قاتل اللهُ وسائل التواصل

قاتل اللهُ وسائل التواصل

قاتل اللهُ وسائل التواصل

 صوت الإمارات -

قاتل اللهُ وسائل التواصل

بقلم : علي أبو الريش

وسائل التواصل الاجتماعي، حيلة من لا حيلة له، ووسيلة من لا مخيلة له. إنها السائل السحري الذي تسرب في خلايا البعض وأصبحوا مبدعين ومحللين ومنظرين وعباقرة، في بث السموم والسقوم والهموم. تجد رجالاً كالأطفال، يراهقون عبر وسائل التواصل الاجتماعي، ويمارسون الغي والطغيان في نقل الأكاذيب، وبسط رياح الدجل، والانهيار الأخلاقي حتى

أقصاه. هؤلاء يتسولون القضايا من خيال البهائم، فيشيعون ما لا منطق فيه ولا عقل له، لأنهم درجوا على التبسيط والتسطيح، والتجريح، والتبريح، هؤلاء في غفلة من الزمن، اختلسوا أذناب الحقائق، وصاروا متعلقين بالنهايات القصوى للأشياء، مقتنعين بفكرية الحرية التي ألبسوها ثياب حفلات التنكر، وانحازوا إلى الوهم، وظنوا أنهم لامسوا شغاف الواقع.. كائنات هبطت

على الأرض، من فضاءات غشاها الغبار والسعار والاندثار والاندحار، والانتحار، فشبت نيرانهم، تحرق الأخضر والأصغر وتبيد مصادر الماء والدماء لتبقى غابة الناس مسكونة بالمفترسات والضواري المتضورة، والمتهورة، والمتكدرة والمغبرة، والتي لا تعرف الحياة من دون سفك دماء الشرف الرفيع، ونحر الحقائق، وبتر سيقان المنطق، ليظل كسيحاً جريحاً طريحاً، يعاني

عاهة القعود إلى أبد الآبدين.. في هذه الأوعية السحرية كنت أتمنى أن أقرأ نصيحة مفيدة، أو معلومة جديدة، أو فكرة مجيدة، أو آراء سديدة، تضيف إلى الإنسان منطقة أخرى، يتمتع في ثرائها ورخائها الثقافي.. للأسف ما نشهده مسخاً ونسخاً يحفر في الوعي أنفاقاً سوداء، شوهاء، غبراء، وشعواء وعشواء، مداها في الزمن لا يطال إلا الحضيض والرضيض، والمستوى

الخفيض.. في هذه الوسائل يتم قلب القدور والصحون، لتصبح فارغة متمرغة، لا جدوى من وجودها. في هذه الوسائل نحن أمام عقل بشري يفرغ الأشياء من معانيها، فبدلاً من الاستفادة من هذا الاختراع العبقري في صناعة العقل وصياغة الوعي، وتهذيب أشجار النفس، انقلبت الأمور إلى عبثية، وعدمية، وفوضوية، وانسياق تام وراء الهزل والجدل، والدجل، والبطل هو من

يسكب أكبر قدر من المتابعين والذين يتشاركون جميعاً في تجويف الواقع وتحويله إلى حالة من الرهان على الجهل، والسعي وراءه بكل ما يملك هؤلاء من قدرات فائقة على التجهيل.
في هذه الوسائل، وسيلة واحدة تتخذ في كل الحالات، ألا وهي الإضحاك، وإنهاك العقل من شديد الشحن بأدوات الحفر في الأوحال، والأدغال. في هذه الوسائل نحن أمام جيل يفتنه الأحمر

الفاقع، ويطربه سوء المواقع، ولا ينتشي إلا عندما يسيء إلى نفسه وتاريخه ووطنه. في هذه الوسائل سوف تتحول الحروف العربية إلى هيروغليفية عجيبة غريبة مريبة، لأن من يقرأ المساجلات يكتشف أن كتابها جاؤوا من عصر ما قبل النقاط على الحروف.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

قاتل اللهُ وسائل التواصل قاتل اللهُ وسائل التواصل



GMT 09:41 2018 الجمعة ,05 تشرين الأول / أكتوبر

أحلامهم أوامر

GMT 14:07 2017 الثلاثاء ,17 كانون الثاني / يناير

العربية هي الأرقى

GMT 14:04 2016 الأربعاء ,14 كانون الأول / ديسمبر

في معلوم السياسة في مجهول الكياسة

GMT 22:27 2016 الخميس ,08 كانون الأول / ديسمبر

أبراج الإمارات السعيدة

GMT 21:23 2016 الأربعاء ,07 كانون الأول / ديسمبر

في يوم العيد

ليلى زاهر تستقبل طفلتها الأولى وتلهم الحوامل بإطلالات راقية

دبي - صوت الإمارات
شاركت النجمة المصرية الشابة ليلى أحمد زاهر متابعيها خبر استقبال مولودتها الأولى "إيلا" من زوجها المنتج هشام جمال، لنستعرض أبرز إطلالاتها الملهمة خلال مرحلة الحمل، والتي اتسمت بالرقي ومواكبة الموضة بأسلوب ناعم يبرز أنوثتها ووقارها. تألقت ليلى في ظهور إعلامي برفقة زوجها بفستان انسيابي بقصة "درابيه" واسعة من توقيع دار "لويس فويتون"، تميز بكسرات خفقت ملامح قوامها وطبعات ورود باهتة بلون السيمون، ونسقت معه حقيبة مطابقة وتسريحة ذيل حصان عالٍ. وفي أول إعلان رسمي عن حملها تحت الأضواء خلال مشاركتها في مهرجان كان السينمائي، استعرضت حملها بفستان سهرة أبيض محدد القوام من تصميم رامي قاضي، جاء بأكمام طويلة وأطراف مزينة بطبقات الريش المتدرجة مع ذيل خلفي طويل. وحافظت النجمة الشابة على أسلوبها الناعم في مناسبات السهرة باخ...المزيد

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 17:36 2019 الأحد ,11 آب / أغسطس

تجد نفسك أمام مشكلات مهنية مستجدة

GMT 18:53 2020 السبت ,31 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الثور السبت 31 تشرين أول / أكتوبر 2020

GMT 20:48 2025 الأربعاء ,02 إبريل / نيسان

زلزال بقوة 5.2 ريختر يضرب أيسلندا

GMT 12:33 2020 الثلاثاء ,29 كانون الأول / ديسمبر

ضبع صغير يطلب وجبته الغذائية بطريقة غريبة
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates