سفاهة

سفاهة

سفاهة

 صوت الإمارات -

سفاهة

بقلم : علي ابو الريش

سفاهة، وتفاهة، أن تصبح وسيلة للتواصل الاجتماعي، قناة لضخ حكايات أشبه ما تكون بأضغاث أحلام، تستولي على عقل إنسان أصيب بلوثة، ولم يبق أمامه إلا أن يفتح صنبور موقعه، ويظل يسرد قصة نومه في الليلة الفائتة، وما حدث له في تلك الليلة المشؤومة من أحداث قضت مضجعه، ثم ينتبه هذا الحالم، ليفتح نقاشاً سيريالياً، حول الوجبة التي أعدتها لأسرته الخادمة الموقرة، ثم يشرح للمتابعين الأعزاء وهم كثر، كيف تذوق طعم اللحم المقدد، مع الأرز الأبيض المحشو بالبهارات والبصل، والطماطم، وخيوط الزعفران.

حقيقة تشعر بالغثيان، وأنت ترى مثل هذه القصص التي يسردها لك أحد المتابعين، وهو في أتم الإعجاب بهذا المغرد الفذ الذي لا يترك شاردة ولا واردة إلا ويتطرق إليها، بمفردات أشبه بحبات العنب الفاسدة، كما أنه يلوح بأصابعه مختالاً، هياباً، جذلاً، ليغري متابعيه، ويشدهم إلى موقعه الموقر.
هذه هي نماذج من صنوف المغردين، والمغردات، اللاواعين منهم، واللاواعيات، والذين ينتشرون اليوم بيننا مثل الوباء المستشري في أفقر القرى الأفريقية.
لا أدري ما الذي يجعل من يتابع مثل هذه الفقاعات يضيع في مثل هذه الخنادق المعتمة، ويتوه في شعابها القاتمة.
العالم يضج بأحداث جسام، وبعض المغردين يلعبون في الوقت الضائع، ويتسلون بمشاعر الآخرين، ويفتخرون بعشرات الآلاف من المتابعين.
نماذج اجتماعية تحتاج إلى عقد دراسات نفسية معمقة، للخروج بنتائج تحل معضلة العقل المأزوم بتسطيح الأشياء، وتتفيه القضايا، والإطاحة بمفهوم الإعلام، وقيم التواصل.
حقيقة إن وسائل التواصل نعمة صنعها عقل نتقدم بذكائه، ولكن الاستخدام السيئ حولها إلى نقمة، تضرب الضمير الإنساني في أعماقه، وتخرب الأسس، وتهرب المعاني، وتسرب الأخلاق الحميدة.
حقيقة ما يفزع ويجزع هو هذا السيل الجارف من الأخبار الهادرة في تلافيف وسائل التواصل الاجتماعي، وهذا الانثيال في الصور، وخرائب النكات التي تضرب العقل في الصميم، وتبين أننا وصلنا إلى نهاية عالم، يفيض باللاشيء وتطفو على سطحه، طفيليات مميتة للوجدان، ومهلكة للمشاعر، حيث أصحاب التغاريد أصبحوا يملكون سلاحاً لا يملكه سواهم، وهو سلاح تفريغ الأشياء من محتواها، وهذه حرب أشد فتكاً من الحروب الكونية، وحروب السلاح النووي.
يقول فولتير: «من يجعلك تؤمن بالسخافات يستطيع أن يجبرك على ارتكاب الفظائع».

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

سفاهة سفاهة



GMT 21:31 2024 الأربعاء ,23 تشرين الأول / أكتوبر

كهرباء «إيلون ماسك»؟!

GMT 22:12 2024 الثلاثاء ,22 تشرين الأول / أكتوبر

لبنان على مفترق: السلام أو الحرب البديلة

GMT 00:51 2024 الأربعاء ,16 تشرين الأول / أكتوبر

مسألة مصطلحات

GMT 19:44 2024 السبت ,12 تشرين الأول / أكتوبر

هؤلاء الشيعة شركاء العدو الصهيوني في اذلال الشيعة!!

GMT 01:39 2024 الجمعة ,11 تشرين الأول / أكتوبر

شعوب الساحات

تنسيقات الأبيض والأسود بأسلوب كلاسيكي عصري على طريقة ديما الأسدي

دمشق - صوت الإمارات
مع تراجع الألوان الصاخبة في بعض اختيارات الموضة، يبرز تنسيق الأبيض والأسود كأحد أكثر الأساليب أناقة وثباتاً عبر المواسم، حيث يجمع بين البساطة والرقي في آن واحد. هذا المزيج الكلاسيكي لا يفقد جاذبيته، بل يتجدد بأساليب عصرية تناسب الإطلالات اليومية والمسائية، وقد برزت الفاشينيستا ديما الأسدي كواحدة من أبرز من اعتمدن هذا التوجه مؤخراً، مقدمة تنسيقات متنوعة تعكس ذوقاً راقياً يجمع بين الهدوء والتميز. في أحدث ظهور لها، تألقت ديما الأسدي بفستان أسود أنثوي مزين بنقاط البولكا البيضاء، جاء بتصميم كورسيه يحدد الخصر مع ياقة قلب وحمالات عريضة، وانسدل بأسلوب منفوش غني بالثنيات حتى أعلى الكاحل، ونسقت معه حذاء أبيض مدبب وحقيبة يد متناغمة، مع اعتماد تسريحة شعر ويفي منسدلة وأقراط مرصعة دون عقد، لتقدم إطلالة كلاسيكية ناعمة. وفي الإطلالات...المزيد

GMT 21:26 2025 الثلاثاء ,15 إبريل / نيسان

غارات إسرائيلية على خان يونس وبيت لاهيا

GMT 20:52 2021 الأربعاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 14:36 2015 الخميس ,22 كانون الثاني / يناير

اختناق 30 طالبة في تسرب لغاز الأمونيا في ميسان العراقية

GMT 22:16 2017 السبت ,30 كانون الأول / ديسمبر

الرئيس الروسي يصادق على قانون جديد بشأن التطرف

GMT 10:42 2017 الجمعة ,15 كانون الأول / ديسمبر

نبيلة عبيد تعلن عن أسرار حياتها الفنية في "واحد مع الناس"

GMT 19:08 2019 الأربعاء ,23 تشرين الأول / أكتوبر

"وائل كفوري" يحيي حفلًا في دبي 22 تشرين الثاني المقبل

GMT 12:09 2019 الأحد ,28 إبريل / نيسان

وفاة خبيرة تجميل شهيرة بسبب "القاتل الصامت"

GMT 17:26 2018 الثلاثاء ,20 تشرين الثاني / نوفمبر

أسباب ستقنعك باختيار المغرب لقضاء شهر العسل
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates