هل العالم متناغم

هل العالم متناغم؟

هل العالم متناغم؟

 صوت الإمارات -

هل العالم متناغم

بقلم : علي أبو الريش

ننظر إلى ما حولنا، من كواكب ونجوم، وأشجار وأنهار، وحيوان وطيور، فنجد هناك علاقة ما جدلية تربط هذه السلسلة العددية من الكائنات، برباط وثيق يكاد يكون مثل ترابط الشريان بالجسد.

هذا هو التناغم الذي تبني عليه الطبيعة استمراريتها، وكذلك انفتاحها على مكوناتها من دون زلل أو خلل، وإنْ حدث ما يخالف ذلك، ينتج عنه التقشر والتشقق والتفتق، ثم الانهيار. ففي التنافر لا يمكن أن يصبح العالم في سلام، لأنه العدو اللدود لأي نسيج، سواء كان نسيجاً جسدياً أو اجتماعياً أو فكرياً.

فالنافر لا ينسجم مع المنفور منه، والمنفور منه لا يلتئم مع النافر، فهما قطبا المغناطيس، فيهما السالب والموجب. ولو تساءلنا لماذا يقدم أهم عباقرة العالم على الانتحار؟ فقط بنظرة بسيطة، نجد هذا العبقري بكل ما يمتلك من قدرات فائقة تخص ملكته الذهنية، فإنه تنقصه «الأنا» القادرة على مد القاسم المشترك مع الآخر، وبالتالي يصبح من الصعب الوصول إلى الآخر، بقدم تغللها «الأنا» القاصرة بأصفاد العزلة، ووضع الحجب السميكة، بين العبقري والآخر.

فشخص مثل نيتشة ذي الحنكة، والملكة العقلية الفذة، وهو الفيلسوف الحارق، يقدم على الانتحار لمجرد فشله في علاقة عاطفية، زلزلت كل بنيانه، وخلخلت جل بيانه، وجعلته أصغر من ومضة في عيني امرأة. وسواه من أدخل المصحات النفسية لأسباب تتعلق بعدم قدرته على التناغم مع الواقع، أو من هم أقصوا من الحياة العامة، ونبذوا مثل أسبينوزا، فهذا المسكين أطلق عليه الفيلسوف الملعون، لأن طائفته اليهودية أخرجته من حوزتها لأنه لم يلتق معها على كلمة سواء.

إذاً في حالة التنافر، يكون الفرد قد خرج من دائرة الضوء، ودخل في «كهف» كانط، وأغلق على نفسه ونام هناك نومة أهل الكهف، لعجزه عن إقامة جسر التواصل، وتقاعسه عن فهم أن الحياة هي نهر واحد، لا وجود للتضاريس على سطحه، والناس فيه هم الأشجار التي ترتوي من نهر واحد.

فالنافرون منعزلون متطرفون في النظرة إلى الحياة، ومن هؤلاء تخرج الحماقات والأذى، وتخرج مخالب الشيطان، وتخرج أشباه الكيانات المدمرة والكارهة، والتي لا مجال للحياة لها على الأرض، فالأرض هي مخدع الأسوياء والنبلاء والأوفياء لأنفسهم وللآخر. فلا يمكن أن يتناغم مع الآخر، شخص أصيب بجذام الكراهية، فمن امتلأ وعاؤه بالنفايات، فأين سيضع جواهره الثمينة.
المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع
نقلا عن الاتحاد

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هل العالم متناغم هل العالم متناغم



GMT 09:11 2018 الجمعة ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

أحلام قطرية – تركية لم تتحقق

GMT 09:06 2018 الجمعة ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

تذكرة.. وحقيبة سفر- 1

GMT 09:03 2018 الجمعة ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

عندما تصادف شخصًا ما

GMT 08:58 2018 الجمعة ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

اختبار الحرية الصعب!

GMT 00:41 2018 الجمعة ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

وماذا عن الشيعة المستقلين؟ وماذا عن الشيعة المستقلين؟

تنسيقات الأبيض والأسود بأسلوب كلاسيكي عصري على طريقة ديما الأسدي

دمشق - صوت الإمارات
مع تراجع الألوان الصاخبة في بعض اختيارات الموضة، يبرز تنسيق الأبيض والأسود كأحد أكثر الأساليب أناقة وثباتاً عبر المواسم، حيث يجمع بين البساطة والرقي في آن واحد. هذا المزيج الكلاسيكي لا يفقد جاذبيته، بل يتجدد بأساليب عصرية تناسب الإطلالات اليومية والمسائية، وقد برزت الفاشينيستا ديما الأسدي كواحدة من أبرز من اعتمدن هذا التوجه مؤخراً، مقدمة تنسيقات متنوعة تعكس ذوقاً راقياً يجمع بين الهدوء والتميز. في أحدث ظهور لها، تألقت ديما الأسدي بفستان أسود أنثوي مزين بنقاط البولكا البيضاء، جاء بتصميم كورسيه يحدد الخصر مع ياقة قلب وحمالات عريضة، وانسدل بأسلوب منفوش غني بالثنيات حتى أعلى الكاحل، ونسقت معه حذاء أبيض مدبب وحقيبة يد متناغمة، مع اعتماد تسريحة شعر ويفي منسدلة وأقراط مرصعة دون عقد، لتقدم إطلالة كلاسيكية ناعمة. وفي الإطلالات...المزيد

GMT 21:27 2025 الثلاثاء ,15 إبريل / نيسان

غارات أميركية على الجوف ومأرب في اليمن

GMT 04:04 2025 الأربعاء ,14 أيار / مايو

تحوّل جذري في السعودية منذ عهد زيارة ترامب"

GMT 22:00 2017 الأربعاء ,25 تشرين الأول / أكتوبر

هواوي تعلن عن واجهة استخدامها Huawei EMUI 8.0 لتوفر أداء أفضل

GMT 00:06 2017 الإثنين ,09 تشرين الأول / أكتوبر

رئيس الحكومة الأسبانية يرفض التفاوض بشأن استفتاء كتالونيا

GMT 11:37 2017 الإثنين ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

طريقة إعداد كوكيز الكاكاو بالشوكولاتة

GMT 16:25 2016 الجمعة ,02 كانون الأول / ديسمبر

أودي تتجهز لإطلاق مركبتها القمرية الأولى "Lunar" إلى الفضاء

GMT 23:12 2017 الأربعاء ,27 أيلول / سبتمبر

حوار ساخر بين رامي ربيعة وأبو تريكة على "تويتر"

GMT 23:54 2019 الإثنين ,22 تموز / يوليو

زلزال بقوة 4.7 درجة يضرب تايوان

GMT 11:20 2019 السبت ,12 كانون الثاني / يناير

توماس باخ يرى ملفين مذهلين لاستضافة أولمبياد 2026 الشتوي

GMT 13:37 2018 الأحد ,16 كانون الأول / ديسمبر

اعتماد أسماء الفائزين بجائزة "تقدير" 2018

GMT 19:36 2018 الثلاثاء ,20 تشرين الثاني / نوفمبر

فهد عبد الرحمن يؤكد علي ثقته الكبيرة في لاعبى الإمارات
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates