ابن أبيه أم ابن أمه

ابن أبيه أم ابن أمه؟

ابن أبيه أم ابن أمه؟

 صوت الإمارات -

ابن أبيه أم ابن أمه

ناصر الظاهري
بقلم : ناصر الظاهري

لا شك أن ثقافتنا العربية، وحتى العالمية كانت منذ الأزل هي ثقافة فحولية بحتة أو تستند إلى معطيات الرجولة دون الأنوثة، وإن اختلفت عند بعض الشعوب مثل الرومان والإغريق والفراعنة والهنود خلال مراحل من تاريخهم، حيث ترفعت الأنثى لتكون من الربات أو آلهات الحب والخصوبة والجمال أو ملكات أو معبودات، غير ذلك ظلت الثقافة السائدة عند كثير من الشعوب ثقافة التفرقة العنصرية أو الجنسانية بين الرجل والمرأة، الذكر والأنثى، وهذه مسألة تجدها في الصالح والطالح، فحتى السباب والشتائم حظ الأنثى كالأم والأخت، أكثر من حظ الأب والأخ، في حين أكثر ما يكون الاعتزاء والفخر بالأب والأخ، أكثر من الأم والأخت، وهي من عادات العرب القديمة، خلدها الشعر، والهجاء، وزخرت بها كتب التراث، وهو أمر يعكس حالنا، وحال ثقافة مجتمعاتنا، قديماً، وحديثاً، وظلت تتناقلها الأجيال عبر العصور كمركب في الأنزيمات، فالرجل يُعيّر بأمه، ولو كانت من الشريفات الحرائر، ولا يلتفت لأبيه، ولو كان أبوه رعديداً جباناً، ولو باغتَّ أي عربي، وسألته: ما هو اسم أمك؟ فستكون ردة فعل كل واحد منهم مختلفة ومتباينة، لكنها في غالبها سيكون الاستغراب والدهشة والحرج والاستفزاز مسيطراً عليهم، وخاصة الجيل الجديد، حتى يحدو الأمر بالبعض منهم إلى الغضب، ورفع وتيرة الصوت، والبعض الآخر يستنكر، ويقول عيب بصراحة! ما دخلك في اسم أمي؟ وستجد البعض الآخر يتصرف بطريقة صبيانية، تماماً كما كنا نفعلها ونحن صغاراً، عندما يفاجئك أحدهم بالسؤال عن اسم أمك، فترد عليه بعفوية: لا.. قل لي أنت أولاً عن اسم أمك!
والسؤال الذي يبقى، لمَ نشعر بذلك الحرج، ولو في داخل النفس حينما يطلب منا ذكر أسماء أمهاتنا أو أخواتنا أو زوجاتنا؟ وكأننا سنكشف عنهن الحجاب أو سنعريهن أمام الناس أو سنهتك سترهن، لمَ لا يفتخر الرجل باسم أمه؟ كما يفتخر باسم أبيه، لأن الأم هي الحقيقة الوحيدة الباقية له، حينما يتخلى عنه كل الناس، حتى الأب حين يقرر أن لا يعترف به، ولا يرغب بتبعية الابن له، لا يبقى له إلا الأم واسمها الذي سيحمله، ربما بخجل، لذا يسمى الكثير من الرجال بأسماء أمهاتهم، وفي كتب الأثر، يقال إن يوم الحشر سينادى على الإنسان باسمه، متبوعاً باسم أمه، لا أبيه، لأنها الحقيقة الوحيدة التي لا يشوبها شك أنه من «صلبها»، وفي الثقافة الإسبانية، وثقافة أميركا اللاتينية يتسمى الأشخاص بأسمائهم متبوعاً باسم الأب، والأم، والجد الكبير، وحده العربي والمسلم من يظل وجهه مسودّاً، وهو كظيم، إذا ما بُشرّ بأنثى، وكأنها عار أبدي! ربما الشعوب في سابق الأيام خوف الإملاق، وخوف النهب والسلب، وخوف نقص المحاربين، كانوا يفضلون الذكر على الأنثى، لكن ما بال عرب ومسلمي اليوم!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ابن أبيه أم ابن أمه ابن أبيه أم ابن أمه



GMT 21:31 2024 الأربعاء ,23 تشرين الأول / أكتوبر

كهرباء «إيلون ماسك»؟!

GMT 22:12 2024 الثلاثاء ,22 تشرين الأول / أكتوبر

لبنان على مفترق: السلام أو الحرب البديلة

GMT 00:51 2024 الأربعاء ,16 تشرين الأول / أكتوبر

مسألة مصطلحات

GMT 19:44 2024 السبت ,12 تشرين الأول / أكتوبر

هؤلاء الشيعة شركاء العدو الصهيوني في اذلال الشيعة!!

GMT 01:39 2024 الجمعة ,11 تشرين الأول / أكتوبر

شعوب الساحات

يارا السكري تتألق بإطلالات كلاسيكية راقية

القاهرة - صوت الإمارات
تواصل الفنانة الشابة يارا السكري لفت الأنظار بإطلالاتها الأنيقة التي تعكس أسلوباً كلاسيكياً معاصراً، حيث استطاعت أن تجمع بين البساطة والرقي في اختياراتها اليومية والمسائية، بالتوازي مع نجاحها الفني اللافت، خاصة بعد دورها في مسلسل علي كلاي الذي عزز من حضورها بين نجمات جيلها. وفي أحدث ظهور لها، خطفت يارا الأنظار بإطلالة أنيقة خلال لقاء إعلامي مع إسعاد يونس، حيث ارتدت جمبسوت أسود بتصميم مجسم يبرز القوام مع أرجل واسعة، تميز بفتحة ياقة على شكل مثلث وتفاصيل عصرية ناعمة. وأكملت الإطلالة بحذاء كلاسيكي مدبب وإكسسوارات فضية رقيقة، مع شعر منسدل بأسلوب بسيط يعكس أناقتها الهادئة. ويظهر بوضوح ميل يارا السكري إلى الستايل الكلاسيكي في تنسيقاتها اليومية، إذ أطلت بإطلالة صباحية ناعمة نسقتها من تنورة ميدي بيضاء بقصة بليسيه واسعة، مع قمي...المزيد

GMT 10:33 2016 الخميس ,05 أيار / مايو

أزياء الزمن الجميل

GMT 14:18 2017 الأربعاء ,25 تشرين الأول / أكتوبر

"نيابة مرور أبوظبي" تبدأ تخفيض قيمة المخالفات المرورية

GMT 09:23 2019 الخميس ,31 تشرين الأول / أكتوبر

شرطة دبي تُطلع هيئة الطرق على تجربتها في الإعلام الأمني

GMT 10:53 2018 الجمعة ,02 شباط / فبراير

علي بن تميم يتسلم عضوية "كلنا شرطة"

GMT 17:54 2020 الأربعاء ,05 آب / أغسطس

تعاون جديد يجمع حسن شاكوش وعمر كمال في صيف 2021

GMT 16:19 2020 الثلاثاء ,05 أيار / مايو

موديلات أظافر ناعمة مناسبة لشهر رمضان

GMT 18:15 2019 الخميس ,07 آذار/ مارس

أبرز طُرق لمساعدة المصابين بنوبات الهلع

GMT 08:09 2019 الخميس ,21 شباط / فبراير

4 حيل للسفر على درجة رجال الأعمال بـ"ثمن بخس"

GMT 23:16 2019 الأحد ,17 شباط / فبراير

مجموعة المصصمة أمل الراسي لخريف 2018

GMT 23:26 2019 الجمعة ,18 كانون الثاني / يناير

تعرف على أسرع الطرق لتنظيف الزجاج وتلميعه
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates