الترتيب الهرمي للهوية

الترتيب الهرمي للهوية

الترتيب الهرمي للهوية

 صوت الإمارات -

الترتيب الهرمي للهوية

بقلم:أمينة خيري

وما زلنا مع الهوية، ومؤتمر «الهوية الوطنية» الذى أنهى أعماله أمس فى مكتبة الإسكندرية، حيث يتضح الكثير من نقاط الاتفاق على مبادئ وأسس وعوامل ثابتة فيما يشكل هويتنا، ولكن أيضاً بدا واضحاً تماماً نقاط الشد والجذب فى الترتيبات «الهرمية» فى الهوية، وما تسبب فيه هذا النوع من الترتيب فى تغذية جهود طمس الهوية على مدار عقود.

انعقاد مثل هذا المؤتمر بهذا الحضور الواسع ومتعدد الانتماءات والتخصصات لا يعكس فقط أهمية الهوية، ولكن يعكس إدراك الدولة الواضح بأن هناك التباسات أو تعقيدات أو ارتباكات أو صراعات تدور حول هويتنا المصرية. ولو كانت مسألة الهوية المصرية محسومة أو لم تتعرض لهجمات أو جارى محاولات استلابها لصالح تيارات أو أفكار ظاهرها جميل وملتزم، وباطنها قبيح ولا يمت بصلة لمصر من قريب أو بعيد، لما انعقد المؤتمر بهذا الحجم وبهذا التنوع.

وأعود إلى مسألة الترتيب الهرمى الذى ابتدعه أحدهم، ثم صار منظومة نتحدث عنها وكأنها واقع لا جدال فيه فى مكونات الهوية. فى الترتيب الهرمى، يجرى تنظيم العناصر أو الأفكار فى مستويات متدرجة من أعلى إلى أسفل بناء على الأهمية والسلطة والقوة والأولوية. فى القمة، عنصر وحد يستحوذ على السلطة الأكبر والأهمية الأضخم والقوة الأوسع، وتتبعه العناصر الأقل وصولاً إلى القاعدة.

هذا الترتيب الهرمى يتصارع عليه كثيرون. ومن الطبيعى والمنطقى والمتوقع، أنك حين تسأل أحدهم فى الظروف والبيئة التعليمية والثقافية والاقتصادية والاجتماعية الحالية أن يرتب لك مكونات الهوية بناء على «الترتيب الهرمي»، فسيضع الدين فى القمة، وربما يتبعه بالتدين، ثم الإيمان، ثم التعبير عن التدين، ثم إشهار الإيمان، وبعدها قد يضع الوطن، أو الأسرة، أو المجتمع، أو الفريق الذى يشجعه، أو غيرها بحسب ما يتبقى من درجات فى الهرم.

هذا الترتيب الهرمى الخبيث تغلغل فى المجتمع المصرى بشكل واضح، وهو فى رأيى ما أدى بنا إلى وضعية الأزمة فيما يتعلق بالهوية. لو وضعت الوطن فى القمة، فهذا يعنى بالضرورة أنك غير متدين بالقدر الكافى، وإن سألت عن أسباب اقتصار القمة على مكون واحد، فسيجيبك أحدهم باستنكار واستبشاع واستشناع: أتريد أن تزاحم المفاهيم الدنيوية وقوانين البشر الدين والتدين؟! وتكون النتيجة المحسومة هى شعور السائل بالرعب والخوف وتأنيب الضمير، ومن ثم الاستغفار والتوبة، مع وعد بعد الرجوع لهذا الإثم أو تكرار هذه المعصية.

الترتيب الهرمى وضع مكونات الهوية – بفعل فاعل – فى خانة اليك. وهو آخذ فى التجذر والتوسع والتعمق. يرى البعض إن علاج أزمة الهوية المصرية يكمن فى ترتيب هرمى آخر ل«كونسولتو» الخبراء المعالجين.

فهى يهيمن على الكونسولتو رجال دين لعلاج أزمة الهوية فى التعليم، ورجال دين لمخاطبة أزمة الهوية فى الثقافة، ورجال دين للتعامل مع أزمة الهوية فى الفن، ورجال دين لتضميد جراح أزمة الهوية فى الشارع، أم نتخلص من الترتيب الهرمى، ونضع مكونات الهوية فى ترتيب مستو؟!.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الترتيب الهرمي للهوية الترتيب الهرمي للهوية



GMT 23:39 2026 الأحد ,27 أيلول / سبتمبر

لا خيل

GMT 23:38 2026 الأحد ,27 أيلول / سبتمبر

قراءة في مجلس الملك

GMT 23:38 2026 الأحد ,27 أيلول / سبتمبر

فوضى المئة يوم المقبلة

GMT 23:37 2026 الأحد ,27 أيلول / سبتمبر

ترامب والخراب المحسوب

GMT 23:36 2026 الأحد ,27 أيلول / سبتمبر

إغراق ميمون

GMT 23:35 2026 الأحد ,27 أيلول / سبتمبر

إنها الهوية يا سادة؟! (1-2)

GMT 23:30 2026 الأحد ,27 أيلول / سبتمبر

زفاف تاريخي!

GMT 23:29 2026 الأحد ,27 أيلول / سبتمبر

أكاذيب «آخر شعوطة»!!

إطلالات المشاهير في اليوم الوطني السعودي تجسد هوية الوطن برؤية معاصرة

الرياض - صوت الإمارات
تجلت هوية الوطن في احتفالات اليوم الوطني السعودي الـ96 عبر تفاصيل أزياء راقية حملت ملامح الماضي التليد وروح الحاضر واكتست بآفاق المستقبل، حيث تحولت إطلالات المشاهير إلى مساحة إبداعية تعبر عن الانتماء بأسلوب معاصر يجمع بين جماليات العمارة النجدية وتفاصيل اللوك الحجازي وتراث المنطقة الوسطى ورمزية النخيل والتطريزات الأصيلة. وتألقت المهندسة المعمارية الداخلية نوف المنيف بفستان مستوحى من جماليات العمارة النجدية وتفاصيلها المميزة بتصميم يجمع بين الملامح التراثية والخطوط المعاصرة من توقيع المصممة خديجة السنيدي مؤسسة علامة IKH. واختارت المصممة هبة بنت حسان بن حسين فرّاش إطلالة حجازية تستحضر أناقة الماضي بروح حديثة وقدمت قراءة عصرية للإرث الحجازي من خلال النقشات والتطريزات المعبّرة عن ذاكرة المكان والانتماء في جلسة تصوير بعدØ...المزيد

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 11:56 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك ظروف غير سعيدة خلال هذا الشهر

GMT 11:59 2020 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

تعيش ظروفاً جميلة وداعمة من الزملاء

GMT 16:45 2019 الخميس ,04 إبريل / نيسان

أبرز الأحداث اليوميّة عن شهر أيار/مايو 2018:

GMT 18:49 2018 الثلاثاء ,20 آذار/ مارس

الهاتف Huawei Y7 2018 يظهر في صورة رسمية مسربة

GMT 22:03 2017 الجمعة ,27 تشرين الأول / أكتوبر

ماجد النعيمي يفتتح معرض "النخبة 2017" في عجمان

GMT 12:39 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الحمل الأثنين 30 تشرين الثاني / نوفمبر2020

GMT 12:12 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الجوزاء الأثنين 30 تشرين الثاني / نوفمبر2020

GMT 14:42 2017 الثلاثاء ,05 كانون الأول / ديسمبر

الأمير محمد بن سلمان الشخصية العالمية الأكثر تأثيرًا
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates