بقلم : محمد أمين
عندنا حالة غرام بالاسكريبت.. و«الاسكريبت» هنا سيناريو يتم إعداده فى غرف مغلقة ويتم توزيعه على الإعلام والصحافة فى مواضيع حيوية مثل سكريبت الإصلاح الاقتصادى وسكريبت مياه النيل وسد النهضة والضبعة.. وغير ذلك من الاسكريبتات عن الأسعار والنمو والبطالة وكلها كلام مرسل، وتصريحات من مصادر غير مسؤولة، بادعاء أنها مصادر مسؤولة!
لم يحدث أن تلقيت هذا النوع من الاسكريبت ولا يمكن أن أدعى ذلك، لكننى أستطيع أن أعرف الاسكريبت من أول سطر، ومن أول طلعة، فكاتب الاسكريبت يمكن أن يخفى اسمه، لكنه لا يمكن أن يخفى طريقته ولا انتماءه.. ويمكن لأى خبير أن يكشف حقيقة الاسكريبت!
فالكلام الذى ينشر هذه الأيام عن خطورة السنوات القادمة، وأن هناك من يستهدفنا لأننا اقتربنا من جنى الثمار كلام.. وكلام جنى الثمار ذكرته الحكومة كثيراً فلما لم نصدقه، كلفت من يكتب الاسكريبت.. وأرسلت الاسكريبت للبعض لينشروه.. وبدأنا نعرفهم واحداً واحداً، ونعدهم على أصابعنا وننتظر التالى منهم لأننا نعرف هؤلاء!
نعرف الطبالين ونعدهم عدّاً ونعرف المنافقين الذين يأكلون على كل الموائد ولا نحبهم ولا نؤمن بكلامهم.. الحكومة تظن أن لهم كلمة مسموعة وتغدق عليهم، وتمنحهم مرتبات لا تصدق ومنحاً غير متخيلة.. مع أن نتيجة ما يفعلونه صفر، ولو أن الحكومة كانت صادقة فى مصارحة المواطنين لكان خيراً لها.. ولكنها لا تفعل!
هل يعقل أن تتواصل الحكومة مع مواطنيها من خلال أشخاص لا وزن لهم، ولا مصداقية لديهم.. وهل فى كل مناسبة ننتظر بيانات مجهولة تنقل وجهة نظر رسمية، فنشك فى الأمر أكثر.. هل هذه أفكار الدكتور مصطفى مدبولى أم أنها أفكار آخرين كانوا يستهدفون تخفيف العبء عن المسؤول فزادوا الطين بلة، وأحدثوا حالة من اللغط أكثر فى المجتمع؟!
فكرة الاسكريبتات فكرة غير موفقة رسمياً وشعبياً.. وهى فكرة غير مجدية والشعب لا ينتظر اسكريبت بقدر ما يحتاج إلى بيان رسمى من جهة رسمية، يقدمه مسؤول رسمى عبر التليفزيون.. وليس رسالة صحفية من كاتب صحفى.. كما حدث فى بيانات مصر بشأن سد النهضة.. فقد قرأنا وشاهدنا تصريحات وتهديدات من كتاب صحفيين نيابة عن الحكومة يتحدثون عن انتهاء زمن ضبط النفس وأن هناك ردوداً مؤلمة وخيارات لا قبل لإثيوبياً بها وأصبحت مجرد قنبلة دخان طارت فى الهواء منذ اللحظة الأولى!
باختصار ينبغى ضبط الخطاب الرسمى بشكل يحترمه المواطن ويقدره.. فلا يصح أن يتصدى لموضوع السد الإثيوبى أو موضوع الضبعة صحفى حكومى أو وزير سابق.. عندنا مؤسسات كبرى وعندنا مجلس وزراء وعندنا وزراء مختصون.. ليسوا فى إجازة رسمية وليسوا على المعاش!.