محرومون من الحب

محرومون من الحب

محرومون من الحب

 صوت الإمارات -

محرومون من الحب

علي ابو الريش
بقلم - علي ابو الريش

يبدو بعض الأشخاص مثل شجرة نائية، على رأس هضبة قاحلة لم تزرها الغيمة منذ ميلادها، الأمر الذي يجعل مثل هؤلاء لا يعرفون بلل الحب، ولا اخضرار أشجاره.
هؤلاء الناس يعيشون حياة الشظف، ويبذلون جهداً جهيداً لكي يعيشوا حالة الحب، وفي كثير من الأحيان يتصورون حب التملك حباً، أو العلاقة الطارئة حباً، نجدهم واجمين، ساخطين، متذمّرين، محتجّين، كون الآخر لا يتعاطف مع مثل هذه المشاعر السلبية، وعندما تصطدم رغباتهم بصدود الآخر، يشعرون بالظلم، ويتوهّمون أنهم وقعوا ضحية خديعة، أو كذبة، فينكصون إلى مراحل طفولية بعيدة، ويتدخل العقل الباطن الذي يبدأ في حياكة الصور البلاغية الرهيبة، تصوير الآخر بالشيطان الذي سرق الحقيقة، وأودى بالمصير في حفرة سحيقة، وبالتالي لابد من مقاضاته أمام الضمير وبث الشكوى، والنجوى، وإبداء اللوعة أمام الملأ، ويقول أحدهم: (سأقعد على الطريق أشتكي، وأقول مظلوماً وأنت الذي ظلمتني).
وهكذا تستمر اللوعة، والفجيعة الذاتية، واللاوعي يغذي هذا الحريق الوهمي، ويشعل نيرانه وأشجانه، حتى تذوب الذات في اللا شيء، وتنتصر العدمية، والتي تجر خلفها عبثية الإحساس، وشوفينية التفكير في العلاقة بالآخر.
هؤلاء الأشخاص هم نتاج علاقة طفولية كافة، حارقة، مكتنزة بالغبار والسعار، وسوء الحوار، هؤلاء مغمورون بمياه ضحلة، إلى درجة الاختناق، وسد الأنفاس، هؤلاء خرجوا من بين أعشاب شوكية وخّازة، نتأت الروح، وفتّتت القلب، ومزّقت كل الرؤى لعالم قد لا يبدو سوى مجرد قماشة وسخة، رثّة، متشقّقة عند ناصية الفؤاد، مبلولة بعادم زيتي حالك السواد.
هؤلاء قد نخطئ عندما نلومهم، فهم ضحايا وليسوا جناة، ولكن ما هو مطلوب، كيف التعامل مع أنصاف بشر، وأشباه مخلوقات إنسانية.
هؤلاء معضلة لأنفسهم، كما أنهم عقبة في طريق الآخرين، لأنهم بحكم إحساسهم بالنقص يختلقون القصص، والحكايات العاطفية التي قد تخدع الأبرياء، وقد تصيبهم بالجنون.
هؤلاء شكل مختلف للمرايا الناصعة، هؤلاء زجاجات فارغة، ألقيت في الطريق، فلابد أنها سوف تجرح، وسوف تصيب الآخرين بالأذى.
هؤلاء بشر مشوّهون، والأسباب كثيرة ومعقّدة، ولا يعالجها من يقع في الشرك الأليم.
هؤلاء فكرة ضائعة، فقد تصطدم بحائط سميك، فتتحطّم، وقد تلتقي بإسفنجة، فتندس في مسامها، فتعجف الإسفنجة، وتنتهي إلى نهاية مريرة ومفجعة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

محرومون من الحب محرومون من الحب



GMT 21:31 2024 الأربعاء ,23 تشرين الأول / أكتوبر

كهرباء «إيلون ماسك»؟!

GMT 22:12 2024 الثلاثاء ,22 تشرين الأول / أكتوبر

لبنان على مفترق: السلام أو الحرب البديلة

GMT 00:51 2024 الأربعاء ,16 تشرين الأول / أكتوبر

مسألة مصطلحات

GMT 19:44 2024 السبت ,12 تشرين الأول / أكتوبر

هؤلاء الشيعة شركاء العدو الصهيوني في اذلال الشيعة!!

GMT 01:39 2024 الجمعة ,11 تشرين الأول / أكتوبر

شعوب الساحات

تنسيقات الأبيض والأسود بأسلوب كلاسيكي عصري على طريقة ديما الأسدي

دمشق - صوت الإمارات
مع تراجع الألوان الصاخبة في بعض اختيارات الموضة، يبرز تنسيق الأبيض والأسود كأحد أكثر الأساليب أناقة وثباتاً عبر المواسم، حيث يجمع بين البساطة والرقي في آن واحد. هذا المزيج الكلاسيكي لا يفقد جاذبيته، بل يتجدد بأساليب عصرية تناسب الإطلالات اليومية والمسائية، وقد برزت الفاشينيستا ديما الأسدي كواحدة من أبرز من اعتمدن هذا التوجه مؤخراً، مقدمة تنسيقات متنوعة تعكس ذوقاً راقياً يجمع بين الهدوء والتميز. في أحدث ظهور لها، تألقت ديما الأسدي بفستان أسود أنثوي مزين بنقاط البولكا البيضاء، جاء بتصميم كورسيه يحدد الخصر مع ياقة قلب وحمالات عريضة، وانسدل بأسلوب منفوش غني بالثنيات حتى أعلى الكاحل، ونسقت معه حذاء أبيض مدبب وحقيبة يد متناغمة، مع اعتماد تسريحة شعر ويفي منسدلة وأقراط مرصعة دون عقد، لتقدم إطلالة كلاسيكية ناعمة. وفي الإطلالات...المزيد

GMT 21:26 2025 الثلاثاء ,15 إبريل / نيسان

غارات إسرائيلية على خان يونس وبيت لاهيا

GMT 20:52 2021 الأربعاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 14:36 2015 الخميس ,22 كانون الثاني / يناير

اختناق 30 طالبة في تسرب لغاز الأمونيا في ميسان العراقية

GMT 22:16 2017 السبت ,30 كانون الأول / ديسمبر

الرئيس الروسي يصادق على قانون جديد بشأن التطرف

GMT 10:42 2017 الجمعة ,15 كانون الأول / ديسمبر

نبيلة عبيد تعلن عن أسرار حياتها الفنية في "واحد مع الناس"

GMT 19:08 2019 الأربعاء ,23 تشرين الأول / أكتوبر

"وائل كفوري" يحيي حفلًا في دبي 22 تشرين الثاني المقبل

GMT 12:09 2019 الأحد ,28 إبريل / نيسان

وفاة خبيرة تجميل شهيرة بسبب "القاتل الصامت"

GMT 17:26 2018 الثلاثاء ,20 تشرين الثاني / نوفمبر

أسباب ستقنعك باختيار المغرب لقضاء شهر العسل
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates