توبيخ «1»

توبيخ «1»

توبيخ «1»

 صوت الإمارات -

توبيخ «1»

بقلم : علي ابو الريش

التوبيخ لا يصنع كائناً سوياً. التوبيخ مثل الحرث في الأرض اليباب، التوبيخ مثل الصيد في بحر متلاطم الأمواج.
عندما توبخ طفلاً ارتكب خطأ ما، وتنظر إليه بعين الشر، يخال إليه أنك تفعل ذلك لأنك لا تحبه، وأنك تنهره لأنه الطرف الأضعف في محيط الأسرة. الزجر مثل العاصفة في زوايا خيمة واهنة. الزعيق يوقظ في نفس الطفل وحشاً صغيراً، هذا الوحش ينمو بتراكم الصرخات المدوية في أعماقه.
تخيل أن طفلك كسر طبقاً زجاجياً ثميناً، وقمت بتأديبه بأسلوب حانق، وبطريقة عصبية، ووجدت أنه ارتكب خطأ جسيماً، يستحق على أثره العقاب الشديد، الأمر الذي يجعلك لا تتوانى عن فعل كل ما يردعه في المرات القادمة عن تكرار مثل هذا الفعل (الشنيع).
في الحقيقة لا بد أن نشعر في أحيان كثيرة أن أطفالنا يتصرفون بهمجية، وأنهم يقلقوننا كثيراً، علينا أيضاً أن نعي أن هذا الطفل كائن لم تكتمل لديه ثقافة المحافظة على الممتلكات، وأنه لم يزل في مرحلة العفوية وفطرة البدايات. علينا أن نفكر في بدائية الفكرة لدى الطفل قبل أن نفكر في الخسارات التي نتكبدها جراء العبثية التي يمارسها في البيت.
علينا ألا ننسى أنه لا يفعل ذلك من أجل التخريب أو التسلية على حسابنا، بل هو يفعل ذلك لأن حاسة الاكتشاف لديه نشطة، وأن سعيه لمعرفة أسرار العالم هو الذي يدفعه لأن يجرب ما يتوافر بين يديه، فيقوم بكسر هذا الطبق أو تفكيك تلك اللعبة، فهذه هي وسيلته البدائية في طلب المعرفة والسعي إلى التقرب من الأشياء المجهولة لديه. لا شك أن شيئاً من العدوانية موجود لدى كل طفل، لأنه كائن غريزي، وأنه لم يعقل تلك الرغبات الداخلية بعد، كما أن العدوانية في حد ذاتها أمر محمود، ومطلوبة في فترة من فترات عمر الطفل، لأنها الوسيلة الوحيدة التي تساعده على تكوين الشخصية الاعتبارية التي تحفظ له توازنه النفسي وتحميه من عدوان الظروف المحيطة به. إذاً فلجم هذه النزعات، بقوة مضاعفة وغير مبررة، يحدث في أعماق النفس التي لا تزال هشة، شرخاً واسعاً، ويكبح جماح الروح الساعية إلى تحقيق الاكتفاء الذاتي في مواجهة الصعاب.
القمع في الطفولة، يصنع، كائناً مضعضعاً، وضعيفاً، ومتهالكاً، ومنكفئاً، ومحبطاً، وقانطاً، وناقماً، وحاقداً، وسلبياً تجاه الأسرة، ومن ثم تجاه المجتمع.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

توبيخ «1» توبيخ «1»



GMT 21:31 2024 الأربعاء ,23 تشرين الأول / أكتوبر

كهرباء «إيلون ماسك»؟!

GMT 22:12 2024 الثلاثاء ,22 تشرين الأول / أكتوبر

لبنان على مفترق: السلام أو الحرب البديلة

GMT 00:51 2024 الأربعاء ,16 تشرين الأول / أكتوبر

مسألة مصطلحات

GMT 19:44 2024 السبت ,12 تشرين الأول / أكتوبر

هؤلاء الشيعة شركاء العدو الصهيوني في اذلال الشيعة!!

GMT 01:39 2024 الجمعة ,11 تشرين الأول / أكتوبر

شعوب الساحات

تنسيقات الأبيض والأسود بأسلوب كلاسيكي عصري على طريقة ديما الأسدي

دمشق - صوت الإمارات
مع تراجع الألوان الصاخبة في بعض اختيارات الموضة، يبرز تنسيق الأبيض والأسود كأحد أكثر الأساليب أناقة وثباتاً عبر المواسم، حيث يجمع بين البساطة والرقي في آن واحد. هذا المزيج الكلاسيكي لا يفقد جاذبيته، بل يتجدد بأساليب عصرية تناسب الإطلالات اليومية والمسائية، وقد برزت الفاشينيستا ديما الأسدي كواحدة من أبرز من اعتمدن هذا التوجه مؤخراً، مقدمة تنسيقات متنوعة تعكس ذوقاً راقياً يجمع بين الهدوء والتميز. في أحدث ظهور لها، تألقت ديما الأسدي بفستان أسود أنثوي مزين بنقاط البولكا البيضاء، جاء بتصميم كورسيه يحدد الخصر مع ياقة قلب وحمالات عريضة، وانسدل بأسلوب منفوش غني بالثنيات حتى أعلى الكاحل، ونسقت معه حذاء أبيض مدبب وحقيبة يد متناغمة، مع اعتماد تسريحة شعر ويفي منسدلة وأقراط مرصعة دون عقد، لتقدم إطلالة كلاسيكية ناعمة. وفي الإطلالات...المزيد

GMT 21:26 2025 الثلاثاء ,15 إبريل / نيسان

غارات إسرائيلية على خان يونس وبيت لاهيا

GMT 20:52 2021 الأربعاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 14:36 2015 الخميس ,22 كانون الثاني / يناير

اختناق 30 طالبة في تسرب لغاز الأمونيا في ميسان العراقية

GMT 22:16 2017 السبت ,30 كانون الأول / ديسمبر

الرئيس الروسي يصادق على قانون جديد بشأن التطرف

GMT 10:42 2017 الجمعة ,15 كانون الأول / ديسمبر

نبيلة عبيد تعلن عن أسرار حياتها الفنية في "واحد مع الناس"

GMT 19:08 2019 الأربعاء ,23 تشرين الأول / أكتوبر

"وائل كفوري" يحيي حفلًا في دبي 22 تشرين الثاني المقبل

GMT 12:09 2019 الأحد ,28 إبريل / نيسان

وفاة خبيرة تجميل شهيرة بسبب "القاتل الصامت"

GMT 17:26 2018 الثلاثاء ,20 تشرين الثاني / نوفمبر

أسباب ستقنعك باختيار المغرب لقضاء شهر العسل
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates