حكماء المسلمين 2

حكماء المسلمين "2"

حكماء المسلمين "2"

 صوت الإمارات -

حكماء المسلمين 2

بقلم : علي أبو الريش

في الحكمة القديمة، ذهب راهبان إلى الكنيسة، وفي طريقهما على ضفة النهر شاهدا فتاة ترفع فستانها، لتعبر النهر ولكنها كانت مترددة، فتبرع أحدهما وحملها على كتفيه، حتى وصل بها إلى الضفة الأخرى من النهر، ولما عاد تابع طريقه إلى الكنيسة مع صاحبه، ولكن عند باب الكنيسة وقبل أن يدخلا، سأله صاحبه محتجاً، يا إلهي، كيف حملت هذه الفتاة على كتفيك، فهذا حرام، تعجب الرجل الأول وقال مندهشاً: يا الله، أنا قد حملت الفتاة، وأنزلتها، وأنت لا زلت تحملها؟!

هذه الحكاية، تقودنا إلى مهبط الكلمات الدالة على المكنون البشري، فالإنسان الذي يضمر الرواسب لا يستطيع أن ينسى حتى وإن ذهب إلى الكنيسة أو المسجد. المطلوب هو التنقية، والتنقية لا تتم إلا بالحوار، والبداية تكون مع الشباب، لأن هؤلاء الصغار هم قادة الفكر في المستقبل، إن استطعنا تصفية الشوائب من أذهاننا، نكون قد انتصرنا على المغرضين والمحرضين، وأمَّنا المستقبل لأوطاننا وأجيالنا.. المتزمتون هم وحدهم الذين يرفضون الحوار، لأنهم في الحوار يكشفون عن عجزهم، وعن عقدهم، ويسفرون عن السواد الكامن في داخلهم.
المتزمتون هم وحدهم الذين يعتمدون على التلقين والحفظ والتكرار، ومن دون فتح النوافذ للأسئلة.. الدين حثنا على الحوار، ويدفع إليه ويشجع الناس كي يتفاصحوا، ويتصافحوا، ألم يسأل إبراهيم عليه السلام رب العالمين قائلاً: «رب أرني كيف تُحيي الموتى، قال أَوَلَم تؤمن، قال بلى ولكن ليطمئن قلبي..»، لم يخرس الخالق عبده المتساءل حول المصير وجوهر الحياة، وإنما انفتح أمامه وأجابه بما يرضيه ويقنعه.. هذه الآيات تكفي لأن تكون طريقنا نحو الحياة، ونحو الآخر، ونحو كل ما يعترضنا من أسئلة، لأن الله خص الإنسان وحده بالعقل، لأجل أن يفكر ويتبصر، ويعقل الأشياء من حوله، ولا سبيل أمام الإنسان سوى علاقة الود في تناول قضايا الدين والدنيا، أما الرفض والاحتقان والتكفير، فهذه أساليب الجهلة والعاجزين، إذاً ما يتوجه له مجلس حكماء المسلمين إنما هو المنطقة المعشوشبة بسنابل الرقي، المزدهرة بعطر الحكمة، ولا غريب أبداً أن يصدر هذا النداء من عاصمة الخير والبهجة والحب، فهنا تتفرع أغصان الفكرة الواضحة، وتزداد وضوحاً ورسوخاً، بفضل من يعتنون بالإنسان، كما يهتمون بمشاعره وأفكاره، هذا الدفق الحيوي، هو الذي جعل الإمارات في قلب العالم، وسط الكون، عند هامات الرؤوس الشامخة.. هذا التوجه وحده الأكسير الذي سوف يضع الفكر الديني، في مأمن من المخالب والمثالب، والشوائب والخرائب، والنواكب.. هذا التوجه طريقنا إلى النجاة من دنس المغرضين ورجس المزيفين.

المصدر : الاتحاد

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

حكماء المسلمين 2 حكماء المسلمين 2



GMT 15:12 2020 الجمعة ,21 آب / أغسطس

براكة... بركة الطاقة

GMT 16:04 2020 السبت ,18 كانون الثاني / يناير

رواد بيننا

GMT 13:12 2019 الجمعة ,01 شباط / فبراير

بحيرة جنيف تغتسل بالبرودة

GMT 18:55 2019 الخميس ,31 كانون الثاني / يناير

الكل مسافر

GMT 20:26 2019 الأربعاء ,30 كانون الثاني / يناير

ساعات معلقة فوق الغيم

ليلى زاهر تستقبل طفلتها الأولى وتلهم الحوامل بإطلالات راقية

دبي - صوت الإمارات
شاركت النجمة المصرية الشابة ليلى أحمد زاهر متابعيها خبر استقبال مولودتها الأولى "إيلا" من زوجها المنتج هشام جمال، لنستعرض أبرز إطلالاتها الملهمة خلال مرحلة الحمل، والتي اتسمت بالرقي ومواكبة الموضة بأسلوب ناعم يبرز أنوثتها ووقارها. تألقت ليلى في ظهور إعلامي برفقة زوجها بفستان انسيابي بقصة "درابيه" واسعة من توقيع دار "لويس فويتون"، تميز بكسرات خفقت ملامح قوامها وطبعات ورود باهتة بلون السيمون، ونسقت معه حقيبة مطابقة وتسريحة ذيل حصان عالٍ. وفي أول إعلان رسمي عن حملها تحت الأضواء خلال مشاركتها في مهرجان كان السينمائي، استعرضت حملها بفستان سهرة أبيض محدد القوام من تصميم رامي قاضي، جاء بأكمام طويلة وأطراف مزينة بطبقات الريش المتدرجة مع ذيل خلفي طويل. وحافظت النجمة الشابة على أسلوبها الناعم في مناسبات السهرة باخ...المزيد

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 17:36 2019 الأحد ,11 آب / أغسطس

تجد نفسك أمام مشكلات مهنية مستجدة

GMT 18:53 2020 السبت ,31 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الثور السبت 31 تشرين أول / أكتوبر 2020

GMT 20:48 2025 الأربعاء ,02 إبريل / نيسان

زلزال بقوة 5.2 ريختر يضرب أيسلندا

GMT 12:33 2020 الثلاثاء ,29 كانون الأول / ديسمبر

ضبع صغير يطلب وجبته الغذائية بطريقة غريبة
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates