بقلم : محمد أمين
«السرايا الصفرا».. ربما تكون أفضل تعبير عن الحالة التى وصلت إليها العلاقة بين الرئيس ترامب ووسائل الإعلام الأمريكية.. فقد استبعد ترامب أكثر من ثلاث شبكات إعلامية من بينها سى إن إن.. وانتقد الرئيس أوباما قرار ترامب المثير للجدل بمنع ثلاث مؤسسات إعلامية من الوصول إلى البيت الأبيض، لكنه تجاهل خلال حديثه سجل إدارته فى محاولة تقييد وصول شبكة «فوكس نيوز» إلى مسؤولين فى الإدارة وفقا لصحيفة نيويورك بوست الأمريكية!
المصيبة أن ترامب لم يترك فئة من فئات المجتمع إلا واصطدم بها، وخالف الدستور الذى يؤكد حق هذه المؤسسات فى الحرية وحقها فى التعبير وحقها فى الديمقراطية!
وكان ترامب قد أثار جدلاً واسعاً بشأن حرية الصحافة والتعديل الأول للدستور الأمريكى، بعدما أعلن الجمعة الماضى منع «سى إن إن» و«بوليتيكو» و«إم إس ناو» من دخول البيت الأبيض لتغطية إدارته، مستنداً إلى ما وصفه بـ«التغطية السلبية» له!.
وانتقد أوباما القرار قائلاً: «لم يكن بإمكانى أن أتخيل بعض الأشياء التى تحدث الآن.. أحاول أن أفكر فيما كان سيحدث لو قلت: تعرفون ماذا؟ فوكس نيوز، أنتم خارج هنا! إنه أمر لا يمكن تصوره». وأضاف أوباما أن قبول نسبة من الأمريكيين بمثل هذه الإجراءات يعكس، من وجهة نظره، تراجعاً فى فهم متطلبات الديمقراطية، داعياً إلى تعزيز هذا الفهم!
يذكر البعض أن إدارة أوباما حاولت تقييد «فوكس نيوز عام 2009، عندما حاول أوباما الحد من وصول مراسلى الشبكة إلى بعض المسؤولين فى البيت الأبيض، وإن كان ذلك على نطاق أصغر من حظر ترامب!
وفى ذلك الوقت، حاول فريق أوباما منع مراسلى «فوكس نيوز» المشاركين فى تجمع الصحفيين من إجراء مقابلة مع كينيث فاينبرج، المسؤول عن ملف أجور كبار التنفيذيين، بينما سمح لوسائل إعلام أخرى بالمشاركة. كما شكك مسؤولون فى إدارة أوباما علناً فى اعتبار «فوكس نيوز» مؤسسة إخبارية بالمعنى التقليدى.
وأثارت محاولة تقييد وصول «فوكس نيوز» احتجاجاً من كبرى شبكات التليفزيون فى ذلك الوقت، بينها «سى إن إن» و«إيه بى سى» و«سى بى إس» و«إن بى سى»، ما دفع إدارة أوباما فى النهاية إلى التراجع عن خطوتها. كما واجهت إدارة أوباما انتقادات بسبب حصولها سراً على سجلات اتصالات لعشرات الخطوط الهاتفية التابعة لوكالات ومؤسسات إعلامية أخرى!
وبعد موجة من الانتقادات، أجرت الإدارة مراجعة شاملة لهذه الإجراءات وأدخلت لاحقاً إصلاحات، بينها قواعد جديدة لحماية الصحفيين.. ولا ينص التعديل الأول للدستور الأمريكى صراحة على منح الصحفيين حق الوصول إلى البيت الأبيض، إلا أن سوابق قضائية تعاملت بصورة سلبية عموماً مع الإجراءات الحكومية التى تقيد وصول وسائل الإعلام عندما تكون مبنية على التمييز بسبب وجهة النظر!