ترمب ومحاولة وضع اليد على مصادر طاقة جديدة

ترمب ومحاولة وضع اليد على مصادر طاقة جديدة

ترمب ومحاولة وضع اليد على مصادر طاقة جديدة

 صوت الإمارات -

ترمب ومحاولة وضع اليد على مصادر طاقة جديدة

بقلم: وليد خدوري

يتابع العالم بذهول تصريحات الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترمب بضم دول حليفة للولايات المتحدة: كندا، أو مقاطعات لدول حليفة: غرينلاند التابعة للدنمارك العضو في السوق الأوروبية المشتركة، أو محاولة تغيير اتفاقية العبور عبر قناة بنما - هذه الاتفاقية التي وافق عليها الرئيس جيمي كارتر والتي لا تزال نافذة المفعول دون أي انتقادات أو اعتراضات جوهرية رسمية عليها - ومحاولة زيادة الضغوط على المكسيك بعد تصميم ترمب على تغيير قوانين الهجرة منها وعبرها، بالإضافة إلى تغيير اسم خليج المكسيك إلى الخليج الأميركي. ويعتبر خليج المكسيك من أكبر المناطق الأميركية المنتجة للنفط.

والمكسيك هي الدولة ذات التبادل التجاري الأوسع مع الولايات المتحدة، ومصدر وطريق عبور الهجرة «غير الشرعية» التي شكلت أحد أهم بنود حملة ترمب الانتخابية الأخيرة.

هناك أربعة عوامل مشتركة تجمع محاولة «التوسع الأميركي» الجديد، بدلاً من سياسة «العولمة» التي أسستها ودعمتها الولايات المتحدة عند انتهاء الحرب الباردة بعد سقوط الاتحاد السوفياتي.

أولاً، محاولة أميركية جديدة لتوسيع مواردها ومصالحها النفطية. فهناك مصادر ومصالح نفطية مهمة في جميع المناطق والدول التي يطالب بها ترمب، الأمر الذي يثير التساؤل حول هذا القلق الأميركي على مصادر الطاقة النفطية الأميركية، فيما احتياطات الولايات المتحدة هي واحدة من أضخم الاحتياطات النفطية عالمياً.

ثانياً، أنها محاولة لتوسيع نفوذ الأمن الأميركي، في شمال ووسط القارة الأميركية، بل القطب الشمالي أيضاً.

ثالثاً، أن جميع الدول التي سيحاول ترمب احتلالها أو فتح نزاعات كبرى معها خلال السنوات الأربع المقبلة هي دول «حليفة» للولايات المتحدة.

رابعاً، لم يتضح إلى الآن طبيعة الوسائل التي ينوي ترمب استعمالها لتحقيق مطالبه هذه؛ فقد كان غامضاً في أجوبته لوسائل الإعلام، فيما إذا كان ممكناً أن يلجأ إلى الغزو العسكري؛ إذ لم يستبعد إمكانية الغزو.

من اللافت للنظر أن سياسات ترمب هذه لاقت اعتراضات واسعة من كبار ساسة العالم وجميع رؤساء الدول المهددة؛ فقد صرح وزير الخارجية الحالي أنتوني بلينكن في مؤتمر صحافي بأنّ الاستيلاء على غرينلاند «لن يحدث». كما عبّر العديد من الأميركيين عن استيائهم من حرب أخرى، بعد أفغانستان والعراق، حيث تكبد الجيش الأميركي مئات الآلاف من الخسائر البشرية.

السؤال الأول المثير للاهتمام: لماذا ضم كندا للولايات المتحدة؟

أجاب رئيس وزراء كندا جاستن ترودو الذي قدم استقالته مؤخراً، عن هذا السؤال في مقابلة تلفزيونية، قائلاً: «إن إمكانية ضم كندا هي مجرد محاولة لصرف انتباه الناس عن تأثير الرسوم الجمركية التي يخطط ترمب لفرضها». وأضاف في مقابلة تلفزيونية أخرى: «أعتقد أن ما يحدث هنا هو أن الرئيس ترمب، وهو مفاوض ماهر للغاية، يشتت انتباه الناس إلى حد ما بحديثه هذا».

وكان ترمب قد هدد بفرض رسوم جمركية إضافية قيمتها 25 في المائة على جميع الصادرات الكندية للولايات المتحدة، قائلاً: ما لم تعزز كندا أمن حدودها مع الولايات المتحدة (والقصد هنا مراقبة ومنع الهجرة غير الشرعية)؛ «فالنفط والغاز والكهرباء والصلب والألمنيوم والخرسانة ستُفرض عليها تعرفة إضافية، وكل ما يشتريه المستهلكون الأميركيون من كندا». كما صرح ترودو لاحقاً: «لا يوجد أي احتمال على الإطلاق لأن تصبح كندا جزءاً من الولايات المتحدة». وأكد أنه «إذا نفذ ترمب تهديده، فإن أوتاوا ستفرض تدابير مضادة».

السؤال الثاني: لماذا كلام ترمب عن «غزو غرينلاند عسكرياً»؟

يبلغ عدد سكان غرينلاند نحو 57 ألف نسمة، وتعتبر أكبر جزيرة في العالم. وهي تحت الحكم الذاتي التابع لمملكة الدنمارك التي احتلتها سابقاً.

من اللافت للنظر أن الولايات المتحدة كانت وقّعت في عام 1951 اتفاقاً مع الدنمارك، لحمايتها من الخطر السوفياتي في فترة الحرب الباردة. أما الآن، وبعد نحو 74 سنة، فقد انخفض عدد القوات الأميركية في الجزيرة، وتحوّل الخطر على غرينلاند إلى واشنطن نفسها.

أثار ترمب مخاوف أوروبا خلال حملته الانتخابية الرئاسية الأخيرة عندما رفض أن ينفي إمكانية غزو غرينلاند عسكرياً. وبحسب بعض الأوساط الإعلامية الأميركية، فإن فكرة ضم غرينلاند ليست «بهذه الغرابة»؛ إذ إنها طُرحت سابقاً على الصعيد الأميركي، لكن تضيف الوسائل الإعلامية أنه يتوجب أولاً إجراء دراسة اقتصادية شاملة للجزيرة ذات المعادن والنفط، للحصول على صورة واضحة حول «القيمة الاقتصادية» للجزيرة، وما ستؤول إليه قيمة الجزيرة في حال شرائها من قبل ترمب، بالذات هجمة المستثمرين إليها؛ لما ستفتح لهم من إمكانات جني الأرباح.

من الواضح أنّ تهديد ترمب لغرينلاند سيثير خلافات جديدة ضمن حلف شمال الأطلسي (الناتو)؛ إذ إن الولايات المتحدة الدولة العضو في الحلف الأطلسي تهاجم الدنمارك، العضو الآخر في «الناتو». هذا، ناهيك أيضاً عن احتمال نشوب مشاكل جديدة بين واشنطن والسوق الأوروبية المشتركة حيث إن الدنمارك عضو في السوق.

وفي الوقت نفسه، هناك احتمال أنه قد يؤدي الغزو، أو وضع اليد، في حال تنفيذ أحدهما، إلى فتح ساحة نزاع جديدة بين واشنطن وموسكو؛ إذ إن الخلافات بين الدولتين الكبريين قديمة في منطقة القطب الشمالي. ومؤخراً، بدأت خلافات المصالح الاقتصادية تتزايد. فتغيير ميزان القوى عسكرياً سيؤدي إلى منطقة صراع جديدة توجد فيها الاحتياطات النفطية الضخمة التي تكتشفها حديثاً الشركات الروسية في القطب الشمالي. ومن الجدير بالذكر أن النشاط النفطي الروسي، وخصوصاً صناعة الغاز المسال، انتعش وتوسع في القطب الشمالي وممراته الجليدية المحدودة العدد، وتحديداً بعد نشوب حرب أوكرانيا في شهر فبراير (شباط) 2022.

وطالب ترمب أيضاً بتغيير اسم «خليج المكسيك» إلى «خليج أميركا». وردت عليه رئيسة المكسيك، كلاوديا شينيباوم، ساخرة فقالت: «إنه يعيش بالماضي». وأضافت أن «الأمر في المكسيك يرجع للشعب». كما عرضت خريطة توضح المساحة السابقة للمكسيك التي كانت تشمل أراضي باتت الآن جزءاً من الولايات المتحدة. وقالت متهكمة: «أميركا المكسيكية! هذا ظريف فيما يبدو!».

من المعروف أن أهمية الخلافات البحرية لا تكمن فقط في تسمياتها، بل الأهم هو الخلافات حول ترسيم الحدود، التي تأتي عادة بعد فترة زمنية لخلافات التسمية، أو لعدم توازن القوى بين الطرفين المعنيين. وفي «خليج المكسيك» تقع معظم الحقول الأميركية على مسافة قريبة من الساحل الأميركي الجنوبي.

وطالب ترمب على شبكته الخاصة للتواصل الاجتماعي «تروث سوشال» التي تُبث على منصة «إكس» التابعة لصديقه ووزيره الملياردير إيلون ماسك، باستعادة السيطرة على قناة بنما، رغم موافقة الرئيس جيمي كارتر في 1979 على المعاهدة التي تنص على طريقة العمل في القناة والأجور المترتبة للعبور، مع العلم أنه لم تعترض الولايات المتحدة على النصوص والإجراءات التنفيذية لهذه الاتفاقية. وكتب ترمب على منصته: «قواتنا البحرية وتجارتنا يتم التعامل معهما على نحو غير عادل... إن الرسوم البحرية التي تفرضها بنما سخيفة... هذا النهب لبلادنا سيتوقف فوراً». ورفض رئيس بنما اتهامات ترمب بأن «القناة تسيطر عليها الصين أو المجموعة الأوروبية بشكل مباشر أو غير مباشر».

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ترمب ومحاولة وضع اليد على مصادر طاقة جديدة ترمب ومحاولة وضع اليد على مصادر طاقة جديدة



GMT 21:02 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

غطرسة شاهنشاهية

GMT 21:01 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

في الحديدة «ضَيَّعْت» الزَّمن!

GMT 21:00 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

اليمنيون هم أكبر ضحايا الحوثي

GMT 20:59 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

الهروب من الوقائع لا يبعد الأخطار

GMT 20:58 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

الإشكالية الكبرى؟!

GMT 20:57 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

أفكار وافدة

GMT 20:56 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حب استراتيجى !

GMT 20:55 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

مِنَح الجامعات الخاصة!

أناقة لافتة لسلمى أبو ضيف بالأبيض والأسود في مختلف المواسم

القاهرة - صوت الإمارات
تُؤكد النجمة سلمى أبو ضيف في كل ظهور حضورها البارز كأيقونة للموضة قادرة على إلهام الكثيرين بخياراتها المتميزة التي تدمج ببراعة بين الكلاسيكية والعصرية، ولا سيما من خلال اعتمادها الراقي والمبتكر على ثنائية اللونين الأبيض والأسود في مختلف المواسم والمناسبات. تتسم اختيارات سلمى بالجرأة والابتكار، حيث تألقت مؤخراً بإطلالة عصرية تعتمد أسلوب المونوكروم الفاخر، مُرتدية قميصاً أبيض ناصعاً بياقة مرتفعة وعريضة تنسدل منه أشرطة قماشية انسيابية، مع أكمام واسعة، ونسقته مع معطف قصير من الفرو الأسود الكثيف وبنطال رسمي أسود بقصة مستقيمة وعريضة الخصر. وفي إطار آخر، جمعت بين الطابع الرياضي والأناقة العملية عبر جاكيت بومبر أبيض عاجي من الشامواه الناعم بياقة كلاسيكية مطوية وأكمام منتفخة واسعة تنتهي بأساور مطاطية مع جيوب جانبية بارزة بقل...المزيد

GMT 15:28 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

ملامح مشتركة وأناقة متقاربة تجمع إطلالات منى زكي ومريم الخشت
 صوت الإمارات - ملامح مشتركة وأناقة متقاربة تجمع إطلالات منى زكي ومريم الخشت

GMT 19:05 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

تفتيش منزل إلهان عمر يشعل جدلًا سياسيًا في الولايات المتحدة
 صوت الإمارات - تفتيش منزل إلهان عمر يشعل جدلًا سياسيًا في الولايات المتحدة

GMT 21:26 2025 الثلاثاء ,15 إبريل / نيسان

غارات إسرائيلية على خان يونس وبيت لاهيا

GMT 21:27 2025 الثلاثاء ,15 إبريل / نيسان

غارات أميركية على الجوف ومأرب في اليمن

GMT 23:05 2019 الأحد ,29 كانون الأول / ديسمبر

تعرف على تفاصيل حفلات رأس السنة في مصر 2020

GMT 12:03 2016 الثلاثاء ,02 شباط / فبراير

صدور كتاب الإدارة المالية للمنظمات غير الربحية

GMT 22:57 2018 الجمعة ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

إكرامي يؤكّد رغبة "الأهلي" في التتويج ببطولة أفريقيا

GMT 11:26 2015 السبت ,19 كانون الأول / ديسمبر

هيئة الكهرباء تواصل شرح مبادرتها الذكية "شمس دبي"

GMT 14:45 2015 الخميس ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

وزير الطاقة يفتتح المقر الجديد لشركة "كونوكوفيليبس"

GMT 14:27 2024 الأحد ,11 شباط / فبراير

علاقة مبابي مع باريس سان جيرمان تصل للنهاية

GMT 09:24 2020 الأربعاء ,05 آب / أغسطس

جوارديولا يكشف سنقوم بعمل ممر شرفي لليفربول

GMT 12:24 2018 الإثنين ,26 تشرين الثاني / نوفمبر

منصور بن زايد يبحث العلاقات مع كازاخستان

GMT 13:38 2018 الخميس ,08 تشرين الثاني / نوفمبر

محاكم دبي تعرض خدماتها الذكية في مؤتمر دولي
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates