أخطر أنواع «العقارب»

أخطر أنواع «العقارب»

أخطر أنواع «العقارب»

 صوت الإمارات -

أخطر أنواع «العقارب»

علي أبو الريش

سألني صديق، عن أخطر أنواع العقارب.. فقلت لا أدري.. فأجاب قائلاً: إنها عقارب الزمن.. الزمن الذي يحيطنا ويطوقنا أحياناً بقلائد وأحياناً بمكائد.. فعقاربه عندما تدور حول شغاف القلب المستريح تحت خميلة اللحظات السعيدة، فإنها تكون سريعة كالرياح، تجتث عروق الأشجار المورقة في وجداننا، تعصف وتنسف وتخسف، ولا تدع للقلب فرصة، كي يقتنص الفرحة من غايات الأيام السعيدة.

ونفس العقارب هذه، عندما تمر بلحظات الحزن والتعاسة، فإنها تمضي ببطء، كأنها سكين القاتل السادس، المتلذذ بتعذيب ضحيته.. فالزمن له عقارب حادة، وأخرى غليظة، وكلاهما تمارسان حد الإمضاء على عنق من يعشق الحياة ويريدها بستاناً مزروعاً بوردة الفرح، يجاهد المرء كي يتخلص من الزمن، ليعيش في فراغه غير المحدد لثوان أو دقائق أو ساعات، ولكن كيف، والأعمار مبنية من سعف ثلاثي الزمن الرهيب الماضي والحاضر والمستقبل، فيا ترى هل تصدق نبوءة اللازمنيين الذين ينادون ويصرخون بصوت مبحوح، مطالبين البشر بأن يعيشوا اللحظة الراهنة، متخلصين من رفات الماضي، ونعش المستقبل، كي ينجوا من خوف الماضي وقلق الغد.. الماضي مليء بذكرياته الحزينة، محشو بإسفنجات، امتصت روائح ومياه ضحلة، والمستقبل يطل علينا بمجهوله المريب الغريب، يطل كأنه السراب الأذلي لا يحمل ماء، وإنما يخفي خلف هالته الرمادية أرضاً يباباً.

زمنين، مخيفين، مرجفين، عنيفين، يغتالان سعادة الإنسان بسكين عقارب متوحشة، تسطو على القلب فتنتزع السعادة، فأما أن تجري بسرعة البرق، لتخطف لحظة باهرة، أو أنها تتمشى ببطء كيف توقف الزمن عند لحظة مخيفة وثقيلة خيالها الإنسان كأنها الجبال عندما تهبط على جسد بيض فتحيله إلى كيان مضعضع، مهشم، محطم، لا حيلة له غير أنه يسكن بخضوع وهوان لعل وعسى تنجلي ساعة البطش الزمني.. عقارب الزمن هي ليست عقارب صحراء ولا عقارب غابة موغلة في القدم، بل هي عقارب من صنع الإنسان، الإنسان الذي يصنع خوفه من المجهول، وحزنه على ما مضى، وتوخيه الحذر من الاقتراب من اللحظة الآنية، اللحظة التي يرسم فيها صورة مستعجلة لوجهه ثم يتجاوز ذلك، وكأنه أرنب جبان هارب من وحش كاسر.. عقارب الزمن، عقارب ليس لها لون ولا حجم، ولا رائحة، هي عقارب بحجم القلب المتضخم، بالخوف من الأشياء، والمتخيل، للحظة تأتي من خارج الزمن، لتأخذه إلى خارج العمر.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أخطر أنواع «العقارب» أخطر أنواع «العقارب»



GMT 23:42 2026 الثلاثاء ,01 أيلول / سبتمبر

جائزة وراءها تاريخ

GMT 23:42 2026 الثلاثاء ,01 أيلول / سبتمبر

أشعار زوربا

GMT 23:41 2026 الثلاثاء ,01 أيلول / سبتمبر

ماذا لو لم يحصل حادث السيّارة؟!

GMT 23:40 2026 الثلاثاء ,01 أيلول / سبتمبر

حين استمعت ليبيا إلى ذاتها

GMT 23:39 2026 الثلاثاء ,01 أيلول / سبتمبر

العرض والطلب على الغاز

GMT 23:38 2026 الثلاثاء ,01 أيلول / سبتمبر

على ماذا تراهن الفصائل الإيرانية؟

GMT 23:38 2026 الثلاثاء ,01 أيلول / سبتمبر

الانسداد خطر داهم

GMT 23:37 2026 الثلاثاء ,01 أيلول / سبتمبر

العاصمة الجديدة

الملكة رانيا أيقونة أناقة عالمية بصمة فريدة تجمع بين الأصالة والمعاصرة

عمّان - صوت الإمارات
في عيد ميلادها الـ56، يتجدد الحديث عن الأسلوب الفَريد الذي كَرّس مكانة الملكة رانيا العبدالله كإحدى أبرز أيقونات الأناقة في العالم. فِعلى مدى أكثر من عقدين، لم تقتصر اختياراتها على ارتداء الأزياء التي تتلاءم مع البروتوكولات الرسمية، بل نجحت في تحويل حضورها إلى محطة تُتابعها الصحافة الدولية بشغف إلى جانب سيدات العائلات المالكة حول العالم. ولا يعود هذا النجاح اللّافت إلى أسماء الدور التي ترتدي منها فحسب، بل إلى قدرتها الاستثنائية على اختيار ما يناسب كل الحدث بذكاء؛ فهي تدرك تماماً متى يتطلب الموقف فستاناً ملكياً فاخراً، ومتى تكون البدلة العملية أو التنورة والقميص خياراً أكثر تأثيراً، وكيف يمكن لإطلالة ناعمة وبسيطة أن تخطف الأنظار بقوة. حافظت الملكة رانيا منذ ظهورها الأول على طابع يجمع بين المحافظة والعصرية، فغدت القصّات ا...المزيد

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 17:36 2019 الأحد ,11 آب / أغسطس

تجد نفسك أمام مشكلات مهنية مستجدة

GMT 18:53 2020 السبت ,31 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الثور السبت 31 تشرين أول / أكتوبر 2020

GMT 20:48 2025 الأربعاء ,02 إبريل / نيسان

زلزال بقوة 5.2 ريختر يضرب أيسلندا

GMT 12:33 2020 الثلاثاء ,29 كانون الأول / ديسمبر

ضبع صغير يطلب وجبته الغذائية بطريقة غريبة
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates