تذكرة وحقيبة سفر 1

تذكرة.. وحقيبة سفر -1-

تذكرة.. وحقيبة سفر -1-

 صوت الإمارات -

تذكرة وحقيبة سفر 1

ناصر الظاهري
بقلم - ناصر الظاهري

الزائر والمحب للمدن، وخاصة منها المدن العتيقة والتاريخية، لا بد له من ظل يهجع عنده، وليس أبرد من ظل المقاهي، لا بد من مكان يستدفئ فيه مع نفسه، وليس من مساحة أجمل من طاولة وكرسي ونافذة مقهى تطل على الشارع، وقد كانت لي في المدن التي أحببتها مقاه بعينها، هي الظل، وهي الدفء، وهي مستراح النفس التعِبة، وملاذ للطائر المسافر، ولأن دمشق هي العشق العربي، ومدينة يصعب أن تتخلص من حبها، فقد مررت بمقاهيها «الحجاز، الهافانا، النوفرة»، لكن لمقهى الروضة تلك المكانة الساكنة شمالاً جهة القلب، فقد كبر مع دمشق، وكان شاهداً على الأحداث الكثيرة التي مرت عليها، والزائر المتردد مثلي لا يمكنه أن يخطئ الدرب الموصل إليه، مثل كل الذين ينصون بابه، ويحتلون مقاعده الخيزرانية والخشبية العتيقة، ويكتبون أحلامهم المتبقية مع ركوة قهوة، وكأس ماء من الحنفية، وينفثون دخان سجائرهم الشعبية أو الأرجيلة بالنَفَس العجمي، بحثاً عن منفى بارد أو وظيفة يطلقها الحظ في المدن النفطية، يمكنها أن تساعد شاباً على الزواج، وشراء شقة وسيارة، ثم التفكير في هجرة غير مضمونة إلى كندا مثلاً.
مقهى الروضة يحتل زواياه كبار الموظفين المتقاعدين، والتعبين من العمل الرسمي في وزارات ما زالت كما هي، بالغبرة نفسها، وبالملفات المربطة بخيوط صعب أن يفتلها الوقت، والذين يفترشون المكان بعد أن أصبح جزءاً جميلاً في يومهم، يتحلقون على طاولة صديق، ويبدأ الرهان النهاري أو المسائي على لعبة الطاولة «النرد أو الزهر»، والتي عادة ما يكون الفائز والمغلوب فيها غير راضيين بدرجة كبيرة عن سير الدور.
يظل النادل القديم يحاور الطاولات، وتلك الصينية النحاسية الرطبة التي عادة ما تحمل أكثر من كأس: «شاي، ينسون، زهورات، قرفة»، ويكاد يحفظ الوجوه كلها، وحساباتها المضبوطة، بعضها ما زالت تعطيه من فكة النقود المعدنية، كما اعتادت أن تفعل في نهاية الستينيات، وهو ما زال يناديهم بألقابهم التركية المندثرة شاكراً، وهو يملأ جيب السروال الأسود، ولا يسأل، لأن «الحال من بعضه»، وهو شعار يرفعه زبناء هذا المقهى، والذي تطبع بطبعهم، وغدا يشبه بأركانه وجوه البعض منهم، حينما يغلبهم الهرم، ولم يعودوا يبالون بسرعة الحياة.
مقهى الروضة الذي حوّله «عبد الرحمن المرادي» من دار سينما صيفية إلى مقهى شعبي منذ قرابة اثنين وثمانين عاماً، شهد أحداثاً سياسية، وانقلابات وهزائم وتصفيات وانكسارات، شهد الحراك الثقافي والفكري لدمشق ومدن سوريا، انزوى فيه كتّاب سوريا الكبار وشعراؤها وفنانوها وسجانوها ومسجونوها، وطاف به المثقفون العرب، والمنفيون سياسياً وثقافياً، واللاجئون من التقلبات الحزبية، والمنظمات الشعبية، جلس فيه الرئيس صدام حسين حينما كان مطارداً في سوريا، وجلال الدين طالباني، وغيرهم كثر، فيه كانت تتداور أسماء تشكيل الوزارات في سوريا في عهودها الماضية، لأنه كان مقر التقاء السياسيين والصحفيين، وقريباً من البرلمان، ويمسك بخاصرة دمشق، وشوارعها التي كانت حيّة ومتمدنة، قبل أن تطأها الأحذية العسكرية الخشنة، ويغلبها ويقلبها أهل الأرياف.
اليوم.. أبكيه كشيء غائب، أما زال ذلك المقهى العتيق في مكانه؟ وهل ما زال «أبو الحكم» النادل المخلص يسرح في أرجائه؟ أما زال الناس كعادتهم يأتون، ويثرثرون، ويدخنون، ويشربون، ويقرأون صحفهم المخبوزة منذ يومين، ولا يشتكون إلا من الحياة! وغداً نكمل..

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

تذكرة وحقيبة سفر 1 تذكرة وحقيبة سفر 1



GMT 04:45 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

ما في أنفسهم

GMT 04:44 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

صناعة الأماكن

GMT 04:40 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

سيارة كمال الطويل

GMT 04:38 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

اللعبة الخطرة

GMT 04:36 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

ستارت – 3

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - صوت الإمارات
تحرص النجمات والمؤثرات على مواصلة تألقهن خلال فترة الحمل من خلال إطلالات تجمع بين الأناقة والراحة، مع تصاميم تواكب أحدث اتجاهات الموضة وتمنح المرأة الحامل حرية الحركة دون التخلي عن لمسات الفخامة. وخلال الفترة الأخيرة، استعرضت مجموعة من النجمات والفاشينيستا إطلالات متنوعة تراوحت بين الفساتين الحالمة والأزياء اليومية العملية والإطلالات الجريئة المناسبة للعطلات الصيفية والمناسبات الخاصة. ومن بين أبرز الإطلالات التي لفتت الأنظار، ظهور الفنانة ليلى أحمد زاهر بإطلالة رومانسية ناعمة عكست أجواء حملها الأول، حيث اختارت فستاناً طويلاً باللون الأزرق الشاحب تميز بقصته الانسيابية متعددة الطبقات والمزينة بتطريزات كريستالية دقيقة. وجاء التصميم مزوداً بكاب منسدل فوق الذراعين وذيل طويل أضفى لمسة ملكية على الإطلالة، بينما أكملت مظ...المزيد

GMT 10:05 2015 الأربعاء ,16 أيلول / سبتمبر

10 مليارات درهم قيمة عقود بناء "نخيل" في 2015

GMT 16:46 2019 الإثنين ,25 تشرين الثاني / نوفمبر

استمتع بشهر عسل "خيالي" في أفضل منتجعات التزلج لعام 2020

GMT 04:28 2019 الثلاثاء ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

ماني يشعل حرب كلوب وجوارديولا قبل قمة ليفربول ضد مان سيتي

GMT 11:54 2019 الأربعاء ,12 حزيران / يونيو

جينيفر أنيستون مع آدم ساندلر من جديد في "لُغز القتل"

GMT 06:16 2019 الأحد ,31 آذار/ مارس

ضغوط مختلفة تؤثر على معنوياتك أو حماستك

GMT 07:07 2018 الخميس ,06 كانون الأول / ديسمبر

موعد انطلاق بطولة مجلس التعاون الخليجي للغولف في مسقط

GMT 19:00 2018 الخميس ,22 تشرين الثاني / نوفمبر

منى أحمد تعطي نصائح لبرج الأسد ليستغلها صباح الخميس

GMT 15:06 2018 الأربعاء ,31 تشرين الأول / أكتوبر

تعرف على أفضل وأهم المطاعم في الكويت

GMT 01:19 2018 الثلاثاء ,25 أيلول / سبتمبر

الاتحاد الدولي لليد يعزي الأهلي في وفاة عادل هيكل
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates