حارقو المراحل

حارقو المراحل

حارقو المراحل

 صوت الإمارات -

حارقو المراحل

ناصر الظاهري
بقلم - ناصر الظاهري

تسعى بعض الدول المتقدمة جداً إلى توفير نوع من التعليم المميز والمركز والمحصور في مواد معينة بغية خلق أجواء خاصة ومريحة ومناسبة لعباقرتها الذين تتوسم فيهم النبوغ والشهرة والابتكار والاختراع وخدمتها، وخدمة البشرية بما قد ينجزون أو يصنعون فرقاً بما قد يبتكرون، لا فرق بين عبقري في الموسيقى أو في الآداب أو العلوم أو الفنون أو اللغات، وغيرها من شتى العلوم، والمعارف الإنسانية، مثل هؤلاء تجد نبوغهم يبزّ أقرانهم وأترابهم، ومعارفهم ومداركهم تفوق حتى مدرسيهم، هؤلاء من يمكن أن نطلق عليهم «حارقي المراحل»، لأنهم يتمتعون بمواهب وهدايا ربانية، وربما غذاها الأهل، وبعض من يمتهنون، ورعايتهم المبكرة لمواهبهم وإرشادها وتوجيهها، تجد عقولهم منصبة على شيء معين هو الأقرب لنفوسهم، وتجد مداركهم متشعبة، وتبحر في ذاك التخصص بسهولة، فيما تعيقهم بعض المواد في صفوف المراحل الدراسية، ومرات تعطل وقتهم، ومرات تجعلهم يعيدون السنة وراء الأخرى بسبب مادة معينة ثقيلة على نفوسهم، فيكتبون من الراسبين، في حين ينجح واحد يبصم مواد الدراسة النظامية بصماً، ويحلّ في المراكز الأولى، غير أنه في الحياة لن يغير شيئاً، وسيعيش موظفاً أو رجل أعمال، ويتقاعد موظفاً أو يورث لأولاده أمواله وتجارته، حتى يصير الحال ببعض من حارقي المراحل أن يتركوا الدراسة، إخلاصاً للموهبة التي يمكن أن تضيع حتى يصلوا نهاية المرحلة الثانوية، لذا الدول المتقدمة جداً، والتي لا تهمها الشهادات بقدر ما تهتم في انجاب وتبني العباقرة من أبنائها، فتبحث عنهم من داخل صفوف مدارسها منذ المراحل الإعدادية، وتأخذ بيد كل واحد، وتعمق تخصصه، وتوفر له الجو لكي يمتن علاقته بموهبته، ويدرسها بعمق أكبر، ليضيف شيئاً جديداً ومختلفاً يسجل باسمه واسم دولته إسهاماً منهما في خدمة العلوم والمعارف والحضارة الإنسانية، فالرسام قد توجه إلى إيطاليا مبكراً ولو كان في عمر الصف الثانوي، والفلكي يمكن أن توفر له مقعداً في الجامعات الأميركية، والموسيقيّ يمكن أن ينتظم في صفوف في فيينا، حتى الطباخ يمكن أن ترسله إلى سويسرا ومدارسها الراقية، لأنه سيظل يرسب في كل المواد، ولن يصل الثانوية، وإذا لم تنقذه الدولة سيصبح طباخ أعراس، لا فائدة منه، ولا من مراجله، تلك معادلة على الدول المتقدمة جداً أن تدركها، لأن الحاذق في علوم الحواسيب لا شك أن مادة الجغرافيا أو التاريخ تضجرانه حدّ كرهه المدرسة، ولا أعتقد أن «سلفادور دالي» كان يحب الفيزياء والكيمياء، ولا عباقرة الموسيقى كانوا على ود مع مادة الاجتماعيات أو قواعد اللغة ونحوها.
العباقرة أو حارقو المراحل يجب علينا أن نلتفت لهم بصدق، ونستثمر فيهم، ونحملهم على كفوف الراحة، ونولي لهم الاهتمام والرعاية المفرطة، وإلا سنفرط فيهم وفي مواهبهم التي ربما لا تتكرر دوماً، ولا نجعلهم عرضة لممارسات من التعليم الدراسي المرحلي الذي لن يضيف لهم شيئاً كثيراً، وقد يطمس مواهبهم، ويأكل من وقتهم، ويشتت توجهاتهم، وربما حذف بهم نحو أقدار لم يكن يتمنونها، نحو حياة كانوا يمكن أن يجعلوها أجمل وأرقى لو لقيوا ذلك البساط الأخضر لمواهبهم، وتفتح عبقرياتهم، والأخذ بيدهم نحو تحقيق أحلامهم الكبار، الساكنة في نفوسهم الصغار.. هي دعوة للتنبه لعباقرة موجودين في مدارسنا، وعلينا أن نبحث عنهم، لننقذهم من بعض التكلس الدراسي الذي قد يضر مواهبهم المبكرة!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

حارقو المراحل حارقو المراحل



GMT 21:31 2024 الأربعاء ,23 تشرين الأول / أكتوبر

كهرباء «إيلون ماسك»؟!

GMT 22:12 2024 الثلاثاء ,22 تشرين الأول / أكتوبر

لبنان على مفترق: السلام أو الحرب البديلة

GMT 00:51 2024 الأربعاء ,16 تشرين الأول / أكتوبر

مسألة مصطلحات

GMT 19:44 2024 السبت ,12 تشرين الأول / أكتوبر

هؤلاء الشيعة شركاء العدو الصهيوني في اذلال الشيعة!!

GMT 01:39 2024 الجمعة ,11 تشرين الأول / أكتوبر

شعوب الساحات

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض - صوت الإمارات
سجّلت النجمات السوريات حضوراً لافتاً في حفل Joy Awards 2026، حيث تحولت السجادة البنفسجية إلى مساحة استعراض للأناقة الراقية والذوق الرفيع، في مشاركة حملت رسائل فنية وجمالية عكست مكانة الدراما السورية عربياً. وتنوّعت الإطلالات بين التصاميم العالمية الفاخرة والابتكارات الجريئة، في مزيج جمع بين الكلاسيكية والعصرية، وبين الفخامة والأنوثة. كاريس بشار خطفت الأنظار بإطلالة مخملية باللون الأخضر الزمردي، جاءت بقصة حورية أبرزت رشاقتها، وتزينت بتفاصيل جانبية دقيقة منحت الفستان طابعاً ملكياً. واكتملت إطلالتها بمجوهرات فاخرة ولمسات جمالية اعتمدت على مكياج سموكي وتسريحة شعر كلاسيكية مرفوعة، لتحتفل بفوزها بجائزة أفضل ممثلة عربية بحضور واثق وأنيق. بدورها، أطلت نور علي بفستان كلوش داكن بتصميم أنثوي مستوحى من فساتين الأميرات، تميز بقصة مكش...المزيد

GMT 11:12 2020 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

لا تكن لجوجاً في بعض الأمور

GMT 19:11 2024 الخميس ,21 تشرين الثاني / نوفمبر

"نيسان" تحتفي بـ40 عامًا من التميّز في مهرجان "نيسمو" الـ25

GMT 16:12 2017 السبت ,07 كانون الثاني / يناير

هيفاء وهبى فى "البانيو" فى أحدث جلسة تصوير لها

GMT 17:02 2020 الثلاثاء ,01 كانون الأول / ديسمبر

يجعلك هذا اليوم أكثر قدرة على إتخاذ قرارات مادية مناسبة

GMT 22:01 2018 الإثنين ,23 إبريل / نيسان

صبا مبارك برفقة عمرو يوسف في مسلسل "طايع"

GMT 19:08 2013 السبت ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

نفوق عدد قياسي من الدلافين على الساحل الأطلسي

GMT 17:53 2018 السبت ,23 حزيران / يونيو

تعرّف على فوائد صيام الأيام الستة من شهر شوال

GMT 20:02 2014 الجمعة ,28 تشرين الثاني / نوفمبر

طقس قطر معتدل الحرارة مع ظهور لسحب متفرقة

GMT 08:57 2014 الثلاثاء ,21 كانون الثاني / يناير

مُشاهدات من داخل طابور انتخابيّ
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates