التطرف مجازفة عميان

التطرف مجازفة عميان

التطرف مجازفة عميان

 صوت الإمارات -

التطرف مجازفة عميان

بقلم : علي أبو الريش

المتطرف أعمى، يقفز من طرف خندق إلى الطرف الآخر، فلا يبالي لأنه لا يرى شيئاً، فلا قيمة لجمال الحياة لديه، ولا معنى للروح إن ذهبت سدى، لذلك فإن علاج التطرف يحتاج إلى فنان، مبدع، يستطيع أن يبرز مفاتن الحياة.. ورونقها وروعتها، ورشاقتها وأناقتها. المتطرف يذهب للموت، لأنه لم يفهم لذة الحياة، ولأنه أدخل في النفق المظلم بفعل فاعل، فلم ير نور

الحياة، لم ير أشعة الشمس، لم ير الزهرة عندما تتفتح في الصباح، لتعبق الكون بالعطر، والسفر الجميل في عيون الطير، واخضرار الشجر.. المتطرف، فكر في الجنة، ولم يستدل طريقها، فتاه في صحارى الفيء وطغيان السريرة، ضاع في دياجير الجهل، مسربلاً بكذبة كبرى، أنه برفض الآخر يستطيع أن يستفرد بجنان في الخلد، ويفوز بالاستثناء دون غيره.. المتطرف إنسان

نسي عقله في معطف، خسره يوم ركب قطار العقيدة بسرعة ولهوجة، ولم ينتبه إلا بعد فوات الأوان، لكنه لم يتراجع، وفضّل أن يواصل المسيرة حتى وإن بدا من دون عقل، الأمر الذي جعله يتخبط ويشطط، ويغلط، وينحط، ويسخط حتى وقعت واقعته، وصار مجرماً محترفاً لا يبالي في ارتكاب أفظع الجرائم وأعتى الآثام، ولأنه بلا عقل، فلا حساب لديه ولا عقاب، بل إن

الضمير بات في إجازة مفتوحة، مثل بعض الموظفين «الرائعين» الذين وظيفتهم، أنهم بلا وظيفة. المتطرف عاشق للعبوس، والاكفهرار، وتعقيد الحواجب، وتغضين الجبين، وتعرف الواحد منهم منذ الوهلة الأولى، لأن علامته مميزة وماركته مسجلة، ووجهه مرآته، وقنوطه وسقوطه في بحيرات من الاحتقان وعدم الاتزان والامتهان والارتهان، لورطة فكرية، دفعه فيها

أشخاص سجلوا أنفسهم في قائمة الذين يمنحون صكوك الغفران لهذا ويمنعونها عن ذاك، فلذلك فإننا نجد المتطرف الناشئ أو «الشبل» مندفعاً، متسرعاً ذاهباً إلى المجهول ولا يبالي، يباغتك بمصطلحات واهية، غامضة، مبهمة، لا تمت للدين بصلة، ولكنها عطيه حقنة شيطانية، تجعله في خصام وعدم وئام، مع من يخالفه أو يقف في طريقه، ولأنه أعمى، فقد يدهسك ولا يلتفت، قد

يعجنك ويطحنك، ويغرقك بأفكار ما أنزل الله بها من سلطان، وينفخ صوره ويضغط على ألفاظه، ويظن أنه قد أفحم الناس جميعاً، لمجرد أنه حدث وبحلق، وصفق وطفق، وأبرق وأغرق، يشعر هذا الأعمى أنه طالما لا يرى شيئاً أمامه، فإن الناس جميعاً عميان، ومن هنا تبدأ الخدعة البصرية من هنا تبدأ المغالطة، والانحراف والانجراف، نحو عمق الكهوف المظلمة..

الأعمى لأنه لا يرى فلا يستطيع أن يحدد اتجاهه، إلا عن طريق، ومن قال إن الشمعة يمكن أن تضيء الظلام، بل هي قد تكون سبباً لإنهاء حياة، والقضاء على الأمل.. الأعمى لا يرى، فلذلك فهو يسقط في جوف القناعات الرمادية، ومهما يكن من أمر فهو من تحت الرماد، لا يرى إلا نفسه، وبينما الآخر مجرد سراب أو حكاية أحفورية، لا قيمة لها عند الأعمى.. عند المتطرف.

 

              

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

التطرف مجازفة عميان التطرف مجازفة عميان



GMT 09:41 2018 الجمعة ,05 تشرين الأول / أكتوبر

أحلامهم أوامر

GMT 14:07 2017 الثلاثاء ,17 كانون الثاني / يناير

العربية هي الأرقى

GMT 14:04 2016 الأربعاء ,14 كانون الأول / ديسمبر

في معلوم السياسة في مجهول الكياسة

GMT 22:27 2016 الخميس ,08 كانون الأول / ديسمبر

أبراج الإمارات السعيدة

GMT 21:23 2016 الأربعاء ,07 كانون الأول / ديسمبر

في يوم العيد

ليلى زاهر تستقبل طفلتها الأولى وتلهم الحوامل بإطلالات راقية

دبي - صوت الإمارات
شاركت النجمة المصرية الشابة ليلى أحمد زاهر متابعيها خبر استقبال مولودتها الأولى "إيلا" من زوجها المنتج هشام جمال، لنستعرض أبرز إطلالاتها الملهمة خلال مرحلة الحمل، والتي اتسمت بالرقي ومواكبة الموضة بأسلوب ناعم يبرز أنوثتها ووقارها. تألقت ليلى في ظهور إعلامي برفقة زوجها بفستان انسيابي بقصة "درابيه" واسعة من توقيع دار "لويس فويتون"، تميز بكسرات خفقت ملامح قوامها وطبعات ورود باهتة بلون السيمون، ونسقت معه حقيبة مطابقة وتسريحة ذيل حصان عالٍ. وفي أول إعلان رسمي عن حملها تحت الأضواء خلال مشاركتها في مهرجان كان السينمائي، استعرضت حملها بفستان سهرة أبيض محدد القوام من تصميم رامي قاضي، جاء بأكمام طويلة وأطراف مزينة بطبقات الريش المتدرجة مع ذيل خلفي طويل. وحافظت النجمة الشابة على أسلوبها الناعم في مناسبات السهرة باخ...المزيد

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 17:36 2019 الأحد ,11 آب / أغسطس

تجد نفسك أمام مشكلات مهنية مستجدة

GMT 18:53 2020 السبت ,31 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الثور السبت 31 تشرين أول / أكتوبر 2020

GMT 20:48 2025 الأربعاء ,02 إبريل / نيسان

زلزال بقوة 5.2 ريختر يضرب أيسلندا

GMT 12:33 2020 الثلاثاء ,29 كانون الأول / ديسمبر

ضبع صغير يطلب وجبته الغذائية بطريقة غريبة
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates