الحرية التي كانت

الحرية التي كانت !

الحرية التي كانت !

 صوت الإمارات -

الحرية التي كانت

عائشة سلطان

منذ أكثر من خمسة عشر عامًا، مع نهاية عقد التسعينيات، كانت صحفنا تمتلئ بالعديد من أعمدة الرأي والكتاب الإماراتيين، في تلك السنوات لمعت أسماء وأعمدة وتبارى الكتاب في التصدي لعدد من القضايا الوطنية بحس وطني خالص، وكان الإعلام المرئي يحتفي بأولئك الكتاب وبتلك المقالات يوميًا كما كان الناس يتجاوبون معهم الأمر الذي شكل نوعًا من الفضاء العام نوقشت فيه قضايا كالتركيبة السكانية والتوطين والعمالة الأجنبية وتطوير دور المجلس الوطني وملف التعليم وملف الصحة والحريات الإعلامية..(لندع جانبًا تلك المجموعة التي كانت تشعر بالضيق لأن بعض المقالات كانت تمس مصالحهم أو تطرح توجهات لم يكونوا متفقين معها كبعض رجال الأعمال في القطاع الخاص مثلاً)، لقد شكل ذلك أيضًا حركة نقد واعية في الصحف المحلية وارتفعت وتيرة الطرح وسقف الحريات !

كنا يومها نطالب الجهات الرسمية برفع هامش الحرية الإعلامية، وقد أكد الطرف الرسمي بصدق أن هامش الحرية متاح وأن الصحفيين هم الذين لا يستغلونه بالشكل الأمثل، وقد كان ذلك صحيحًا، ثم مر زمن طويل عبر الإعلام خلاله جسورًا كثيرة وتطور تقنيا بشكل مذهل، وطبعًا تدفقت تحت تلك الجسور مياه ومياه، وجاء اليوم الذي نستطيع أن نرى ونلمس حقيقة أن هامش الحريات صار متاحًا أكثر مما كنا نحلم، فها هي مواقع التواصل الاجتماعي قد وفرت للجميع الفرصة الذهبية التي طالما كانت حلمًا بأن يتحول كل مواطن إلى صحفي وإعلامي ومذيع ومصور وممثل إن أراد دون حاجة إلى طرق أبواب المسؤولين والبحث عن فرصة لإثبات الجدارة، أو الحاجة إلى دفع فلس واحد، كل مواطن في «إعلام المواطن «بإمكانه أن يصبح مدير محطة على اليوتيوب ومالك جريدة على الفيسبوك وصاحب عمود على تويتر وكبير المصورين على الإنستغرام، وبإمكانه أن يقول ويكتب وينتقد كما يشاء شرط أن يتحمل المسؤولية أمام المجتمع، فلا شيء في الدنيا بلا ضوابط وإلا تحولنا إلى قطعان من البهائم أو المجانين !

اليوم لم تعد الحكومات هي من يمنح الهامش، اليوم لا أحد أصلا يتحدث عن الهامش، كل حزمة الحريات أصبحت بين أيدي الجميع ! نعم الجميع !! الصغير والكبير العارف والجاهل الأحمق والمثقف، المتفهم والواعي والحريص والمؤهل والمزايد والمتطرف والمصاب بلوثة العنصرية والمختل والمنحرف والشاذ فعليًا وفكريًا والتافه و..

كلهم موجودون في فضاء هذا الإعلام الحر الذي طالما تمنيناه ودعونا الله أن نمتلكه، فماذا كانت النتيجة؟ اختل التوازن، طغى السيئ، تحكم الرديء، طرد المهووسون بفكرة التخوين والتكفير أصحاب الوعي والتنويريين من هذا الفضاء، ضيقوا عليهم لم يتركوا لهم مكانًا أو مجالاً..

اليوم صرنا نطالب بتضييق الهامش وردع هؤلاء، لكن لا مجال لذلك..فهل من خطة وطنية لمواجهتهم؟ إن هذه البضاعة خطيرة وملغومة في حقيقة الأمر ولا يجوز العبث معها أو بها أو الاقتراب منها أكثر من اللازم .. أقصد الحرية !!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الحرية التي كانت الحرية التي كانت



GMT 04:28 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

هل أصبح النفوذ الإيراني عبئاً عليها؟

GMT 04:26 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

وهْمُ أنَّ إسرائيل تحكم أميركا

GMT 04:25 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

اختصار الأزمنة

GMT 04:24 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

أزمة حزب الله!

GMT 04:22 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

الأسئلة …!

GMT 04:21 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

ما بعد الأيام

GMT 04:20 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

مؤسسات دولية بنكهة إبستينية!

GMT 04:18 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

إنقاذ مشروع قومى!

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - صوت الإمارات
تحرص النجمات والمؤثرات على مواصلة تألقهن خلال فترة الحمل من خلال إطلالات تجمع بين الأناقة والراحة، مع تصاميم تواكب أحدث اتجاهات الموضة وتمنح المرأة الحامل حرية الحركة دون التخلي عن لمسات الفخامة. وخلال الفترة الأخيرة، استعرضت مجموعة من النجمات والفاشينيستا إطلالات متنوعة تراوحت بين الفساتين الحالمة والأزياء اليومية العملية والإطلالات الجريئة المناسبة للعطلات الصيفية والمناسبات الخاصة. ومن بين أبرز الإطلالات التي لفتت الأنظار، ظهور الفنانة ليلى أحمد زاهر بإطلالة رومانسية ناعمة عكست أجواء حملها الأول، حيث اختارت فستاناً طويلاً باللون الأزرق الشاحب تميز بقصته الانسيابية متعددة الطبقات والمزينة بتطريزات كريستالية دقيقة. وجاء التصميم مزوداً بكاب منسدل فوق الذراعين وذيل طويل أضفى لمسة ملكية على الإطلالة، بينما أكملت مظ...المزيد

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 10:05 2015 الأربعاء ,16 أيلول / سبتمبر

10 مليارات درهم قيمة عقود بناء "نخيل" في 2015

GMT 16:46 2019 الإثنين ,25 تشرين الثاني / نوفمبر

استمتع بشهر عسل "خيالي" في أفضل منتجعات التزلج لعام 2020

GMT 04:28 2019 الثلاثاء ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

ماني يشعل حرب كلوب وجوارديولا قبل قمة ليفربول ضد مان سيتي

GMT 11:54 2019 الأربعاء ,12 حزيران / يونيو

جينيفر أنيستون مع آدم ساندلر من جديد في "لُغز القتل"
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates