الآخرون مرآتك

الآخرون مرآتك

الآخرون مرآتك

 صوت الإمارات -

الآخرون مرآتك

بقلم - علي ابو الريش

لا تعرف قيمة الحب إلا عندما تراه في عيون الآخرين. الآخرون مرآتك التي تريك كيف تكون أنت بلا حب، وكيف يكون العالم حومة الورى، وهو يشب نيران المواقد ويذهب إلى الحياة بعيون ملأى بشرارات الكراهية.
ليس المطلوب مني ومنك أن نكون رقماً في القطيع، ولكن ليس من العقل أن يضع الإنسان الحواجز بينه والآخر بذريعة الحرية الشخصية، وكم نحن دفعنا ثمناً باهظاً، ونحن نتشدق بهذه الكلمة من دون أن نتلامس مع معناها الحقيقي.
لقد ذابت دول، واختفت أوطان بفعل هذه الحرية المدعاة، وصار العالم مثل بقع الزيت في المحيط، بعد أن غرقت سفينة الحرية لأسباب تتعلق بالحمولة الزائدة، الافتراءات، والهراءات التي يضفيها المزايدون على الحرية.
اليوم كل من لديه رغبة وطموح وتطلعات نحو موقع معين في الحياة، نجده يتحدث عن الحرية بإسهاب وإطناب، ولا يتوقف هديره ولا زئيره في البوح المطلق على آخره، والحرية هي الثوب الفضفاض الذي يرتديه كل معتد أثيم، وكل حكاء زنيم.
ويبدو أن المرحلة الاستهلاكية في حياتنا اليومية، هي التي رمتنا في كومة أفكار، تطاير منها دخان اللامبالاة، وأصبحنا في العتمة هذه نهيم في فراغات، تتلوها فراغات، حتى أصبحنا في حزمة الفراغات لا نقيم الأشياء إلا من خلال رؤيتنا الضيقة لها.
اليوم تعيش المجتمعات في أسر تبدو منهكة إثر الجفاف العاطفي، مستهلكة بفعل اللهاث خلف سراب مادي قاتل. اليوم تمارس الأسر في علاقاتها لعبة (الغميضة)، ففي البيت الواحد لا أحد يرى أحداً، الأبناء صغاراً وكباراً يغطون في الغرف مغلقة الأبواب، وخلف الجدران الصامتة، ولا أحد يسمع أحداً، والعين لا ترى غير فراغ الممرات والسقوف العالية.
علاقتك بأبنائك، كعلاقتك بشخص يسكن في الغرفة المجاورة في فندق خمس نجوم. أنت تراه في الخروج والدخول، وتسمع خشخشة مفاتيح غرفته، ولكنك لا تعرف من أين جاء، أو إلى أين هو ذاهب.
هذا الاغتراب العاطفي، يؤدي بدوره إلى استلاب، ومنه إلى خراب يحيق بالجميع. فقد تجد شخصاً يتحدث لك عن حالة شبيهة، وتدمع عيناه لمجرد تذكر الأيام الجميلة، ولكن هذا الشخص نفسه، لا يستطيع العودة إلى تلك الأيام، لأن السور عالٍ جداً وتسلقه يحتاج إلى إرادة مجتمعية فذّة، وليس إرادة فردية. ومن يتأمل المشهد، لا يجد بارقة ضوء تطل ولو من بعيد، على أن الناس أيديهم الاستعداد، قلب الصفحة، والعودة إلى مقدمة الكتاب، لنفهم ثيمة القيم التي نسيناها، بعد أن غادرنا منطقة الحب، وركبنا سفينة (أنا ومن بعدي الطوفان).

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الآخرون مرآتك الآخرون مرآتك



GMT 21:31 2024 الأربعاء ,23 تشرين الأول / أكتوبر

كهرباء «إيلون ماسك»؟!

GMT 22:12 2024 الثلاثاء ,22 تشرين الأول / أكتوبر

لبنان على مفترق: السلام أو الحرب البديلة

GMT 00:51 2024 الأربعاء ,16 تشرين الأول / أكتوبر

مسألة مصطلحات

GMT 19:44 2024 السبت ,12 تشرين الأول / أكتوبر

هؤلاء الشيعة شركاء العدو الصهيوني في اذلال الشيعة!!

GMT 01:39 2024 الجمعة ,11 تشرين الأول / أكتوبر

شعوب الساحات

تنسيقات الأبيض والأسود بأسلوب كلاسيكي عصري على طريقة ديما الأسدي

دمشق - صوت الإمارات
مع تراجع الألوان الصاخبة في بعض اختيارات الموضة، يبرز تنسيق الأبيض والأسود كأحد أكثر الأساليب أناقة وثباتاً عبر المواسم، حيث يجمع بين البساطة والرقي في آن واحد. هذا المزيج الكلاسيكي لا يفقد جاذبيته، بل يتجدد بأساليب عصرية تناسب الإطلالات اليومية والمسائية، وقد برزت الفاشينيستا ديما الأسدي كواحدة من أبرز من اعتمدن هذا التوجه مؤخراً، مقدمة تنسيقات متنوعة تعكس ذوقاً راقياً يجمع بين الهدوء والتميز. في أحدث ظهور لها، تألقت ديما الأسدي بفستان أسود أنثوي مزين بنقاط البولكا البيضاء، جاء بتصميم كورسيه يحدد الخصر مع ياقة قلب وحمالات عريضة، وانسدل بأسلوب منفوش غني بالثنيات حتى أعلى الكاحل، ونسقت معه حذاء أبيض مدبب وحقيبة يد متناغمة، مع اعتماد تسريحة شعر ويفي منسدلة وأقراط مرصعة دون عقد، لتقدم إطلالة كلاسيكية ناعمة. وفي الإطلالات...المزيد

GMT 21:26 2025 الثلاثاء ,15 إبريل / نيسان

غارات إسرائيلية على خان يونس وبيت لاهيا

GMT 20:52 2021 الأربعاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 14:36 2015 الخميس ,22 كانون الثاني / يناير

اختناق 30 طالبة في تسرب لغاز الأمونيا في ميسان العراقية

GMT 22:16 2017 السبت ,30 كانون الأول / ديسمبر

الرئيس الروسي يصادق على قانون جديد بشأن التطرف

GMT 10:42 2017 الجمعة ,15 كانون الأول / ديسمبر

نبيلة عبيد تعلن عن أسرار حياتها الفنية في "واحد مع الناس"

GMT 19:08 2019 الأربعاء ,23 تشرين الأول / أكتوبر

"وائل كفوري" يحيي حفلًا في دبي 22 تشرين الثاني المقبل

GMT 12:09 2019 الأحد ,28 إبريل / نيسان

وفاة خبيرة تجميل شهيرة بسبب "القاتل الصامت"

GMT 17:26 2018 الثلاثاء ,20 تشرين الثاني / نوفمبر

أسباب ستقنعك باختيار المغرب لقضاء شهر العسل
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates