التسول حاجة أم ثقافة

التسول حاجة أم ثقافة

التسول حاجة أم ثقافة

 صوت الإمارات -

التسول حاجة أم ثقافة

بقلم : علي أبو الريش

في الشارع، وفي الأماكن العامة، وأمام أبواب المساجد، حالات عديدة من البشر يطرحون أنفسهم كفقراء ومُعْدَمين، ومعوزين، ومحتاجين، وتمتد أيديهم بضراعة وذل وهوان وخنوع، وركوع، وبوجوه مكدورة وقلوب مكسورة، ونفوس مثبورة، وأرواح محرورة، وأجساد رثة، وملابس كثّة، ما يجعل الإنسان يذعن ويزداد شجناً، وحزناً، ولا يملك إلا أن يدس يده في جيبه، ويعطي المتيسر، وبعد زوال زولة، يختفي المتسول المتنكر، ويعود بهيئة أخرى في شارع آخر أو مكان مختلف، وهكذا فالرحى تدور والاحتيال يدير عجلات الخديعة بكل براعة ودهاء، وذكاء ونباهة، ولأن آلة المشاعر لدينا رقيقة ضعيفة لينة، طيعة، فإن المحتال المتسول لا يبذل جهداً مضنياً كي يقبض على الفريسة، بل إنه يقهقه بملء فيه، ساخراً مستهزئاً مستهتراً بهذه القلوب سهلة الاصطياد.
ولذلك، فإن أغلب المتسولين أصبح البحث عن الطرائد مهنة وحرفة، ثم ثقافة لا يمكن الاستغناء عنها، وبالتالي ترسخت هذه الثقافة لتصير جزءاً من الكيان وعضواً من أعضاء المتسول التي لا يمكن أن يستغني عنها، وما يؤكد ما نشير إليه هو أن ابن الإمارات الذي أنعم الله عليه بالخير الجزيل، كان في عقود سبقت وأيام مضت وأزمان انقضت، أشد فقراً وعوزاً، وقد عاش تحت لظى الشمس الحارقة تسوطه حبال الشمس الملتهبة، وتهبه أشد العذاب، كما أن الصحراء القاحلة، ما كانت تعطي بسخاء ولا كانت تطيع الركاب برخاء، وما كانت تذلل أغصانها بكل يسر وسهولة، ولكن هذا الإنسان كان أشد جموداً، وجلموداً، وجَلَداً، وصبراً، وتفانياً وإيثاراً، كان الإنسان هناك يعاند الصحراء فيحفر في أحشائها لينهل الماء العذب، وينبت الزرع، كان يتسلق الجبال الوعرة المكفهرة العسرة، ليخصب حصاها، بعرقه، فيأتي بالثمر الجنى وما كان ييأس ولا يبتئس، ولا يرتكس، ولا يكترث لكل الصعاب لأن ثقافته تدفعه لأن يعمل ولا يمد يديه، وأن يكد ويكدح ولا يغضض جفنيه، ولا يذلل خافقيه من أجل لقمة لا تأتي من عرق الجبين.
كان يرفض ذلك لأن الصحراء الجسور علمته كيف يكون هصوراً ضرغاماً وليثاً هماماً، كان يواجه الصعب، بالمجازفة والمثابرة والمغامرة، فعبر البحار وشد رحاله إلى الأمصار، وسار في النواحي البعيدة، بطلاً مغواراً غواراً، يشجر الحياة بالحب، ويلوِّن مشاعره بالاعتزاز بالنفس وصون الكرامة بعلاقة واحدة، أنا ابن الصحراء أنا الإماراتي الشهم لا يضيره الاكتواء، أنا الإنسان الأبي، حبي للحياة يجعلني من سلالة النجباء والنبلاء والأصلاء والأولياء، أنا كل هذا وزيادة ولا مراء.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

التسول حاجة أم ثقافة التسول حاجة أم ثقافة



GMT 09:41 2018 الجمعة ,05 تشرين الأول / أكتوبر

أحلامهم أوامر

GMT 14:07 2017 الثلاثاء ,17 كانون الثاني / يناير

العربية هي الأرقى

GMT 14:04 2016 الأربعاء ,14 كانون الأول / ديسمبر

في معلوم السياسة في مجهول الكياسة

GMT 22:27 2016 الخميس ,08 كانون الأول / ديسمبر

أبراج الإمارات السعيدة

GMT 21:23 2016 الأربعاء ,07 كانون الأول / ديسمبر

في يوم العيد

تنسيقات الأبيض والأسود بأسلوب كلاسيكي عصري على طريقة ديما الأسدي

دمشق - صوت الإمارات
مع تراجع الألوان الصاخبة في بعض اختيارات الموضة، يبرز تنسيق الأبيض والأسود كأحد أكثر الأساليب أناقة وثباتاً عبر المواسم، حيث يجمع بين البساطة والرقي في آن واحد. هذا المزيج الكلاسيكي لا يفقد جاذبيته، بل يتجدد بأساليب عصرية تناسب الإطلالات اليومية والمسائية، وقد برزت الفاشينيستا ديما الأسدي كواحدة من أبرز من اعتمدن هذا التوجه مؤخراً، مقدمة تنسيقات متنوعة تعكس ذوقاً راقياً يجمع بين الهدوء والتميز. في أحدث ظهور لها، تألقت ديما الأسدي بفستان أسود أنثوي مزين بنقاط البولكا البيضاء، جاء بتصميم كورسيه يحدد الخصر مع ياقة قلب وحمالات عريضة، وانسدل بأسلوب منفوش غني بالثنيات حتى أعلى الكاحل، ونسقت معه حذاء أبيض مدبب وحقيبة يد متناغمة، مع اعتماد تسريحة شعر ويفي منسدلة وأقراط مرصعة دون عقد، لتقدم إطلالة كلاسيكية ناعمة. وفي الإطلالات...المزيد

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 21:26 2025 الثلاثاء ,15 إبريل / نيسان

غارات إسرائيلية على خان يونس وبيت لاهيا

GMT 20:52 2021 الأربعاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 14:36 2015 الخميس ,22 كانون الثاني / يناير

اختناق 30 طالبة في تسرب لغاز الأمونيا في ميسان العراقية

GMT 22:16 2017 السبت ,30 كانون الأول / ديسمبر

الرئيس الروسي يصادق على قانون جديد بشأن التطرف

GMT 10:42 2017 الجمعة ,15 كانون الأول / ديسمبر

نبيلة عبيد تعلن عن أسرار حياتها الفنية في "واحد مع الناس"
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates