مقدسات ومسيرات

مقدسات ومسيرات

مقدسات ومسيرات

 صوت الإمارات -

مقدسات ومسيرات

بقلم:أمينة خيري

المقال الأول عن المقدسات، ومفهومنا لها، واعتبارنا فريق الكرة الذى نشجعه، والمطرب الذى نحبه، والشيخ الذى نعشقه، والمؤثر الذى نتبعه وغيرهم ممن أصدرنا قرارات بترقيتهم من منزلة البشر إلى الأنبياء والقديسين، تمت كتابته قبل مسيرة دمياط.

وليس هناك أفضل من ختام لحديث المقدسات التى صنعناها سوى ما يجرى على السوشيال ميديا، ومنها إلى أرض الواقع، والعكس وعودة من اعتناق شرس وعنيف وعميق لأفكار مسبقة، ونظريات صنعها ويروج لها أشخاص سواء كانوا محللين أو مؤثرين أو رجال دين، أو أحدهم ممن تصادف قراءته لتدوينة (لا كتاب) ومتابعته لقناة أو محتوى، فاكتسب «معلومات» صنعها آخرون و«تفسيرات» أنتجها غيره، فاعتقد أنه إله التحليلات السياسية وكبير الخبراء الاستراتيجيين، وأخذ الجميع يؤكد أن هذه الدولة، أو تلك الجماعة، أو هذا التحالف، أو هؤلاء الأفراد، أو هذه الجهات هى من أطلقت المسيرة.

ولا يكتفى القديسون الجدد بكتابة تحليلاتهم الجيوسياسية، وسرد تفسيراتهم الاستراتيجية العسكرية التقنية عبر تدوينات أرهقت الأثير، بل اعتنقوا مبدأ سب وقذف كل من تراوده فكرة التشكيك أو التساؤل أو دحض أو رفض ما يطرحونه من «معلومات» و«تحليلات» مقدماً، وذلك تحسباً لأى خدش قد يؤثر على قدسيتهم، أو قدسية من يمثلونهم ممن اغترفوا منهم «علمهم».

والكارثة الأكبر تكمن فى شح قدراتنا على التفكير النقدى، وثقافة الإنترنت والـ«سوشيال ميديا» حيث نميل – بحكم أسلوب التعليم وطريقة التنشئة وتحريم التفكير من قبل البعض- إلى اعتناق ما يطرح أمامنا لو كان الطارح قد اكتسب صفة القدسية.

هذه الفوضى يمكن التغاضى عنها، أو اعتبارها هبدا عنكبوتيا، أو ما شابه فى الأحوال العادية، على الرغم من خطورتها، فمن يهبد فى الدين، يهبد فى الرياضة، ويهبد فى الأمن القومى.

المقصود ليس فرض رقابة خانقة، أو التعامل الأمنى مع الهبادين والرزاعين، ولكن كل المطلوب التعلم مما يجرى. نحن فى أمس الحاجة إلى تحرير العقول، لأن العقول المقيدة محدودة الفكر، قابلة لاعتناق التطرف فى الكرة والفن والدين والسياسة والثقافة.

تحرير العقول يبدأ من المدرسة، ويعبر عبر البيت، ويعضده ويقويه مناخ عام بما فيه من سياسة وفكر وفن وثقافة تدعم قدرة العقول على التفكير والنقد وعدم التعامل مع كل ما يعرض عليها باعتباره «مقدسات»، لأن أغلبها ليس كذلك.

وما نعتقد أن تحوله إلى مقدسات اليوم، يقينا صداع النقاش والمساءلة والجدل، سينقلب بلا أدنى شك وبالاً على الجميع، إن لم يكن اليوم، فغدا.

ما جرى ويجرى على الأثير ألغام متفجرة، لكنها مناجم ذهب تكشف الكثير عما أصابنا، وضرب فكرنا، وتمكن من عقولنا، لعله يغرى أحدهم بالبحث والتشخيص والعلاج.

لا أناقش هنا رد فعل الدولة، أو توقيته، أو الإجراءات، لكن هذا لا يمنع من اعتبار فوضى الأثير جرس إنذار لمراجعة إعلامية وتعليمية واجتماعية وسياسية، هدفها تحرير العقل عبر العلم والتنشئة والتيقن من أن المقدسات التى صنعناها مسمومة.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مقدسات ومسيرات مقدسات ومسيرات



GMT 23:39 2026 الأحد ,27 أيلول / سبتمبر

لا خيل

GMT 23:38 2026 الأحد ,27 أيلول / سبتمبر

قراءة في مجلس الملك

GMT 23:38 2026 الأحد ,27 أيلول / سبتمبر

فوضى المئة يوم المقبلة

GMT 23:37 2026 الأحد ,27 أيلول / سبتمبر

ترامب والخراب المحسوب

GMT 23:36 2026 الأحد ,27 أيلول / سبتمبر

إغراق ميمون

GMT 23:35 2026 الأحد ,27 أيلول / سبتمبر

إنها الهوية يا سادة؟! (1-2)

GMT 23:30 2026 الأحد ,27 أيلول / سبتمبر

زفاف تاريخي!

GMT 23:29 2026 الأحد ,27 أيلول / سبتمبر

أكاذيب «آخر شعوطة»!!

إطلالات المشاهير في اليوم الوطني السعودي تجسد هوية الوطن برؤية معاصرة

الرياض - صوت الإمارات
تجلت هوية الوطن في احتفالات اليوم الوطني السعودي الـ96 عبر تفاصيل أزياء راقية حملت ملامح الماضي التليد وروح الحاضر واكتست بآفاق المستقبل، حيث تحولت إطلالات المشاهير إلى مساحة إبداعية تعبر عن الانتماء بأسلوب معاصر يجمع بين جماليات العمارة النجدية وتفاصيل اللوك الحجازي وتراث المنطقة الوسطى ورمزية النخيل والتطريزات الأصيلة. وتألقت المهندسة المعمارية الداخلية نوف المنيف بفستان مستوحى من جماليات العمارة النجدية وتفاصيلها المميزة بتصميم يجمع بين الملامح التراثية والخطوط المعاصرة من توقيع المصممة خديجة السنيدي مؤسسة علامة IKH. واختارت المصممة هبة بنت حسان بن حسين فرّاش إطلالة حجازية تستحضر أناقة الماضي بروح حديثة وقدمت قراءة عصرية للإرث الحجازي من خلال النقشات والتطريزات المعبّرة عن ذاكرة المكان والانتماء في جلسة تصوير بعدØ...المزيد

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 11:56 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك ظروف غير سعيدة خلال هذا الشهر

GMT 11:59 2020 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

تعيش ظروفاً جميلة وداعمة من الزملاء

GMT 16:45 2019 الخميس ,04 إبريل / نيسان

أبرز الأحداث اليوميّة عن شهر أيار/مايو 2018:

GMT 18:49 2018 الثلاثاء ,20 آذار/ مارس

الهاتف Huawei Y7 2018 يظهر في صورة رسمية مسربة

GMT 22:03 2017 الجمعة ,27 تشرين الأول / أكتوبر

ماجد النعيمي يفتتح معرض "النخبة 2017" في عجمان

GMT 12:39 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الحمل الأثنين 30 تشرين الثاني / نوفمبر2020

GMT 12:12 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الجوزاء الأثنين 30 تشرين الثاني / نوفمبر2020

GMT 14:42 2017 الثلاثاء ,05 كانون الأول / ديسمبر

الأمير محمد بن سلمان الشخصية العالمية الأكثر تأثيرًا
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates