لبنان الجديد التحديات والمصائر

لبنان الجديد... التحديات والمصائر

لبنان الجديد... التحديات والمصائر

 صوت الإمارات -

لبنان الجديد التحديات والمصائر

بقلم : فهد سليمان الشقيران

يعبّر التطوّر الحالي بلبنان عن ذروة الارتداد للحدث الإقليمي الذي بدأ منذ سنةٍ ونيّف؛ كان لبنان عاجزاً عن تدبير سياساته الداخلية والخارجية منذ اتفاق مار مخايل المشؤوم الذي جعل السلطة مقسومةً بين الإرهاب والفساد.

وما كانت الحكومة قادرة على الحركة أو التصحيح فضلاً عن المحاسبة، وآية ذلك أن مآسيَ كبرى مرّت على لبنان من دون فضاءٍ قانوني يردع، وذلك منذ الاغتيالات الكبرى التي لم يحاسب فاعلها وصولاً إلى انفجار المرفأ، وإلى أزمة المصارف وأموال المودعين، وجاءت حرب الإسناد لتكون هي الضربة القاضية التي هزّت الإقليم كله، مما استدعى قوى الاعتدال العربية وأميركا وفرنسا إلى التدخل الحاسم، فقد بات لبنان يشكّل خطراً كبيراً على المنطقة إذا استمر الساسة بهذا السلوك.

ثمة بيانٌ وزاري يصاغ في أثناء كتابة هذه المقالة، بلجنةٍ مشكّلةٍ من خمسة وزراء، أهمهم الوزير طارق متري الذي ألّف كتبه العديدة والمهمة حول الميثاق والمدنية، وركّز على مفاهيم القانون، وفي ذات اللحظة موكب نواف سلام القانوني الدولي العتيد في طريقه إلى قصر السراي الحكومي، العبرة ليست بصياغة بيانٍ من عدمه، وإنما في رسم سياسات المستقبل لبلدٍ عانى شعبه الأمرّين منذ التدخل السوري، وإلى الإرهاب الحزبي والفساد الفوضوي العارم المهول، حتى وصل الحال به أن يتحدث وزيرٌ سابق قبل سنواتٍ، وفي مؤتمر دولي، أن لبنان «ليس بحاجةٍ إلى ميزانية»، وهذه لا تحدث في أي دولةٍ بالعالم. أحسبُ أن الجوّ في الإقليم يطرح على اللبنانيين بضع نقاطٍ أساسية:

أُولاها: ضرورة الإصلاح في لبنان من أجل تنشيط فرص الشراكة المحتملة اقتصادياً مع لبنان، فالبلد بحاجةٍ كبرى إلى الدول العربية التنموية المعتدلة. لو تأملنا المؤشر الاقتصادي للبنان من بعد اتفاق الطائف إلى اليوم لوجدنا أن ذروة نموّ لبنان كان في فترة نفوذ دول الخليج، وأن قمة انهياره الاقتصادي كان في وقت نفوذ إيران و«حزب الله»، هذه بدهيّة يعرفها أي طالب اقتصاد يدرس في أصغر جامعة بالعالم. وعليه، فإن أوبة لبنان إلى محيطه الطبيعي الذي أخرجه منه اتفاق مار مخايل بين «حزب الله» و«التيار الوطني الحر»، ضرورةٌ قصوى من أجل استعادة الشعب اللبناني المظلوم حقَّه وحرّيته ورفاهيته. هذا ما تريده دول الإقليم التنموية الصاعدة.

والثانية: ضبط التبويب الدستوري وعدم العبث به، كما فعل ثنائي مار مخايل في العقود الماضية، الدستور غاية بالوضوح، ومن الضروري العودة إليه، ومن الصواب أن التشكيل الحكومي لم يتضمن الثلث المعطّل، فهذه عودة إلى صميم اتفاق الطائف وبنوده، ولذلك تحدّث النائب مروان حمادة من باب البرلمان قائلاً حول هذا الموضوع: «انتقلنا من اتفاق الدوحة وعدنا إلى اتفاق الطائف»، وهذا تعبير عن عودة لبنان إلى دستوره الأساسي، وترك اتفاقياتٍ أبرمت وسط أزمات وصراعاتٍ لم تتوافق مع الدستور المكتوب في شيء.

والثالثة: أن تتجه الحكومة ببرنامجها نحو الحوكمة، وأن تستفيد من التقنيات الكبرى التي تتعامل بها دول المنطقة بتطورٍ عالٍ في مجال الإدارة الحكومية، وعلى رأس هذه التجارب نجاحاً تجربتا السعودية والإمارات. وأن يقرأ السياسيون رؤى دول الخليج المستقبلية، وأن يحاسب الفاسدون ضمن برنامجٍ محكم، ومن الجيّد أن الوجوه الجديدة الأكاديمية والاقتصادية والتنموية تسلّمت وزارات حكومة الإنقاذ والإصلاح، حسب الوصف الذي اختير لها. إن أي تعاون مع لبنان مربوط بالإصلاح والديناميكية الاقتصادية الفعّالة، ومن دون إصلاح حاسم حازم يجرّ الفاسدين نحو المساءلة فلن تنجح مشاريع الكهرباء المؤجلة، ولا اكتشاف النفط المفقود، ولا إعادة الإعمار. الدول ليست جمعيات خيرية، فكل دعم مربوط بشرط، وكل شرط مضبوط باتفاق، وكل اتفاق مسيّر لمصالح، ما عادت الدول تنثر الأموال جزافاً على اللاعبين اللبنانيين.

الخلاصة أن لبنان لو درسناه بالورقة والقلم لوجدنا أنه قادرٌ على التفوّق؛ موقع استراتيجي مهم، وجغرافيا استثنائية، وطبيعة مذهلة، ولكن المشكلة الأساسية في الفساد الذي نخر هيكل الدولة، أما الإرهاب فزاد الطين بلّة، مما جعل العجز اللبناني عن النهوض معضلة إقليمية كبرى، وكارثةً قصوى.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لبنان الجديد التحديات والمصائر لبنان الجديد التحديات والمصائر



GMT 01:36 2026 الجمعة ,09 تشرين الأول / أكتوبر

رسّام الغموض

GMT 01:35 2026 الجمعة ,09 تشرين الأول / أكتوبر

ملوخية ودِمعة ورز

GMT 01:34 2026 الجمعة ,09 تشرين الأول / أكتوبر

الذكاء والخوف المبرر (1)

GMT 01:33 2026 الجمعة ,09 تشرين الأول / أكتوبر

بريطانيا.. للخلف دُر

GMT 01:32 2026 الجمعة ,09 تشرين الأول / أكتوبر

هيّا يا همّام... تقدّم للأمام

GMT 01:31 2026 الجمعة ,09 تشرين الأول / أكتوبر

من يقدم طوق النجاة؟

GMT 01:30 2026 الجمعة ,09 تشرين الأول / أكتوبر

تطعيم سرطان عنق الرحم.. حماية وأمان

GMT 01:29 2026 الجمعة ,09 تشرين الأول / أكتوبر

«نجيب محفوظ».. تاجٌ ونصلٌ.. وخلود

تشابه أنيق بين إطلالتي ديانا حداد وتايلور سويفت باللونين الأسود والفضي

بيروت - صوت الإمارات
في بعض الأحيان، يمكن أن تتشابه أذواق النجمات في اختيار الإطلالات، وقد يعود ذلك لمواكبة صيحات الموضة الرائجة، وفي أحدث ظهور لها أطلت ديانا حداد بفستان متطابق في فكرته وتصميمه وألوانه مع الإطلالة الشهيرة التي سبق أن خطفت بها نجمة البوب العالمية تايلور سويفت الأنظار، حيث ارتكز التصميمان على التباين الانسيابي بين اللونين الأسود والفضي الناعم والبودى وقصة الخصر المائلة، ليظهرا بتصاميم متشابهة بطريقتين مختلفين. ففي حفل جوائز MTV للموسيقى، خطفت تايلور سويفت الأنظار بإطلالة مستوحاة من مجموعة الهوت كوتور لخريف 2026 بتوقيع المصممة تمارا رالف، تميز الفستان بياقة هالتر من دون أكمام باللون الأسود، الذي ينحدر بأسلوب مائل حول الخصر؛ ليلتقي مع الجزء السفلي الفاخر المصنوع من قماش فضي براق مزين بالكسرات والدرابيه المنسدل. وقد أضفت هذه القØ...المزيد

GMT 19:50 2020 الثلاثاء ,01 كانون الأول / ديسمبر

تمرّ بيوم من الأحداث المهمة التي تضطرك إلى الصبر

GMT 12:41 2017 الثلاثاء ,11 تموز / يوليو

مشروع رائع لمحاكاة العيش خارج كوكب الأرض

GMT 19:04 2021 الجمعة ,22 كانون الثاني / يناير

مرسيدس تعلن عن سيارتها الكهربائية بالكامل "اي كيو أيه"

GMT 03:22 2019 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

إحياء الفلوكلور الشعبي المصري في بيت السناري

GMT 23:37 2018 الجمعة ,21 أيلول / سبتمبر

الاتحاد الإسباني يرفض طلب برشلونة الأخير

GMT 15:11 2018 الجمعة ,14 أيلول / سبتمبر

"Dhara Dhevi" منتجع الملوك والأمراء في تايلاند

GMT 08:39 2018 الثلاثاء ,26 حزيران / يونيو

"المعاشات" تكشف تفاصيل قانون ضم مدة الخدمة وشروطها

GMT 23:52 2020 الثلاثاء ,18 آب / أغسطس

هزة أرضية بقوة 6.8 درجة تضرب شرقي الفلبين
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates