عن ثنائية السلاح والإصلاح

عن ثنائية السلاح والإصلاح!

عن ثنائية السلاح والإصلاح!

 صوت الإمارات -

عن ثنائية السلاح والإصلاح

بقلم : حنا صالح

 

انطوى زمن التهديد بالسلاح للدفاع عن السلاح بعد توريط لبنان في «حرب الإسناد». وسقطت سرديات تمجيد السلاح أمام تمادي العدو الإجرامي بقصفه عمق المناطق اللبنانية بذريعة تدمير بنى عسكرية لـ«حزب الله»، فانكشف عجز «الحزب» عن أي رد، رغم مقتل نحو 150 من مسؤوليه بعد اتفاق وقف النار. وصارت من الماضي حملات التشاوف التي أسمت حاملي السلاح «أشرف الناس»، وكأن بقية اللبنانيين يفتقرون لهذا.

ترسخت حقيقةٌ بأن السلاح الفئوي لا يردع ولا يحمي ولا يحفظ كرامة. كان سبب استدراج الاحتلال إلى أرضٍ محررة، ودمار مناطق واسعة وإزالة عشرات البلدات عن الخريطة. وسيمر وقت غير قصير قبل إجلاء العدو عن لبنان بعدما باتت المنطقة الحدودية حزاماً أمنياً، وسيمر وقت أطول قبل توفر الإمكانية لعودة مستدامة لعشرات ألوف الأسر التي فقدت كل شيء.

حصر السلاح بيد القوى الشرعية، واستكمال بسط السيادة مسألة وقت، يطول أو يقصر وفق المعطيات الداخلية والتطورات الإقليمية التي تترك بصماتها على اللعبة الداخلية. المؤكد أن مطلب اللبنانيين جمع السلاح الميليشياوي وتفكيك البنى العسكرية. ويعرف القاصي والداني أن سحب السلاح ممر إجباري لبدء زمن إعادة إعمار ما دمره العدو الإسرائيلي، وذلك شرط ترتبط به إقامة صندوق خاص بإشراف دولي يقود إعادة الإعمار. وبين أبرز شروط قيامه تأمين «حلٍ مستدام» يتطلب مواجهة لبنانية سياسية ودبلوماسية كي يكون اتفاق الهدنة وعاء هذا الحل.

مسيء للبلد ولمصالح أهله ولمن يواجهون وزر كارثة الحرب الحديث عن «المقاومة» والجهوزية، وأن السلاح «خط أحمر»، لطرح شروط العودة إلى لعبة «الاستراتيجية الدفاعية». إنه زمن غير قابل للتكرار، فأي سلاح خارج الشرعية فتنوي وموجه إلى اللبنانيين، ويدرك أصحابه حجم الاستحالات التي يواجهونها. ولئن كان معروفاً أن منحى السلطة السعي بالحسنى لحصر السلاح بقوى الشرعية تطبيقاً لوقف النار والبيان الوزاري لمنع أي مظلومية مستقبلاً... فإن مرور الوقت يزيد من حجم المظالم الملقاة على الناس.

بعد خمس سنوات على الانهيار المالي المبرمج وإفقار اللبنانيين، فإن المودع هو الضحية لأنه فقد جني العمر في مصارف «زومبي»، والمواطن أيضاً ضحية وقد عانى الأمرين نتيجة إفقار البلد. ومع نحو 800 ألف مودع صغير ومتوسط سرقت أموالهم والزحف الكبير لخريطة الفقر، استكملت منظومة الفساد مخطط إنهاء الطبقة الوسطى، وبات نحو 80 في المائة من اللبنانيين تحت خط الفقر. إن حجر رحى الإصلاح والإنقاذ يفترض وضع قانون رفع السرية المصرفية في التطبيق مع رزمة أولويات من دونها يستمر تطبيق المخطط السابق الهادف إلى طمس الحقائق من خلال تدفيع الشرائح الأضعف تكلفة سرقة العصر. إنها التعاميم التي فَرضت من خارج القانون هيركات يفوق 75 في المائة على الودائع الصغيرة والمتوسطة، واستمر ذلك مع المنصوري حاكم المركزي بالإنابة، ومستمر إلى الآن مع الحاكم الجديد كريم سعيد!

رزمة الأولويات الرامية إلى فرض رؤية جذرية لإصلاحات عميقة في الجوانب المالية والاقتصادية والبنكية والاجتماعية، ينبغي لها أن تفرض قوننة مشروع القانون الحكومي الذي يعالج انتظام العمل المصرفي، وبلغة المواطن العادي طمأنته بأن أمواله لن تنهب مجدداً. بالتزامن لا يقبل التأخير إقرار القانون الذي يحدد حجم السرقة والمسؤوليات عنها، وخطير ما يروج من مفاهيم احتيالية كأن يطلقون على السرقة اسم «الفجوة». إن استكمال التدقيق الجنائي في حسابات مصرف لبنان أكثر من ضرورة لمعرفة أين استقرت 8 مليارات نهبت عبر «فوري»، كما معرفة من استفاد من سعر الصرف الذي كلّف المليارات، ومن جنى الفوائد الخيالية، ومن استفاد من الهندسات المالية كما صيرفة وأموال الدعم، ومن هي الجهات التي غطت كل هذه اللصوصية؟ وبالسياق لا بديل عن التدقيق الجنائي في وضع المصارف وميزانياتها لأنها ممر لا بديل عنه لفك «ألغاز» الصندوق الأسود لمنهبة العصر؟

الحلول الحقيقية للسرقة على قاعدة المحاسبة الشفافة طريق بدء التعافي وإعادة الحقوق لأصحابها.

وهجوم كواسر المنظومة والبنكرجية على مشروع قانون هيكلة المصارف يستبطن رفض إنتاج قانون عصري لإصلاح القطاع المصرفي وفرض عفو عن الجرائم المالية! هناك خشية من افتضاح أدوار التسلط المافياوي لمحاصرة منحى الإصلاح. إنهم يخشون افتضاح شراكتهم في المنهبة ما سيعني حساباً عسيراً في الانتخابات العامة عام 2026 يطال كل المنظومة السياسية.

إنه مخطط بالغ الخطورة إن نجحت منظومة الفساد والمحاصصة الطائفية، في إسقاط أهم الفرص للإنقاذ ما سيعني بقاء البلد في الحضيض. أولوية الأولويات فرض تنفيذ ثنائية جمع السلاح وإطلاق الإصلاح!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عن ثنائية السلاح والإصلاح عن ثنائية السلاح والإصلاح



GMT 20:03 2026 الثلاثاء ,05 أيار / مايو

العقارات والتصنيع!

GMT 20:02 2026 الثلاثاء ,05 أيار / مايو

عن نكبة الشيعة ولبنان والمسؤولية!

GMT 20:00 2026 الثلاثاء ,05 أيار / مايو

«حزب الله» ومقاومة حالة السأم اللبناني

GMT 19:59 2026 الثلاثاء ,05 أيار / مايو

أنف أبي الهول وآثار الرقّة

GMT 19:58 2026 الثلاثاء ,05 أيار / مايو

لماذا ليس نتنياهو؟

GMT 19:57 2026 الثلاثاء ,05 أيار / مايو

إيران بين التفتيت والتغيير

GMT 21:23 2026 الإثنين ,04 أيار / مايو

اللهاث وراء الخرافة

GMT 21:22 2026 الإثنين ,04 أيار / مايو

ليس بنزع السلاح وحده تُستعاد الدولة

أناقة درة في ربيع 2026 تجمع بين البساطة والراحة

تونس - صوت الإمارات
تحرص الفنانة درة على تقديم إطلالات يومية متجددة تعكس أسلوبًا عمليًا وأنيقًا في آنٍ واحد، خاصة خلال موسم ربيع 2026، حيث ظهرت في مجموعة من الإطلالات التي تناسب النزهات الصباحية والتنقلات اليومية، مع الحفاظ على لمسة أنثوية راقية وتفاصيل عصرية تمنحها حضورًا لافتًا دون مبالغة. في أحدث ظهور لها، اختارت درة إطلالة بسيطة مستوحاة من أسلوب الشارع، تمثلت في بنطال قصير وضيق باللون الأسود مع توب بنفس اللون، ونسقت فوقهما معطفًا خفيفًا باللون الكريمي بقصة مستقيمة وياقة عريضة، ما أضفى توازنًا أنيقًا على الإطلالة. وأكملت مظهرها بحذاء مدبب بكعب عالٍ، وسكارف منقوش حول العنق، مع حقيبة كتف داكنة ونظارة شمسية كبيرة، واعتمدت تسريحة شعر ويفي منسدلة. وفي إطلالاتها الصباحية الأخرى، برزت صيحة بنطال الدنيم كخيار أساسي، حيث اعتمدت تصاميم متنوعة تجمع ...المزيد

GMT 04:35 2019 الجمعة ,13 أيلول / سبتمبر

يحمل إليك هذا اليوم تجدداً وتغييراً مفيدين

GMT 13:17 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك ظروف جيدة خلال هذا الشهر

GMT 00:06 2020 الجمعة ,04 كانون الأول / ديسمبر

ساو باولو يهزم جوياس ويقتنص صدارة الدوري البرازيلي

GMT 14:54 2018 الأحد ,21 تشرين الأول / أكتوبر

أبحاث تتوصّل إلى تعزيز العلاج الإشعاعي بعقار قديم

GMT 06:37 2018 الخميس ,28 حزيران / يونيو

​محمد عبدالسلام يُبدع في "موت الأحلام الصغيرة"

GMT 22:56 2013 الجمعة ,26 إبريل / نيسان

فرض الإقامة الجبرية على برفيز مشرف

GMT 09:08 2020 الأربعاء ,01 تموز / يوليو

تجاربك السابقة في مجال العمل لم تكن جيدة

GMT 07:50 2020 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

مستثمر يبيع جميع أسهمه في "تويتر"

GMT 15:16 2019 الجمعة ,22 تشرين الثاني / نوفمبر

نموذج مُلهم في التعاون العربي

GMT 03:52 2019 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

إتيكيت أكل الفواكه وتقطيعها

GMT 16:37 2019 الثلاثاء ,26 شباط / فبراير

خطوات بسيطة لتحسين خط طفلك أثناء الكتابة
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates