بقلم:أسامة غريب
نفى محسن رضائى رئيس مجلس الأمن القومى الإيرانى فى لقاء مع تليفزيون المنار وجود مؤامرة تدبرها بلاده لاغتيال بارون ترامب نجل الرئيس الأمريكى. وكانت الميديا الأمريكية مدعومة بتقارير مخابراتية قد قالت إن التليفزيون الإيرانى أذاع برنامجًا تم فيه الإعلان عن مكافأة قدرها عشرة ملايين دولار لمن يتمكن من اغتيال نجل ترامب الأصغر!.
لا يستطيع المتابع وسط هذا السيل من المعلومات وعكسها أن يصل بسهولة إلى الخبر الحقيقى ويميزه عن الخبر الزائف المدسوس، ورغم ذلك فتاريخ الأمريكان فى الفبركة والكذب كبير وعريق رغم الحريات الواسعة. والغريب أن هذا الخبر الذى بروزته وسائل الإعلام ومحطات التليفزيون الأمريكية قد أعقبه خبر آخر مماثل يتعلق بمؤامرة أخرى لاغتيال نجل السفاح بنيامين نتنياهو!.
وهنا لا يستطيع المرء النظر ببراءة إلى هذه الحملة التى تقدم اثنين من السفاحين القتلة باعتبارهما من الضحايا الذين يواجهون مؤامرات تهدف إلى اغتيال البراءة ممثلة فى الابنين الصغيرين للوحش الأمريكى ومثيله الإسرائيلى. ولا يسعنا سوى إبداء العجب والدهشة من حالة الهيستريا والسعار التى انتابت الميديا الأمريكية اليمينية ويمثلها إعلاميون دعوا إلى إلقاء القنابل النووية على غزة، وبكائهم الحار على الأخلاق التى ضاعت والقانون الدولى الذى يتم تجاهله من جانب الإيرانيين الذين يخططون لارتكاب جرائم قتل خارج القانون.. الدهشة مصدرها أن إيران حتى لو صح أن تليفزيونها أذاع مثل هذا التهديد والجائزة المرصودة للقتل، فهل تراها إلا سائرة على الدرب الذى اختطه الإرهابى نتنياهو وتابعه ترامب حينما قتلوا المرشد الإيرانى وأفراد أسرته بمن فيهم النساء والأطفال.. لماذا السعار والغضب الإعلامى وكأن تل أبيب وواشنطن تلتزمان بالقانون الدولى الذى يمنع قتل القادة وقت الحروب؟!
لقد كانت هذه الجريمة شائعة فى الأزمان القديمة قبل أن توقفها المواثيق اعتباراً من القرن السابع عشر، ويُذكَر أن بعض الأصوات فى بريطانيا وقت الحرب العالمية الثانية قد طالبت بقتل هتلر عند التمكن من رصده، إلا أن الفكرة استُبعدت تمامًا لأنها تفتح الباب لعداوات غائرة وتصعّب مهمة التفاوض لإحلال السلام بعد قتل من كان ينبغى التفاوض معه. ومن السهل تصور أن يستطيع الروس فى حربهم الحالية استهداف زيلينسكى والنخبة السياسية فى أوكرانيا، غير أن روسيا تستبعد مثل هذا السلوك رغم كل الخسائر التى تتعرض لها.
هذا السلوك الإجرامى الوقح فى العصر الحديث هو من اختراع إسرائيل التى اغتالت عشرات من القادة العرب والإيرانيين وعائلاتهم بمن فيهم الأطفال والرضع. والأمر هنا لا يتعلق بموافقتنا أو رفضنا لأن تفكر إيران فى التعامل بالمثل، وإنما بالسعار الإعلامى الأمريكى وكأنهم فى مواجهة أفكار شيطانية غير مسبوقة، بينما الحقيقة أنهم فى نفس الوقت الذى يبثون فيه دعايتهم الفجة هذه تقوم أجهزتهم بالبحث الدوؤب عن المرشد الإيرانى الجديد من أجل قتله واغتيال من تبقى من عائلته!.