نتركهم في منطقة محايدة

نتركهم في منطقة محايدة

نتركهم في منطقة محايدة

 صوت الإمارات -

نتركهم في منطقة محايدة

ناصر الظاهري
بقلم - ناصر الظاهري

هناك الكثيرون ممّن يفدون إلينا، زوّار ومشاركون، كتّاب ومثقفون وإعلاميون ومؤثرون في صنع الرأي العام من مختلف البلدان العربية والأجنبية، ونقوم بأداء واجب اليوم الأول من افتتاح الفعالية بامتياز، والتقاط الصور التذكارية، ثم نتركهم لموظفي العلاقات العامة أو سائقي التشريفات ليكملوا دورنا، والذي كان هو المهم والأهم، حتى لا ندري كم لبثوا، ومتى سافروا، وماذا حملوا في حقائبهم من ذكريات ومواقف وانطباعات عنّا وعن الدولة والناس؟ وهذه هي مشكلتنا الدائمة منذ منتصف التسعينيات، قبلها حين حضر الشعراء الكبار نزار قباني ومحمود درويش والجواهري ورسول حمزاتوف وعمر أبو ريشه وعبدالرحمن الأبنودي ومظفر النواب، وحين حضر أصحاب دور النشر العربية المشهورة مثل رياض نجيب الريس وماهر كيالي وغيرهم، وحين حضر فنانون ورسامون ورواة ومترجمون ومسرحيون، سعدالله ونوس، ممدوح عدوان، أحمد الربعي، مارسيل خليفة، فلاديمير شاغال وغيرهم الكثيرون عرباً وأجانب، ويغلبني العد والتذكر، لكنهم كانوا علاماتٍ بارزة، وأقلاماً وأصحاب فكر ورأي وموقف، كان الاحتفاء بهم من الجميع، دخلوا منازل الناس، وشاركوهم في أكلهم وفرحهم، دخلوا بيوت الشيوخ العامرة، وعرفوا كم الناس هنا متواضعون، مقدرون، ومطلعون، كنا نرافقهم متطوعين، نذهب بهم حيث المدهش، والتاريخ وطبيعة العادات وجميل الموروث، نقطع بهم حتى ليوا، ونزوّرهم مناطق العين، ونصل بهم إلى أقاصي الفجيرة، وكانوا حين يعودون يكتبون أو تعلق الإمارات بكل الطيبة والناس الجميلين في رؤوسهم، لم نكن يومها ننشد المدح أو نستجدي الإطراء، بل كنا نريد ذاك الانطباع البسيط والطيب والصادق، ونريد التحييد، وأن ينظروا لنا بموضوعية حين تلم أي مشكلة، لأنهم رأونا بصدقنا وكرمنا وبساطتنا العربية، ولم يعودوا يصدقون ما سيقال عنّا، هذا إذا ما انبروا يدافعون عنّا، اليوم.. للأسف يتم الاحتفاء بمتصدري المشهد الرقمي، ووسائط التواصل الاجتماعي، وفارغي الرأس، ويهملون العتاة الثقال الذين لآرائهم البقاء ولأحكامهم الأثر، بالأمس كنا نُربّي الصداقات الدائمة، واليوم نفرح بالصور الافتتاحية معهم، ثم نتركهم في تلك المساحة المحايدة، والتي يكثر فيها الاصطياد، ويكثر فيها اللبس والاختلاط، ويكثر فيها المصطادون المتربصون.
لذا علينا أن نقف بصدق مع أنفسنا، وفيما نفرّط، تكون الساحة بأكملها لنا، واللاعبون تحت أنظارنا، ونهمل في وقت الرخاء في ذلك الاتساع، ولا نعمل على الاحتفاظ بمهارة أولئك اللاعبين، وفجأة نلوم الآخرين ولا نلوم أنفسنا إذا ما تحول ذاك فجأة عنا، فقط كنّا بحاجة لمهارات بسيطة وقليلة، وكنا بحاجة لمواصلة التواصل، والسؤال، خاصة أن الكبار منهم لا تعنيهم الصغائر، بقدر ما يعنيهم التقدير والتوقير، يا إخوان.. الإمارات لديها الكثير من الإمكانيات العظيمة والمذهلة، وهي التي تسهل على الأفراد والمؤسسات نصف طريق أعمالهم، وتعينهم على إنجاز مهامهم بيسر وسرعة، لكننا رغم ذلك هناك البعض يضيع البوصلة، ولا يبدأ بالبسملة، ويعتقد أن الآخرين هم المحتاجون، وينسى أنه وطني ومواطن متطوع دوماً وأبداً للخدمة العامة المنظورة والبعيدة، وعليه أن يكون ملء الثوب الذي يرتديه، والمكان الذي يشغله، وأنه خادم القوم، وإن كان كبيرهم.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

نتركهم في منطقة محايدة نتركهم في منطقة محايدة



GMT 21:31 2024 الأربعاء ,23 تشرين الأول / أكتوبر

كهرباء «إيلون ماسك»؟!

GMT 22:12 2024 الثلاثاء ,22 تشرين الأول / أكتوبر

لبنان على مفترق: السلام أو الحرب البديلة

GMT 00:51 2024 الأربعاء ,16 تشرين الأول / أكتوبر

مسألة مصطلحات

GMT 19:44 2024 السبت ,12 تشرين الأول / أكتوبر

هؤلاء الشيعة شركاء العدو الصهيوني في اذلال الشيعة!!

GMT 01:39 2024 الجمعة ,11 تشرين الأول / أكتوبر

شعوب الساحات

النجمات العربيات يخطفن الأنظار بإطلالات تراثية في مهرجان فينيسيا

فينيسيا - صوت الإمارات
شهدت السجادة الحمراء لفعاليات مهرجان فينيسيا السينمائي الدولي في دورته الـ83 حضوراً لافتاً للنجمات والمشاهير العرب وأصحاب الأصول العربية، اللاتي تألقن بتصاميم جمعت بين الفخامة والعصرية إلى جانب الأزياء التراثية. وكان من أبرز الإطلالات ظهور المؤثرة مريم محمد بثوب فاخر مستوحى من التراث الإماراتي باللون الأسود المطرز بالخرز والشراشيب مع مجوهرات ذهبية تقليدية. بينما تألقت الإعلامية ريا أبي راشد بفستان أبيض مطرز، وآخر فضي بأسلوب الكاب، إلى جانب فستان عنابي بياقة كاشفة للأكتاف وشال طويل. كما ظهرت الفنانة يارا السكري بإطلالتين لافتتين؛ الأولى بفستان عاجي من الدانتيل وياقة من الفرو، والثانية بفستان أسود مطرز بالريش والخرز. وتألقت المؤثرة زينب البلوشي بفستان عاجي محدد للقوام، بينما اختارت المخرجة التونسية كوثر بن هنية فستان...المزيد

GMT 17:29 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

أمامك فرص مهنية جديدة غير معلنة

GMT 08:53 2020 الأربعاء ,01 تموز / يوليو

ما كنت تتوقعه من الشريك لن يتحقق مئة في المئة

GMT 01:32 2018 الثلاثاء ,27 آذار/ مارس

عمرو يوسف وصبا مبارك يصوران "طايع" فى سقارة

GMT 15:26 2017 الخميس ,28 كانون الأول / ديسمبر

ليلى علوي سعيدة بتكريم الفنان سمير صبري لوالدتها

GMT 00:39 2019 الإثنين ,08 إبريل / نيسان

الويلزي غاريث بيل يضع ريال مدريد في أزمة كبيرة

GMT 13:51 2019 الإثنين ,14 كانون الثاني / يناير

مصر تُطالب لندن باستئناف الرحلات إلى شرم الشيخ

GMT 23:14 2018 الخميس ,04 تشرين الأول / أكتوبر

خطة الحكومة في هيكلة قطاع الأعمال العام

GMT 06:05 2014 الثلاثاء ,30 كانون الأول / ديسمبر

قطاع الأخبار المصري يستعد لنقل الاحتفالات بالعام الجديد

GMT 08:39 2014 الأحد ,26 تشرين الأول / أكتوبر

روسيا تتجسس على الاتحاد الأوروبي وتكشف معلومات خطيرة

GMT 19:10 2017 الخميس ,12 تشرين الأول / أكتوبر

التركية مريم أوزيرلي تنضم إلى مشروع "فرصة ثانية" الخيري

GMT 23:35 2017 الإثنين ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

معرض الشارقة الدولي للكتاب يناقش "مبررات الكتابة الغامضة"

GMT 20:09 2017 الثلاثاء ,10 تشرين الأول / أكتوبر

إصنعي بنفسك مثبت الماكياج الخاص بكِ في المنزل

GMT 04:03 2022 الجمعة ,21 تشرين الأول / أكتوبر

زيلنيسكي يكشف عدد المسيرات الإيرانية التي تم إسقاطها
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates