منجزات «الربيع العربي» 15 من السنوات العجاف

منجزات «الربيع العربي»... 15 من السنوات العجاف

منجزات «الربيع العربي»... 15 من السنوات العجاف

 صوت الإمارات -

منجزات «الربيع العربي» 15 من السنوات العجاف

بقلم : جبريل العبيدي

يبقى السؤال اليوم بعد نحو 15 سنة مرت على بلدان «الربيع العربي»؛ تونس ومصر وليبيا وسوريا واليمن، وحتى السودان المنقسم: ما منجزات «الربيع العربي» في غالبيتها غير الفوضى والانقسام والسنوات العجاف، وماذا حققت «ثورات» هذا الربيع، وهل حققت أي شيء من الشعارات المضللة التي أطلقتها جماعات الإسلام السياسي التي ركبت موجة «الثورات» مرددة: «عيش... حرية... عدالة اجتماعية»؟

بعد مرور هذه السنوات، ما زالت ليبيا منقسمةً سياسياً، وتعج بالفوضى والتشظي السياسي، ومهددةً بالانقسام الجغرافي. أما سوريا الجديدة، فتتعافى ببطء، لكن مواردها شحيحة وتحتاج زمناً طويلاً، بينما اليمن لا يزال يقاتل بعضه بعضاً والفقر هو الطاغي على الجميع، والسودان لا تزال تشتعل فيه حرب شرسة بين أطيافه ويواجه الفقر والجفاف، وهو البلد الذي منحه الله نهرَين من النيل وليس نهراً واحداً، وأرضاً خصبة لو زُرعت بتنمية مستدامة لأنتجت ثلث سلة العالم الغذائية، ولكن فوضى «الربيع العربي» حولته ساحةَ احتراب وفقر وجوع.

لم تحقق موجة «الثورات» أي شيء في بلدان «الربيع العربي»؛ لا نهضة اقتصادية، ولا تنمية مستدامة، ولا حتى مشروعات رؤيوية، باستثناء بعض المشروعات البسيطة، كما أنها لم تحقق حرية، أو ديمقراطية، أو استقراراً سياسياً أيضاً، بل تشظت الحكومات والبرلمانات في غالبية بلدان «الربيع العربي»، وأصبحت كالحال في ليبيا، وانقسمت إلى 3 سلطات من دون أن تحمي هذه الموجة رغيف الخبز من الغلاء، ولا قيمة العملة الوطنية، في ظل الفساد ونهب أموال الدولة بشكل غير مسبوق، خصوصاً في بلدَي النفط؛ ليبيا والعراق، إضافة إلى الانحدار والضعف الاقتصادي في كل من تونس واليمن وسوريا، وبقيت «أحلام الثورة والثوار» تراوح في مكانها طيلة السنوات الـ15 الماضية.

«مؤامرة الفوضى الكبرى»، التي كان ظاهرها إسقاط أنظمة «دكتاتورية» مستبدة، كانت حقيقتها إسقاط دول مستقرة بمؤسساتها وجيوشها، وإحداث فوضى عارمة، كما رسمتها ووصفتها وزيرة الخارجية الأميركية آنذاك كوندوليزا رايس، وهدفها إعادة رسم خريطة المنطقة بالشكل الذي ترغبه القوى الكبرى حرصاً على مصالحها. وهذا ما قد تحقق في غالبيته.

في بداية «الربيع العربي»، أشعل البائع المتجول التونسي محمّد البوعزيزي النار بجسده، بعد منازَعة وملاسَنة لفظية خدش فيها حياء شرطية تونسية كانت قد منعته من البيع دون ترخيص، وفق روايتها؛ مما دفع بها إلى صفعه على وجهه بعد أن تلفظ ضدها بقلة أدب، لتنطلق موجة الغضب بشكل عارم في بلدان «الربيع العربي»؛ تونس ومصر وليبيا وسوريا واليمن، وتبعها السودان، مطالبةً بإسقاط النظام والحرية تحت شعار مشترك: «الشعب يريد إسقاط النظام»، فسقط الدكتاتور والطاغية، وضاع الحلم العربي في الحرية والعيش الرغيد، بل تحولت شعوب بلدان «الربيع العربي» إما نازحين ومهجّرين، وإما لاجئين، «تتناتف» خيامَ إيوائهم الرياحُ والمطرُ، وتنهش أسماكُ القرش أجسادَهم الغارقةَ؛ ممن حاولوا عبور البحر في «قوارب الموت»؛ فراراً من سطوة الميليشيات.

فالحرية التي طالب بها مَن خرج في ساحات «الربيع العربي» هاتفاً: «الشعب يريد إسقاط النظام»، وهو لم يخبرها، تبيّن أنها أصبحت إشكالية وخللاً، بل فوضى في مفهومها، فللحرية مفهوم قد يجهله البعض خلال شعوره بها وممارسته إياها، فَنَهَجَ البعضُ سلوكيات خاطئة، ظناً منه أنها الحرية.

الفوضى التي حدثت في بلدان «الربيع العربي» نتجت من نهج جماعات الإسلام السياسي التي تسببت في زعزعة الاستقرار في كل من العراق وسوريا... حتى ليبيا، عبر تنامي دورها التمويلي والحاضن للإرهاب وتوطين الفوضى.

ففي ليبيا، أولى ضحايا فوضى «الربيع العربي»، غابت مؤسسات الدولة، وأُديرت البلاد عبر المراحل الانتقالية؛ مما أدى إلى فراغ سياسي، وانتشار الميليشيات، والاستقواء بالمرتزقة على الجيش الوطني، في ظل تدخلات خارجية، إقليمية ودولية؛ مما زاد الانقسام في البلد، الذي أدى بدوره إلى وجود حكومتين متنافستين، إحداهما في طرابلس، والأخرى في بنغازي.

فوضى «الربيع العربي» ما كان لها أن تستمر إلا بتمويل تنظيم «الإخوان المسلمين»؛ إذ كان يصرف أموالاً طائلة على تمويل «ثواره»، الذين هم جماعات مسلحة غالبية قادتها كانوا في أفغانستان أو سجون بلدان «الربيع العربي».

«ثوار الربيع العربي» والحالمون منهم بالحرية والدولة المدنية والتداول السلمي للسلطة «امتطت أحلامَهم وثوراتِهم جماعاتُ الإسلام السياسي، وحوّلوها مشروعَ أخونةٍ للأنظمة العربية».

بعد السنوات الـ15 العجاف لم تظهر في غالبية هذه البلدان نخبٌ سياسية قادرة على إدارة التحول الديمقراطي في مواجهة تصاعد الانقسامات الطائفية والقبلية، خصوصاً في ليبيا واليمن، إضافة إلى تراجع مساحة الحريات، بل التحول نحو مشهد أشدّ قمعاً وكبتاً للحريات.

ما تحقق في غالبية بلدان «الربيع العربي» هو الفوضى وسنوات عجاف فقط لا غير، في ظل حسرةٍ وتباكٍ على الماضي.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

منجزات «الربيع العربي» 15 من السنوات العجاف منجزات «الربيع العربي» 15 من السنوات العجاف



GMT 00:14 2026 السبت ,18 تموز / يوليو

الصين لا تعرف المونديال

GMT 00:13 2026 السبت ,18 تموز / يوليو

نريده وطنًا وليس غابة

GMT 00:12 2026 السبت ,18 تموز / يوليو

خربتوا البلديات وعطبتوا الانتخابات

GMT 00:09 2026 السبت ,18 تموز / يوليو

عابر للعصور.. شاهد على النظم (٩)

GMT 00:08 2026 السبت ,18 تموز / يوليو

علماء لكن غير فقهاء

GMT 00:07 2026 السبت ,18 تموز / يوليو

دولة الإبادة الإسرائيلية وإبادة الأرمن!

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت - صوت الإمارات
تعيش النجمة اللبنانية هيفاء وهبي حالة استثنائية من النشاط الفني والتألق الجمالي في صيف عام 2026، حيث نجحت كعادتها في خطف الأنظار وتحويل منصات التواصل إلى ساحة للاحتفاء بأناقتها المترفة. فبعد إطلاقها لأغنيتين حققتا نجاحاً واسعاً، أحيت الأيقونة اللبنانية ليلة غنائية حاشدة في العاصمة الأردنية عمّان، أطلت فيها بمظهر ينبض بالحيوية والترف، مؤكدة حضورها كواحدة من أبرز ملهمات الموضة في الوطن العربي. وفي حفلها الأخير بعمّان، بدت هيفاء متوهجة على المسرح بفستان طويل يحاكي سحر البحار من توقيع المصمم اللبناني العالمي جورج حبيقة. تميز التصميم بقصة "الأوف شولدر" ذات الحواف المنحنية مع تصميم متداخل ينحت الخصر ببراعة، وجاء مرصعاً بالكامل بتطريز كريستالي تتداخل فيه تدرجات الأزرق والفضي، وتتدلى منه حبات الكريستال البراقة لتتماشى مع ...المزيد

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 18:36 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

تنجح في عمل درسته جيداً وأخذ منك الكثير من الوقت

GMT 11:33 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الميزان الأثنين 30 تشرين الثاني / نوفمبر2020

GMT 18:06 2019 السبت ,28 كانون الأول / ديسمبر

تسريحات شعر جذابة لعروس 2019

GMT 09:01 2018 الأحد ,25 تشرين الثاني / نوفمبر

قائد "ليفربول" يغيب عن ديربي الميرسيسايد
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates