رهائن محبس انفرادي

رهائن محبس انفرادي

رهائن محبس انفرادي

 صوت الإمارات -

رهائن محبس انفرادي

ناصر الظاهري
بقلم - ناصر الظاهري

شوابنا يقولون في مثلهم الحكيم: «شبابك وإلا أفسل به، وإلا أنسل به»، يعني لا تعدم الإنتاج في ذلك الوقت الثمين، ووقتنا الثمين كان في أشهر الجائحة التي جاءت للبعض مثل هدايا غير منتظرة، وجاءت للبعض الآخر مثل مطارق على الرأس، ونحن من نقرر كيف نحسبها، وفيما نستثمرها في الفسل أو النسل، وإن تعدد المعنى في ذلك المبنى، معتقداً أنه في أشهر الجائحة الأربعة التي مضت بطيئة متثاقلة ورتيبة، وكادت أن تبعثرنا وتقلب كياننا، كان الكثير منا ينسل ولم يفسل بالتأكيد.
من وجهة نظري الشخصية أن الذي لم يستثمر تلك الأشهر المنصرمة في التبصر والتفكر والقراءة العميقة، وزيادة المدارك والمعرفة، والإنتاج بمختلف أنواعه، فقد أضاع وقتاً ثميناً وذهبياً نتمنى ألا يتكرر ويتكرر، على مستوى الأفراد أو الجماعات أو الدول، فقد كانت تلك الأشهر بمثابة خلوة لمراجعة النفس، ومراجعة أمور الحياة، والقبض على الوقت الذي كان يغافلنا ويلهينا ويتسرب من خلل أصابعنا، ونحن لا ندري أي أرض قطعنا أو أي ظهر أبقينا، وبعض الدول انكشفت على سوء حالها، سواء نوماً على الظهر أو البطن، فكل الخطط التي تعمل عليها ليس لها رديف من خطط بديلة أو مستبدلة أو على الأقل جاهزة عند الطلب.
كثيرون منا كانوا في بداية تلك الأشهر يلومون الظروف، ويتشاجرون مع الذات ومع الآخرين، وكل واحد يشعرك أنه يحمل مشكلات العالم على ظهره، وأنه المتضرر الوحيد، وأن هذا الوباء جاء نكالاً على حياتهم وحدهم، والسبب في رأيي أنهم انكشفوا على عادة لا يطيقونها، وأجبروا على حالة عليهم أن يجربوها، البعض منهم فقد توازنه منذ الخطوات الأولى، والبعض حاول أن يجاري إيقاع زمنه الجديد بالكثير من التسلي أو اكتشاف أشياء جديدة لم يكن يعرفها، أما البعض الآخر، فقد تأقلم مع ساعات أيامه، وبدأ ينتج في محبسه شبه الإجباري، تاركاً مُشغِلات الوقت، وسارقات الساعات، ومبددات الجهد وراءه، وغامر نحو حياة جديدة ومختلفة.
اليوم.. وبعد ذاك الانفراج الجزئي في مسألة الاتصال والتواصل، وإقبال بعض الدول، وإحجام الأخرى، وبدايات التخوف من موجة جديدة ارتدادية قد ترجعنا خطوات للوراء، وبيانات منظمة الصحة العالمية التي لا تبشر، ولم تبشر بخير أبداً، حيث يبث الإعلام أرقاماً متصاعدة هنا وهناك، مثل البرازيل وأميركا، وإعادة غلق وحظر في بعض مدن العالم، حيال ذلك الأمر، ما زال البعض منا منقسماً بين مصدق ومكذب، البعض يريد أن يعود لنمط حياته التي أحب، وذهب باتجاهها منذ أول يوم، لا يريد أن يلتفت إلى الوراء، والبعض بين خطوة إلى الأمام، وخطوتين إلى الخلف، تراه لم يحسم أمره، جاعلاً بابه موارباً، والبعض المتعقل ما زال يعمل، ويعمل وليقرر العالم عنه متى أراد، لا يقدر أن ينفي الخطر والحظر، ولا يقدر أن يخسر ذلك الانعتاق الذي يحبه في الحياة، هو يلعب على وتر فن المقاومة بالحيلة، حتى بدأ يشعر بدفء محبسه شبه الإجباري، وما يعطيه كل يوم من زخم في المعرفة، وانطلاق في الإبداع، والتعرف على نفسه الجديدة التي كانت رهينة محبس انفرادي، وجد فيه دفئاً جميلاً.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

رهائن محبس انفرادي رهائن محبس انفرادي



GMT 21:31 2024 الأربعاء ,23 تشرين الأول / أكتوبر

كهرباء «إيلون ماسك»؟!

GMT 22:12 2024 الثلاثاء ,22 تشرين الأول / أكتوبر

لبنان على مفترق: السلام أو الحرب البديلة

GMT 00:51 2024 الأربعاء ,16 تشرين الأول / أكتوبر

مسألة مصطلحات

GMT 19:44 2024 السبت ,12 تشرين الأول / أكتوبر

هؤلاء الشيعة شركاء العدو الصهيوني في اذلال الشيعة!!

GMT 01:39 2024 الجمعة ,11 تشرين الأول / أكتوبر

شعوب الساحات

نجوى كرم تعيد صيحة الجلد إلى الواجهة بإطلالات عصرية

بيروت - صوت الإمارات
تواصل الفنانة اللبنانية نجوى كرم إبراز صيحة الجلد كواحدة من الخامات الأساسية في خزانتها، حيث تعود إليها بأساليب متجددة تتنقل خلالها بين القصّات اللافتة والألوان الجريئة. وفي أحدث ظهور لها من العاصمة الفرنسية باريس، شاركت كرم متابعيها صورة أمام برج إيفل عشية حفلها المرتقب على مسرح قصر المؤتمرات، حيث اعتمدت جمبسوت من الجلد الأسود بقصة محددة عند القوام مع حزام يبرز الخصر، وبرزت فيه تفاصيل الخياطة باللون الأبيض التي حددت أطراف الجيوب والسروال بأسلوب عصري، إلى جانب جاكيت جلدية قصيرة بأسلوب الترنش مع ياقة عريضة وتفاصيل كلاسيكية عند الكتفين، واكتمل اللوك بنظارات شمسية سوداء مستطيلة وحقيبة يد جلدية سوداء مزينة بتفاصيل معدنية بارزة، مع تسريحة شعر منسدل بتدرجات بنيّة ومكياج ناعم يرتكز على الشفاه البارزة بدرجات النود. وتستعيد خÙ...المزيد

GMT 23:37 2026 الخميس ,14 أيار / مايو

طريقة عمل طاجن أرز بالحليب والمكسرات

GMT 18:50 2026 الثلاثاء ,22 أيلول / سبتمبر

رافينيا يتصدر هدافي الدوريات الخمسة الكبرى

GMT 18:15 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

محاكمة محمد رمضان بتهمة سب وقذف إعلامي شهير

GMT 18:24 2026 الأربعاء ,26 آب / أغسطس

وفاة شخصين بالحصبة في ولاية بنسلفانيا

GMT 23:31 2021 الجمعة ,23 إبريل / نيسان

قائمة أفضل سيارات الـSUV الكبيرة في 2021

GMT 04:38 2020 الخميس ,22 تشرين الأول / أكتوبر

ندا طلعت تصنع قطع أثاث مختلفة مستوحاة من معظم الثقافات

GMT 23:44 2018 الخميس ,29 تشرين الثاني / نوفمبر

نجم إيفرتون يتحدى ليفربول قبل مواجهته في الدوري الأنكليزي

GMT 16:50 2017 الأحد ,10 كانون الأول / ديسمبر

جامعة العين تنظم ندوة عن "التكافل الإسلامي" في الإمارات

GMT 00:45 2022 الإثنين ,27 حزيران / يونيو

مكياج العيون من وحي الفنانة بلقيس

GMT 23:40 2020 الأربعاء ,30 أيلول / سبتمبر

طريقة تنظيف الجدران من البقع

GMT 00:42 2018 الثلاثاء ,13 شباط / فبراير

141 ألفًا لمحمد الخوري وفسخ عقده مع "شباب الأهلي"

GMT 22:55 2020 السبت ,26 كانون الأول / ديسمبر

ظاهرة مصرية.. «باقى صدقة» عاشق أسيوط
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates