حذار الطبيعة الإنسانية

حذار.. الطبيعة الإنسانية

حذار.. الطبيعة الإنسانية

 صوت الإمارات -

حذار الطبيعة الإنسانية

ناصر الظاهري
بقلم - ناصر الظاهري

من الصعوبة بمكان تغير الطبيعة الإنسانية التي جُبِل عليها الإنسان بفطرته، وأن الثقافة والتنشئة والتربية المكتسبة قد تحد منها لكنها لا تلغيها، يمكن أن تخفيها لكنها تظهر متى ما صار الإنسان على المحك، ساعتها تظهر الطبيعة والفطرة الإنسانية التي قد نتشربها مع أنزيم الحياة منذ الخلقة الأولى، وننزل بها من بطون أمهاتنا، لاحظوا تصرفات الأم سواء في الحيوان أو الإنسان تتصرف وكأنها أم واحدة، وانظروا للأم في أدغال أفريقيا أو في الشمال الأوروبي تتصرف وكأنها أم واحدة لا تختلف، لا اللون أو العرق أو الدين يمكن أن يجعلها تختلف، دائماً ما تتبع فطرتها الإنسانية الأولى ساعة تعرض أطفالها للخطر أو لهجوم الجوع أو أي شيء يهدد الحياة والبقاء، حتى في الأمور الحياتية البسيطة تجد المكتسبات التي حوطت المرأة بها نفسها، من ثقافة وتربية وتعاليم ووصايا وتجارب، عند أول محك تختفي كل تلك الأشياء، وتظهر القشرة القديمة التي طلي بها الجلد، المرأة الفنلندية مثلاً يمكن أن تهديها سلسالا من فضة حتى، وبرفع هدب الإبرة، لكنها ستشكر وتفرح، وستظل محتفظة به كأغلى هدية، حاول أن تعطي ذلك السلسال، ومن ذهب حتى لامرأة عربية، ولاحظ كيف ستصغر عيناها في الحال والتو، وستجحرك بتلك النظرة غير البريئة، ويمكن إن كانت تحتفظ ببعض الود أن تتناولها بأطراف أصابعها، هنا المرأة الفنلندية والعربية لاذت كل واحدة بمكتسباتها التي طورها المجتمع والثقافة الحياتية، لكن لو وضعتا في موقف لخيانة من الزوج، حينها ستتصرفان بالفطرة الإنسانية الأولى، وهو الغضب واتخاذ موقف صارم وافتراق، صحيح المرأة العربية ستبالغ في اللطم والشتم، وستدخل أباها وعمها وأخاها، وستمسرح الحالة حتى تكاد تنسى المشكلة الأساسية، ليس مثل الفنلندية التي أيقنت أن لديها مشكلة في البيت ويجب أن تحل من أساسها، ولا دخل للأب ولا الأم ولا الأخ فيها، طبعاً العم الفنلندي أكيد مش موجود في الحياة في هلسنكي تماماً.
والأمر كذلك ينطبق على الذكر من الإنسان والحيوان في الأمور التي تصل حد العيش والبقاء، الفرق أن الإنسان سيخرج سلاحه والحيوان سيكشر عن أنيابه، لاحظ تصرفات الرجل الأفريقي والألماني مثلاً في الأمور الحياتية العادية حيث يتفاوتان بدرجات حيالها، ويكادان أن يختلفا تماماً، لكن حين تصل الأمور لموضوع الزوجة وأن الآخر يحاول أن يستدرجها منك أو يحاول أن يتطاول على حقك فيها أو يحاول أن يمسها بأذى معروف، حينها ومن وقتها تظهر الزمجرة الأفريقية من داخل الدغل أو الغاب حيث عاش الجد الأول، وسيفتك بالمعتدي إن لم يأكله نيئاً، ولا تعتقدوا أن الألماني الذي شاربه مثل شارب «بسمارك» سيفرط في عرضه أو سيمازح المعتدي بنكات تضحكه، الذي متيقن منه أنه سيخرج كل عافيته المكتنزة مما أكل من شحوم ولحوم وشرب من مياه شعيرية، وسيسقطها دفعة واحدة على رأس ذلك الذي لم يحترمه، ويحترم زوجته، ويضحكني بعض من المتأسلمين المتخلفين حين ينعتون الأوروبي بصفة قبيحة جداً في اللغة العربية، وهو ذاك الذي لا يغار على حرمه، بسبب أكله لحم الخنزير، ويحدثونك عن دراسات وبحوث وهمية بشأن قضية الغيرة الإنسانية عند الإفرنج، لكن الذي أتمناه دائماً أن من يقول مثل ذلك الكلام يتعرض أو يحاول أن يجرب مع نمساوي وامرأته مثلاً، حينها سيكون ضحية للاثنين متعاونين عليه.. لا أحد يحاول العبث واللعب مع الفطرة والطبيعة الإنسانية الأولى!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

حذار الطبيعة الإنسانية حذار الطبيعة الإنسانية



GMT 21:31 2024 الأربعاء ,23 تشرين الأول / أكتوبر

كهرباء «إيلون ماسك»؟!

GMT 22:12 2024 الثلاثاء ,22 تشرين الأول / أكتوبر

لبنان على مفترق: السلام أو الحرب البديلة

GMT 00:51 2024 الأربعاء ,16 تشرين الأول / أكتوبر

مسألة مصطلحات

GMT 19:44 2024 السبت ,12 تشرين الأول / أكتوبر

هؤلاء الشيعة شركاء العدو الصهيوني في اذلال الشيعة!!

GMT 01:39 2024 الجمعة ,11 تشرين الأول / أكتوبر

شعوب الساحات

نجوى كرم تعيد صيحة الجلد إلى الواجهة بإطلالات عصرية

بيروت - صوت الإمارات
تواصل الفنانة اللبنانية نجوى كرم إبراز صيحة الجلد كواحدة من الخامات الأساسية في خزانتها، حيث تعود إليها بأساليب متجددة تتنقل خلالها بين القصّات اللافتة والألوان الجريئة. وفي أحدث ظهور لها من العاصمة الفرنسية باريس، شاركت كرم متابعيها صورة أمام برج إيفل عشية حفلها المرتقب على مسرح قصر المؤتمرات، حيث اعتمدت جمبسوت من الجلد الأسود بقصة محددة عند القوام مع حزام يبرز الخصر، وبرزت فيه تفاصيل الخياطة باللون الأبيض التي حددت أطراف الجيوب والسروال بأسلوب عصري، إلى جانب جاكيت جلدية قصيرة بأسلوب الترنش مع ياقة عريضة وتفاصيل كلاسيكية عند الكتفين، واكتمل اللوك بنظارات شمسية سوداء مستطيلة وحقيبة يد جلدية سوداء مزينة بتفاصيل معدنية بارزة، مع تسريحة شعر منسدل بتدرجات بنيّة ومكياج ناعم يرتكز على الشفاه البارزة بدرجات النود. وتستعيد خÙ...المزيد

GMT 23:37 2026 الخميس ,14 أيار / مايو

طريقة عمل طاجن أرز بالحليب والمكسرات

GMT 18:50 2026 الثلاثاء ,22 أيلول / سبتمبر

رافينيا يتصدر هدافي الدوريات الخمسة الكبرى

GMT 18:15 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

محاكمة محمد رمضان بتهمة سب وقذف إعلامي شهير

GMT 18:24 2026 الأربعاء ,26 آب / أغسطس

وفاة شخصين بالحصبة في ولاية بنسلفانيا

GMT 23:31 2021 الجمعة ,23 إبريل / نيسان

قائمة أفضل سيارات الـSUV الكبيرة في 2021

GMT 04:38 2020 الخميس ,22 تشرين الأول / أكتوبر

ندا طلعت تصنع قطع أثاث مختلفة مستوحاة من معظم الثقافات

GMT 23:44 2018 الخميس ,29 تشرين الثاني / نوفمبر

نجم إيفرتون يتحدى ليفربول قبل مواجهته في الدوري الأنكليزي

GMT 16:50 2017 الأحد ,10 كانون الأول / ديسمبر

جامعة العين تنظم ندوة عن "التكافل الإسلامي" في الإمارات

GMT 00:45 2022 الإثنين ,27 حزيران / يونيو

مكياج العيون من وحي الفنانة بلقيس

GMT 23:40 2020 الأربعاء ,30 أيلول / سبتمبر

طريقة تنظيف الجدران من البقع

GMT 00:42 2018 الثلاثاء ,13 شباط / فبراير

141 ألفًا لمحمد الخوري وفسخ عقده مع "شباب الأهلي"

GMT 22:55 2020 السبت ,26 كانون الأول / ديسمبر

ظاهرة مصرية.. «باقى صدقة» عاشق أسيوط
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates