعيد من «صوت العرب» حين كان يعلن عن الانتصارات الساحقة في حرب 67. إسرائيل تتحدث عن أنها حققت نصراً ساحقاً، وتستمر في الحرب. تقول لمواطنيها إنها حررت خان يونس من «حماس»، لتعود وتحتلها مرة جديدة، وإنها تستطيع أن تقضي على البرنامج النووي الإيراني، ثم تستجدي تدخل واشنطن.

نعم تغيَّرت إسرائيل كثيراً، صار سكانها مثلنا يهرعون في الظلام هاربين من بيوتهم تحت القصف، ويستشيطون من تقصير حكومتهم، ويرمي شبانهم بأنفسهم على متن مراكب صغيرة من موانٍ غير مجهَّزة، أملاً في الوصول إلى قبرص أو اليونان. يُقفل مطارهم ويَعْلَقون في عواصم العالم لا يستطيعون العودة. هاجر خلال العام الماضي عشرات الآلاف، منهم أطباء ومهندسون وأساتذة جامعيون وبحاثة وخريجون طامحون إلى غدٍ أفضل، وكل من لا يرى مكاناً له وسط جنون بلا افق.

باتوا حقاً يشبهوننا، وإنْ قال رئيس وزرائهم إنه يغيِّر المنطقة، ويفرض سلطته على الجميع، ويقود سبع حروب في وقت واحد.

آمال الإسرائيليين اليوم، وهم يعرفون هشاشتهم، معلَّقة بالنجدة الأميركية. يعرفون أنهم وحدهم، يخوضون حرب استنزاف طويلة ومكلِّفة. يريدون ضربات قاضية على إيران من حليفتهم الكبرى. يتمنون لو تصبح إسرائيل الولاية الأميركية الـ51. لكن الحسرة تكبر لأنهم يدركون أنهم ينخرطون في وحول المنطقة حتى الغرق، بينما الرأي العام الأميركي، يتبدل بسرعة، وبعد سنوات قليلة جداً لن يكون في صالحهم.

المتفائلون مثل سفير أميركا لدى إسرائيل، مايك هوكابي، يعتقدون أن الأميركيين تحت تأثير وسائل إعلام مغرضة مثل «سي إن إن» و«نيويورك تايمز»، والجامعات المنتفضة مموَّلة من جهات إبليسيّة. لكنَّ صحافياً إسرائيلياً مخضرماً مثل ستيف ليندي، كان مدير مكتب «أسوشييتد برس» يُحذر من أن إسرائيل إنْ بقيت تُغرق نفسها في حفلات قتل وعنف، لن تجد من يدافع عنها. ويرى أن استمرار السلوك العدواني لإسرائيل على كل من حولها، يجعل اليهود الأميركيين، لا يديرون ظهرهم لإسرائيل فقط، كما بدأ يفعل بعضهم، وإنما سيرفضون مجرد التعامل معها أو حتى زيارتها.

بمقدور إسرائيل أن تدمّر كثيراً وتذبح وتجوّع وتحتلّ ما دامت مزوَّدة بأسطول من طائرات يفوق ما تملكه دول أوروبية كبيرة مجتمعةً، وتحصل على آلاف الأطنان من القنابل المتفجرة.

القتل وحده لا يكفي لتثبيت معادلات ضعيفة، وصُنع تاريخ لشعب بلا جذور، وسط جيران تزداد قلوبهم نقمة من سفك الدماء.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

إسرائيل «نسخة جديدة» إسرائيل «نسخة جديدة»



GMT 21:27 2026 الإثنين ,25 أيار / مايو

يؤانا إقلاديوس!

GMT 21:25 2026 الإثنين ,25 أيار / مايو

الدراسات المستقبلية

GMT 21:24 2026 الإثنين ,25 أيار / مايو

بكين …!

GMT 21:23 2026 الإثنين ,25 أيار / مايو

شعرة معاوية الإيرانية

GMT 21:22 2026 الإثنين ,25 أيار / مايو

مصريتنا حماها الله

GMT 21:20 2026 الإثنين ,25 أيار / مايو

استعدادات كبرى للحج!

GMT 21:19 2026 الإثنين ,25 أيار / مايو

الجانب الناقص

GMT 22:09 2026 الأحد ,24 أيار / مايو

استحمَّت في مغطس هتلر

الفستان البليسيه الأبيض يتصدر إطلالات إليسا المميزة

بيروت - صوت الإمارات
تواصل الفنانة إليسا جذب الأنظار ليس فقط بصوتها وحضورها الفني، بل أيضًا باختياراتها الأنيقة التي تعكس ذوقًا راقيًا وشخصية واثقة. ومع عودتها إلى إحياء الحفلات الغنائية واستئناف نشاطها الفني خلال الفترة الأخيرة، برزت مجموعة من الإطلالات المميزة التي تألقت بها على المسرح، حيث تنوعت تصاميمها بين الكلاسيكية الراقية واللمسات العصرية الجذابة. وفي أولى حفلاتها بعد فترة من التوقف، ظهرت إليسا بفستان سهرة سترابلس من الحرير باللون النيود الدافئ، جاء بقصة ميدي مستقيمة أبرزت أناقتها المعتادة، قبل أن تستبدل حذاءها ذي الكعب العالي بحذاء رياضي مريح خلال الحفل بسبب شعورها بالإرهاق الناتج عن إصابة سابقة في القدم. وأكملت إطلالتها بمجوهرات ذهبية مرصعة وشعر مموج منسدل على كتفيها. كما تألقت في مناسبة أخرى بفستان مجسم باللون النيود الفاتح، تم...المزيد

GMT 07:18 2018 الأربعاء ,05 أيلول / سبتمبر

الإيفواري ديديه دروجبا يعود إلى نادي تشيلسي

GMT 08:08 2019 السبت ,16 تشرين الثاني / نوفمبر

4 نصائح في كرة القدم من صلاح لناشئات ليفربول

GMT 14:30 2018 الأحد ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

وفد أميركي يزور جامع الشيخ زايد الكبير في ابوظبي

GMT 16:47 2018 الأربعاء ,03 تشرين الأول / أكتوبر

اختاري خاتم ذهب مرصع بالأحجار لإطلالة فاتنة

GMT 17:26 2018 الإثنين ,10 أيلول / سبتمبر

لامبلان يتخلّى عن هامش الربح في الحليب المبستر

GMT 20:40 2020 الأحد ,19 كانون الثاني / يناير

بيع سيارات ودراجات الممثل الراحل بول ووكر في مزاد

GMT 18:47 2019 الخميس ,20 حزيران / يونيو

فساتين الأكمام المنفوشة تكمل أنوثة المحجبات

GMT 02:01 2018 الإثنين ,24 كانون الأول / ديسمبر

تاريخ "موسيقى الجاز" في محاضرة في مكتبة الإسكندرية

GMT 18:14 2018 الثلاثاء ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

نصائح لترتيب غرفة نوم الطفل وتخزين الأغراض فيها

GMT 10:29 2018 الخميس ,04 تشرين الأول / أكتوبر

برنامج "صباح القنال" يستضيف الدكتور مجدي بدران الخميس

GMT 20:30 2018 الثلاثاء ,02 تشرين الأول / أكتوبر

جيمي كاراغر يرفض الهجوم على محمد صلاح بعد تدني مستواه

GMT 13:57 2018 الثلاثاء ,17 تموز / يوليو

تعرفي على أهم تطبيقات أيباد لتعلم اللغة العربية

GMT 21:42 2013 الأربعاء ,20 شباط / فبراير

"الإسكان" تطرح 3000 وحدة سكنية في كفر الشيخ

GMT 23:08 2014 الإثنين ,20 تشرين الأول / أكتوبر

الطقس في الإمارات الثلاثاء غام جزئيًا ومغبرًا أحيانًا

GMT 06:51 2013 الثلاثاء ,12 آذار/ مارس

صدر حديثًا كتاب "ياسر عرفات جنون الجغرافيا"

GMT 23:35 2014 الثلاثاء ,09 كانون الأول / ديسمبر

طقس السعودية مصحوب بهطول للأمطار الرعدية المتوسطة
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates