من نحن

من نحن؟

من نحن؟

 صوت الإمارات -

من نحن

بقلم:أمينة خيري

من نحن؟ سؤال طرحه الكاتب والأديب الكبير محمد سلماوى متحدثًا فى جلسة «الهوية والخطاب الثقافى» ضمن فعاليات مؤتمر «الهوية الوطنية.. جذور راسخة ورؤية متجددة» المنعقد حاليًا فى مكتبة الإسكندرية.

السؤال السهل البسيط هو الأكثر تعقيدًا، ويحمل مفاتيح تحل الأزمة وتعيد ترتيب المفاهيم التى تشابكت وتحولت إلى خلاف يكاد يكون صراعًا، بدلًا من أن تكون نقطة قوتنا.

هذه الهوية، التى يفترض أن تجمع الماضى والحاضر والمستقبل، مزهوة بتعدديتها، مفتخرة بتنوعها، يجب أن ترفض اختزالها فى مكون واحد تستلبه جماعة واحدة فارضة سطوتها الفكرية.

الأستاذ محمد سلماوى نفض فكرة اقتصار الهوية الوطنية على ذكريات الماضى فقط، فالأمة، أى أمة، لا يمكن أن تمضى نحو المستقبل إلا لو حملت رؤية واضحة حول ما تحمله معها من ماضيها، وما تتخلى عنه، وما تضيفه إلى تجربتها.

هنا، تطل الثقافة، هذا المكون الرئيسى، للهوية، وتتجلى أهمية الخطاب الثقافى باعتباره السردية التى نروى من خلالها حكايتنا، ومن يملك القدرة على صياغتها يؤثر فى وعى الأجيال القادمة.

أعاد سلماوى تذكرتنا بأن الهوية لغة نتحدث بها، وحكايات ورثناها، وأماكن نرتادها، وأدب، وفن، ومسرح، وسينما، وشخصيات وأحداث صنعت وعينا بتاريخنا. فى الوقت نفسه، الهوية الحية تتغير دون أن تفقد جوهرها، وتنفتح دون أن تذوب، وتستوعب الجديد دون أن تفقد جذورها.

وعكس ما يريده البعض لمصر من أن تكون هويتها ذات مكون واحد، وجميعنا صورة طبق الأصل من بعضنا البعض، ننبذ الماضى ونلعنه، ونتبنى الجمود والانغلاق والتشبث بمنهج واحد وفكر واحد قوامه التحجر والتطرف والتشدد تحت مسمى الالتزام أو التفرد أو الخصوصية، يرى الكاتب الكبير محمد سلماوى أن الدفاع عن الهوية الوطنية لا يعنى الانغلاق أمام العالم. فالمجتمع الواثق من هويته هو الأكثر قدرة على الحوار مع الآخر، لأنه لا يدخل هذا الحوار خائفًا من أن يفقد ذاته. أما المجتمع الذى يشعر بالهشاشة تجاه هويته، فإنه قد يتحول إلى أحد طرفين: إما انغلاق يرفض كل جديد، أو ذوبان يقلد كل ما يأتى من الخارج، وهنا تأتى مسؤولية الخطاب الثقافى القادر على الوصول إلى الصغار وإقناع الكبار.

وبدورى أسأل: فى إطار ما تتعرض له الهوية من أزمة تنخر فيها جماعات وأفكار ماضوية ومفاهيم جامدة تكاد تكون ميتة وتحاول فرضها على الجميع، هل خطابنا الثقافى الحالى قادر أم قاصر؟!

يقدم سلماوى إجابات منطقية فى صورة أسئلة: هل نريد إنسانًا يحفظ المعلومات أم قادرًا على التفكير؟ مواطنًا يردد الشعارات أم يشعر بالمسؤولية تجاه وطنه؟ أجيالًا تخاف من العالم أم تدخل إليه وتتواصل معه بثقة؟

أتفق تمامًا مع كاتبنا الكبير فى حاجتنا الماسة لحوار سوىّ بين الماضى والمستقبل، يعرف قيمة التراث لكنه لا يحوله إلى صنم مقدس، يحترم الحداثة لكن لا يحولها إلى تقليد أعمى، يؤمن بالوطنية لكن لا يجعلها نقيضًا للانفتاح على العالم، ولحديث الهوية بقية.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

من نحن من نحن



GMT 23:39 2026 الأحد ,27 أيلول / سبتمبر

لا خيل

GMT 23:38 2026 الأحد ,27 أيلول / سبتمبر

قراءة في مجلس الملك

GMT 23:38 2026 الأحد ,27 أيلول / سبتمبر

فوضى المئة يوم المقبلة

GMT 23:37 2026 الأحد ,27 أيلول / سبتمبر

ترامب والخراب المحسوب

GMT 23:36 2026 الأحد ,27 أيلول / سبتمبر

إغراق ميمون

GMT 23:35 2026 الأحد ,27 أيلول / سبتمبر

إنها الهوية يا سادة؟! (1-2)

GMT 23:30 2026 الأحد ,27 أيلول / سبتمبر

زفاف تاريخي!

GMT 23:29 2026 الأحد ,27 أيلول / سبتمبر

أكاذيب «آخر شعوطة»!!

إطلالات المشاهير في اليوم الوطني السعودي تجسد هوية الوطن برؤية معاصرة

الرياض - صوت الإمارات
تجلت هوية الوطن في احتفالات اليوم الوطني السعودي الـ96 عبر تفاصيل أزياء راقية حملت ملامح الماضي التليد وروح الحاضر واكتست بآفاق المستقبل، حيث تحولت إطلالات المشاهير إلى مساحة إبداعية تعبر عن الانتماء بأسلوب معاصر يجمع بين جماليات العمارة النجدية وتفاصيل اللوك الحجازي وتراث المنطقة الوسطى ورمزية النخيل والتطريزات الأصيلة. وتألقت المهندسة المعمارية الداخلية نوف المنيف بفستان مستوحى من جماليات العمارة النجدية وتفاصيلها المميزة بتصميم يجمع بين الملامح التراثية والخطوط المعاصرة من توقيع المصممة خديجة السنيدي مؤسسة علامة IKH. واختارت المصممة هبة بنت حسان بن حسين فرّاش إطلالة حجازية تستحضر أناقة الماضي بروح حديثة وقدمت قراءة عصرية للإرث الحجازي من خلال النقشات والتطريزات المعبّرة عن ذاكرة المكان والانتماء في جلسة تصوير بعدØ...المزيد

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 11:56 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك ظروف غير سعيدة خلال هذا الشهر

GMT 11:59 2020 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

تعيش ظروفاً جميلة وداعمة من الزملاء

GMT 16:45 2019 الخميس ,04 إبريل / نيسان

أبرز الأحداث اليوميّة عن شهر أيار/مايو 2018:

GMT 18:49 2018 الثلاثاء ,20 آذار/ مارس

الهاتف Huawei Y7 2018 يظهر في صورة رسمية مسربة

GMT 22:03 2017 الجمعة ,27 تشرين الأول / أكتوبر

ماجد النعيمي يفتتح معرض "النخبة 2017" في عجمان

GMT 12:39 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الحمل الأثنين 30 تشرين الثاني / نوفمبر2020

GMT 12:12 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الجوزاء الأثنين 30 تشرين الثاني / نوفمبر2020

GMT 14:42 2017 الثلاثاء ,05 كانون الأول / ديسمبر

الأمير محمد بن سلمان الشخصية العالمية الأكثر تأثيرًا
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates