تسامح «1»

تسامح «1»

تسامح «1»

 صوت الإمارات -

تسامح «1»

بقلم : علي ابو الريش

ما تفيض به القلوب من تمزق داخلي، هو ما يجعل الصدور ضيقة، والدروب متفرقة، والنوايا محترقة، والعقول مخترقة، والنفوس ممزقة، والأرواح غارقة في الأنانية إلى حد الاختناق. ما يحدث بين أي متحاورين من صراع الديكة، هو نتيجة لانغلاق الرئة، وعدم القدرة على التنفس بشكل طبيعي، مما يصعب الأخذ بأسباب الحوار البناء، ويعسر التواصل بين اثنين، أصبح كل منهما يعاني من صعوبة في جلب الهواء النقي إلى القفص الصدري، وبالتالي يتحول الحوار البناء إلى خوار وعناء وتصير الكلمات أحجاراً تقذف في وجه المحاور الآخر.
لا تتسامح القلوب ما دامت تكتنز بكتلة من الصور الخيالية المشوهة عن المحاور، ولا تكتمل لغة الحوار ما دام المحاور يقاسي من لوعة الكبت، وسخط المشاعر تجاه الآخر. لا يستطيع المحاور أن يتفوه بكلمة إلا وتتلوها جمرات، تخرج من موقد اشتعلت في جوفه نيران الكراهية ضد كل من يختلف مع المحاور، وضد كل من يقف عند ضفة أخرى، هي غير الضفة التي يقف عندها المحاور.
اليوم تستعر نيران الخلاف بين هذا وذاك، لأن اللغة السمحة توارت خلف ركام من المؤثرات الساخنة، ولأن العقل اختفى وراء كومة من الرثاثة، فأصبح يغط في هذا الكم الهائل من النفايات، ولا يرى أمامه سوى الألوان القاتمة، ولا يرى غير دخان حرائق ماضوية أعمته عن رؤية الحقيقة.
حتى يستطيع الإنسان المعاصر أن يعانق حقيقته، عليه أن ينفض غبار الصور الوهمية، التي رسمها عن الآخر، وأن يجلي عن نفسه لحاء الأشجار الميتة، وأن يزيح عن صدره قشور الأسماك النافقة، وأن يعيد ترتيب الأثاث الداخلي المبعثر، وأن يجدد لحافه القديم، وأن يعمر البيت الذي لعبت فيه عنكبوت الأماكن المهجورة، وأن يهذب أغصان الشجرة التي لم يروها منذ زمن، وأن يروض الوحش الذي سكن غابة القلب، وأن يتخلص من بقايا فناجين القهوة الباردة، وأن يقلم أظافر القطة التي جلست في زاوية من العقل، وأن يمنح نفسه فرصة التأمل لأشياء مهمة في حياته، نسيها بعد أن غاص في الأعماق الضحلة، من بحر الأفكار المسمومة.
التسامح لا ينتج من فراغ، بل هو نتيجة وعي بأهمية التسامح، وضرورة إنتاجه عبر قراءات واعية للواقع، وللعلاقة مع الآخر.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

تسامح «1» تسامح «1»



GMT 21:31 2024 الأربعاء ,23 تشرين الأول / أكتوبر

كهرباء «إيلون ماسك»؟!

GMT 22:12 2024 الثلاثاء ,22 تشرين الأول / أكتوبر

لبنان على مفترق: السلام أو الحرب البديلة

GMT 00:51 2024 الأربعاء ,16 تشرين الأول / أكتوبر

مسألة مصطلحات

GMT 19:44 2024 السبت ,12 تشرين الأول / أكتوبر

هؤلاء الشيعة شركاء العدو الصهيوني في اذلال الشيعة!!

GMT 01:39 2024 الجمعة ,11 تشرين الأول / أكتوبر

شعوب الساحات

تنسيقات الأبيض والأسود بأسلوب كلاسيكي عصري على طريقة ديما الأسدي

دمشق - صوت الإمارات
مع تراجع الألوان الصاخبة في بعض اختيارات الموضة، يبرز تنسيق الأبيض والأسود كأحد أكثر الأساليب أناقة وثباتاً عبر المواسم، حيث يجمع بين البساطة والرقي في آن واحد. هذا المزيج الكلاسيكي لا يفقد جاذبيته، بل يتجدد بأساليب عصرية تناسب الإطلالات اليومية والمسائية، وقد برزت الفاشينيستا ديما الأسدي كواحدة من أبرز من اعتمدن هذا التوجه مؤخراً، مقدمة تنسيقات متنوعة تعكس ذوقاً راقياً يجمع بين الهدوء والتميز. في أحدث ظهور لها، تألقت ديما الأسدي بفستان أسود أنثوي مزين بنقاط البولكا البيضاء، جاء بتصميم كورسيه يحدد الخصر مع ياقة قلب وحمالات عريضة، وانسدل بأسلوب منفوش غني بالثنيات حتى أعلى الكاحل، ونسقت معه حذاء أبيض مدبب وحقيبة يد متناغمة، مع اعتماد تسريحة شعر ويفي منسدلة وأقراط مرصعة دون عقد، لتقدم إطلالة كلاسيكية ناعمة. وفي الإطلالات...المزيد

GMT 21:26 2025 الثلاثاء ,15 إبريل / نيسان

غارات إسرائيلية على خان يونس وبيت لاهيا

GMT 20:52 2021 الأربعاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 14:36 2015 الخميس ,22 كانون الثاني / يناير

اختناق 30 طالبة في تسرب لغاز الأمونيا في ميسان العراقية

GMT 22:16 2017 السبت ,30 كانون الأول / ديسمبر

الرئيس الروسي يصادق على قانون جديد بشأن التطرف

GMT 10:42 2017 الجمعة ,15 كانون الأول / ديسمبر

نبيلة عبيد تعلن عن أسرار حياتها الفنية في "واحد مع الناس"

GMT 19:08 2019 الأربعاء ,23 تشرين الأول / أكتوبر

"وائل كفوري" يحيي حفلًا في دبي 22 تشرين الثاني المقبل

GMT 12:09 2019 الأحد ,28 إبريل / نيسان

وفاة خبيرة تجميل شهيرة بسبب "القاتل الصامت"

GMT 17:26 2018 الثلاثاء ,20 تشرين الثاني / نوفمبر

أسباب ستقنعك باختيار المغرب لقضاء شهر العسل
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates