هلّا شققت عن قلبه

هلّا شققت عن قلبه؟

هلّا شققت عن قلبه؟

 صوت الإمارات -

هلّا شققت عن قلبه

بقلم - سحر الجعارة

 «الحرية» لا تحتاج إلى «تصريح» لتمارسها، لكنها تحتاج إلى حصانة لكى تطبقها.. والحصانة تعنى القانون وهذه مسئولية الدولة وحدها.. وبموجب الدستور الذى توافق عليه الشعب تضع الدولة الحدود الفاصلة بين حرية الفرد وحريات الآخرين.

المثال الأبرز الذى يصطخب به المجتمع ويثير جدلاً شديداً لمقياس الحرية الفردية هو «ارتداء الحجاب».. العنوان الأبرز الذى يجب أن يسود بيننا هو احترام من ترتديه ومن ترفض ارتداءه.. وعدم إيذاء غير المحجبة لأنه تحريض على الكراهية وتنمر بغير المحجبة وصل إلى حد تكفيرها ووصمها بالخروج من الملة.

أنا أتحدث عن «الحرية» وليس عن الفتاوى، حتى وإن كانت الفتاوى هى المجال الأوضح للتبارز بالسنة والنصوص القرآنية لانتزاع حرية الفرد فى الفكر والعقيدة والتعبير.. وهى حريات يكفلها الدستور.

(هلّا شقََقْتَ عن قلبِه؟) هذه المقولة لرسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم تصلح لأن تكون عنواناً لكل اجتهاد بشرى فى مجالات الإصلاح الدينى والفكر والإبداع، لكن المتربصين بالمفكرين والمجتهدين يرفعون «سيف الردة» فى وجوهنا دائماً، لبث الرعب فى نفوس كل إصلاحى، وهو «منهج تكفيرى» بكل المقاييس يجب أن يُحاسَب من يرتكبه بقسوة: آن الأوان لسن قانون يجرم «تكفير الآخر».

عقب مقتل الطالبة «نيرة أشرف» أثيرت قضية الحجاب مجدداً، وقدم الأستاذ الدكتور «سعد الدين الهلالى» أستاذ الفقه المقارن، رؤيته وهو متخصص فى هذا المجال، فاشتعلت حرائق الفتنة وناله الكثير من غضب رجال المؤسسة الرسمية، وتفرغ البعض لزندقة أفكاره فقط ليثبت أنه «وصىّ على الدين» ووصىّ على البشر وعلى المجتمع.. ولم يجرؤ أحد على الدفاع عنه.. لماذا؟

لأن مصير الدكتور «نصر حامد أبوزيد» حاضر أمامنا، لا أحد يريد مصيره فى التفريق بينه وبين زوجته، لا أحد يرغب فى دخول السجن مثل «إسلام بحيرى».. لا أحد يريد أن يُقتَل برصاصة غادرة مثل الدكتور «فرج فودة».. هذا المشهد المخيف يتكرر كلما طُرحت قضية خلافية فى الدين خصوصاً ما يتعلق بالمرأة.

للأسف القانون الذى شرعن تكفير الناس بالمادة (98 من قانون العقوبات) المعروفة اصطلاحاً بازدراء الأديان، لم يضع عقوبة واضحة «فى المقابل» تنهى عن توريط الناس فى تهمة مطاطة لا يمكن إثباتها أو نفيها بمنطق عقلانى واضح أو بمقاييس دقيقة متفق عليها.. هكذا وصلنا إلى تهديد تنظيم «القاعدة» باغتيال الكاتب «إبراهيم عيسى» وتكليف الذئاب المنفردة بذلك!.

لم يكن الجهد العلمى للدكتور «الهلالى» أو «عيسى» أو غيرهما من المفكرين والإصلاحيين إلا استجابة لمطالبة الرئيس عبدالفتاح السيسى دائماً بتجديد الخطاب الدينى وإعادة فهم المعتقد.

هذا المناخ الشرس المهين لم يراعِ أن حتى المخطئ له «أجر».. ولم يرَ «حزب التكفير» العبرة فى قول الله تعالى «لا إكْراهَ فى الدِّين»، فماكينة التكفير تعمل بشكل هستيرى لتنهش عقول المجتمع التى تنهض به.. ونحن لا نزال ننتظر تجريم تكفير الآخر أو المساس به لاختلاف معتقده بقانون عاجل ومحاسبة كتائب المكفرين الذين يسعون إلى استدعاء الإرهاب إلى وطننا الآمن، و«اغتيال المستقبل».. نعم ضرب الاستقرار والسلم الاجتماعى يغتال مستقبل التنمية وفرص الاستثمار فى وطننا الآمن.

«لا إكْراهَ فِى الدِّين» أنت لا تراقب الإنسان فى خشوعه فى صلاته ولا فى صحة صيامه ولا تعد له مرات الطواف بالكعبة المشرفة.. ومن قال إن الحجاب فرض على المرأة أن تلتزم به فى صلاة العيد، حطمت الإرادة الشعبية وصايته على الشعب، وخرجت النساء بحجاب أو بدونه فى حماية القوانين الوضعية والشرطة المصرية.

أنت لن تسجن الأفكار والأحلام وحرية الفكر والعقيدة فى «كهف مظلم».. سوف نظل ندافع عن وطننا وديننا، حتى وإن كان الدفاع عن الدولة المدنية يدخلنا فى دائرة الخطر.

الدين لا يصلح لكل زمان إلا بالاجتهاد وحده، وليس بكتب التراث المفخخة بفتاوى تكفيرية تحت راية الجهاد.

هذا الوطن لن يسقط برصاصة طائشة لأحد الذئاب المنفردة.. فعلى قمة هرم السلطة «رئيس مستنير» يحارب «فتنة التكفير»، وقد آن الأوان لمواجهة الإرهاب الفكرى بقانون حاسم.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هلّا شققت عن قلبه هلّا شققت عن قلبه



GMT 02:30 2022 الأربعاء ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

السادة الرؤساء وسيدات الهامش

GMT 02:28 2022 الأربعاء ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

«وثائق» عن بعض أمراء المؤمنين (10)

GMT 02:27 2022 الأربعاء ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

من يفوز بالطالب: سوق العمل أم التخصص الأكاديمي؟

GMT 02:26 2022 الأربعاء ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

روبرت مالي: التغريدة التي تقول كل شيء

GMT 02:24 2022 الأربعاء ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

السعودية وفشل الضغوط الأميركية

فساتين لافتة في حفلات نجمات الغناء هذا الأسبوع

القاهرة - صوت الإمارات
شهد هذا الأسبوع لحظات فنية وإطلالات لافتة لعدد من نجمات الغناء، حيث ارتبطت خيارات الأزياء بالعودة إلى المسارح الكبرى والأمسيات الغنائية؛ فجمعت الإطلالات بين الفساتين الرومانسية الهادئة والتصاميم الفاخرة ذات الطابع المسرحي. تألقت شيرين عبد الوهاب في حفل عودتها الجماهيرية على مسرح "بورتو جولف العلمين" بفستان طويل باللون الأزرق الفاتح من دار "Needle & Thread"، تميز بتطريزات أنيقة، وأكمام قصيرة منسدلة، وطبقات من الكشكش المتتالي، إضافة إلى فيونكة بارزة عند الصدر أضفت لمسة شبابية، حيث اعتمدت تسريحة شعر بتموجات عفوية ومكياجاً ناعماً أبرز حضورها العفوي المريح. وفي المقابل، أطلت ميادة الحناوي في عودتها لمهرجان قرطاج الدولي بفستان أزرق فاخر من تصميم منال عجاج، جاء بأكمام طويلة شفافة ومطرزة، مع وردة ثلاثية الأبعاد على الك...المزيد

GMT 19:42 2020 السبت ,31 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الدلو السبت 31 تشرين أول / أكتوبر 2020

GMT 13:52 2018 الجمعة ,07 كانون الأول / ديسمبر

شيرين رضا تكشف عن سعادتها بعرض "فوتوكوبي" في لندن

GMT 19:34 2017 الإثنين ,20 تشرين الثاني / نوفمبر

"زايد للإسكان" يؤكد أن "اتحاد الملاك" لـ "الرقايب 2" في 2018

GMT 09:49 2019 الجمعة ,25 كانون الثاني / يناير

تركي آل الشيخ يهاجم حسام حسن بسبب نتائج "بيراميدز"

GMT 16:05 2018 الأربعاء ,21 تشرين الثاني / نوفمبر

بيرول يؤكّد أن أسواق النفط تتجه نحو ضبابية

GMT 09:15 2018 الإثنين ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

الفنان عمرو سعد يحصد أفضل ممثل دور أول عن "مولانا"

GMT 04:01 2018 الإثنين ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

تعرفي علي نصائح للتعامل الصحيح مع الرجل العنيد

GMT 21:26 2018 الإثنين ,16 إبريل / نيسان

"الإمارات دبي الوطني" يدمج "بلوك تشين" في الشيكات

GMT 16:27 2016 السبت ,13 شباط / فبراير

"برلين 66" افتتاح تجاري بفيلم "الأخوين كوين"

GMT 19:24 2017 الثلاثاء ,22 آب / أغسطس

هيفاء وهبي تثير الجدل بعد رقصها مع مراهق

GMT 05:50 2016 الجمعة ,14 تشرين الأول / أكتوبر

عشرات من المستوطنين اليهود يقتحمون الأقصى

GMT 19:24 2017 الخميس ,16 تشرين الثاني / نوفمبر

الصين تسجل أعلى إيرادات لفيلم Thor:Ragnarok بالسوق الأجنبية
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates