بقلم:أمينة خيري
حرب إيران الممتدة، وهى فى حال بين بينين، لا هى مشتعلة، ولا هى منتهية، ولكن آثارها ممتدة؛ وتحركات الحوثيين تشعل ناراً إضافة للنيران التى لم تترك ركناً فى المنطقة إلا دمرته، أو أنهكته، أو عطلت مسيرة تنميته سنوات أو عقوداً؛ وآثار حرب روسيا فى أوكرانيا التى لم تتوقف، فقط تقزمت أمام الآثار المشتعلة فى عقر الدار؛ وسياسات الإدارة الأمريكية التى مضت بالدولة الأقوى والأكثر تأثيراً فى العالم فى مسارات «مدهشة» لم تطرأ على بال أو تداعب خيال؛ وصعود اليمين المتطرف فى الغرب بعد عقود من دغدغة مشاعرنا بالليبرالية والديموقراطية وحقوق الإنسان واحترام حقوق الأقليات والحقوق المدنية؛ وصعود اليمين المتطرف لدى دول عدة فى منطقتنا متمثلاً فى أفكار وأفراد ومجموعات تعتنق نسخة بالغة التشدد والانغلاق من الدين وكأنها الرد الوحيد الذى نملكه لمجاراة التطرف العالمي؛ وما آلت إليه غزة ومعها الضفة الغربية منذ عملية السابع من أكتوبر، والظواهر الجوية المتطرفة المؤدى لارتفاع درجات حرارة الكوكب وموجات حادة من الجفاف والفيضانات والعواصف المهددة لحياة البشر وصحتهم.
وتدمر البنى التحتية؛ وتطور ابتكارات وتقنيات العصر الرقمى والإنترنت والسوشيال ميديا وتحولها من أداة تمكين ووسيلة دمقرطة إلى أداة تفتيت ووسيلة «هرتلة»؛ وكأن ما سبق لا يكفى، فإذ بالذكاء الاصطناعى يتطور بصورة وسرعة مذهلتين، ولا يكتف بالمخاطر «البسيطة» من إزاحة الملايين من الوظائف والمهن والقيام بأعمالهم بقدر أكبر من السرعة والإتقان وبعُشر التكلفة، بل يمضى قدماً الآن – والعهدة على أشخصا مطلعين من داخل صناعة الـ«إيه آى» نفسها، لتهديد البشرية؛ ويكفى ما قاله إيفان هوبينجز أحد كبار الباحثين فى «أنثروبيك» قبل أيام من أن الذكاء الاصطناعى يشكل خطراً بنسبة عشرة فى المئة قد يهدد بقاء الجنس البشرى، وإن الشركة تبذل قصارى جهدها للسيطرة على هذا المسار، لكنهم غير متأكدين من أنهم على المسار الصحيح لتحقيق ذلك، ناهيك عما يطرحه الذكاء الاصطناعى، تلك القوة العظمى الجديدة، من مخاطر لقدرته على تصميم أمراض وإشعال حروب وفقدان سيطرة على روبوتات وغيرها الكثير، تجعل عدم المعرفة أو ضحالتها.
والانصراف بعيداً عن الإلمام بما يجرى فى الكوكب، والإغراق فى مشكلات الحياة اليومية من مصروفات المدارس وأسعار الفاصوليا والكوسة ومآلات اللحوم والدواجن وحكم دخول الحمام بالرجل اليمنى والزواج بثانية دون إخبار الأولى ودراسة الفلسفة بدون ضابط دينى أو رابط شرعى والعداد الكودى ومسيرة قطع الأشجار وغزوة الموتوسيكلات وترسيخ أقدام المطوعين فى الجامعات ونظام البكالوريا وامتحانات الإعدادية وطريقة صنع الكيكة بدون دقيق وتطبيقات النقل الذكى التى تم تمصيرها دون ضابط أو رابط وارتفاع سعر السكر وحوادث السير البشعة التى تقع بسبب غياب تطبيق قواعد وقوانين السير وفستان الفنانة وسيارة الفنان وتبرعات بناء المزيد من المساجد وهدم مبان وعمارات ذات تاريخ وتراث والشطب من بطاقة التموين والعودة إليها، إغراقاً مباركاً ميموناً محموداً ممدوحاً.