أسباب غريبة للسعادة فى فيينا

أسباب غريبة للسعادة فى فيينا!

أسباب غريبة للسعادة فى فيينا!

 صوت الإمارات -

أسباب غريبة للسعادة فى فيينا

بقلم:أسامة غريب

 منذ عدة سنوات كنت أقضى إجازة بمدينة فيينا عندما مرض ولدى الصغير ووجدت نفسى فى حيرة، فبالرغم من الإمكانات الطبية الكبيرة فى النمسا إلا أن المصرى عادة ما يشعر بالضياع إذا مرض فى الخارج، ذلك أننا تعودنا أن كل الأدوية متاحة فى الصيدليات ويمكن الحصول على المضادات الحيوية وأى أدوية أخرى بمكالمة تليفون. المهم أننى ذهبت إلى مستشفى «سانت آن» للأطفال. بعد أن قام الطبيب بالكشف أوصانا بالذهاب إلى مستشفى فيينا المركزى وكتب توصية لطبيب يعرفه. فى المستشفى الجديد أخضعوا الولد لفحوصات دقيقة وقضينا اليوم بأكمله بين الأشعات والتحاليل، وفى النهاية شخّصوا الموضوع بأنه إصابة فيروسية، ثم وصفوا الدواء فاشتريته من الصيدلية وتم الشفاء بإذن الله فى خلال بضعة أيام. فى المستشفى الأول سألتهم عن التكاليف فطلبوا منى ألا أتعجل لأنهم سيرسلون لى الفاتورة على الإيميل لاحقًا وهذا هو النظام عندهم، فمن لديه تأمين يعالجونه بالمجان ومن كان مثل حالتى يدفع لكن بعد إرسال الفاتورة بالبريد. فى المستشفى الثانى تكرر الأمر نفسه ولم تفلح محاولتى للدفع الفورى سواء بالكارت أو كاش. كنت أريد أن أدفع فى الحال وينتهى الموضوع لكنهم أفادوا بأن إجراءات إصدار الفاتورة تأخذ بعض الوقت. طبعا فكرة الاستعباط والتهرب من الدفع واردة وممكنة، لكن لأننى لست ممن يستعبطون، وكذلك لمعرفتى بأن نقطة سوداء كهذه قد تعوق الحصول على فيزا تشنجن فى المستقبل فإننى كنت أتعجل الدفع.

بعد شهر استلمت على البريد الإلكترونى فاتورتين، الأولى بمبلغ 38 يورو والثانية بمبلغ 60 يورو.. يا بلاش، إن هذا أرخص من العلاج فى القاهرة عند أى مستشفى متوسط!. لا أنكر شعورى بالدهشة، ذلك أن المستشفى الثانى بالتحديد قد أخضع الولد لتحاليل عديدة ولأكثر من أشعة، فكم ثمن كل واحدة؟ وكم أجرة عديد الأطباء والممرضات الذين قضى بين أيديهم أكثر من خمس ساعات بين كشف وتحليل ومتابعة؟ راسلت المستشفيين وعرضت تقديم كارت الفيزا ليسحبوا منه فأفادوا بعدم إمكانية ذلك، والمطلوب هو التحويل البنكى! لم أفهم لماذا يعقّدون الأمر بهذا الشكل، أو لعلهم بطريقتهم هذه قصدوا أن يبسّطوا الإجراء لأن مثل هذه التحويلات فى بلاد برة تتم من خلال التليفون ولا تستغرق سوى دقائق. المهم أننى ذهبت إلى البنك وطلبت تحويل المبلغ البسيط المطلوب لولاد الحلال فى فيينا فأحالونى إلى إدارة مختصة بمثل هذه الأمور تقع تحت بير السلم بجوار المخازن. هناك نظروا لى بريبة لا أدرى أسبابها وبعد أن أحالنى أحد الموظفين إلى زميلٍ فزميل تعطفوا على وقدّموا لى نموذجًا أملأه لأوضح به علاقتى بالجهة التى أحول لها الأموال ومنذ متى بدأت هذه العلاقة وهل سبق أن تلقيت منهم أو أرسلت إليهم أموالاً من قبل! ولأن حنجرتى كانت تؤلمنى فلم أشأ أن أستخدمها فى الرد الإسكندرانى عليهم واكتفيت بتقديم الفاتورتين بعد أن حكيت لهم الحكاية وشرحت لهم الموقف. قالوا لى إن حسابى بالدولار فارغ منذ سنوات وأن علىّ أن أشترى دولارات بمعرفتى ثم أودعها فى الحساب فيسحبون منها قيمة الفاتورتين. فعلا الحساب فارغ منذ أن انتهى عملى بالخارج الذى كنت أحصل منه على دولارات خضراء. أخذت السيارة بحثًا عن محل صرافة وعندما وجدت واحدا طلبوا منى هناك أن أقدم لهم أسبابًا وجيهة لطلب العملة الأجنبية وأفادوا بأنهم يقدمون الدولار فى حدود ضيقة للسادة المقبلين على السفر وبحوزتهم التذكرة والتأشيرة. بح صوتى وأنا أشرح الموضوع وفى النهاية دخلت للمدير الذى أبدى تفهمًا وسمح لى بشراء 200 دولار اعتقدت أنها تغطى المطلوب وزيادة. بعد أن استلموا الدولارات منى فى البنك أخذوا يضربون على الكمبيوتر ثم أفادونى أن الـ200 دولار اتشفطوا ولم يعد لهم وجود وتم اعتبارهم مصاريف إدارية نظير استمرار الحساب!. رفعت رأسى إلى السماء أستجير من الغباوة والاستعباط، ومع ذلك فقد كظمت غيظى وعدت مرة أخرى إلى الصرافة. كنت أعلم أنهم لن يستجيبوا ولو وقفت على رأسى، ولهذا فقد وقفت على الرصيف ثم مسكت بزبون كان يهّم بالدخول لتغيير دولارات واشتريت منه مائتى دولار. عدت إلى البنك وسلمتهم المبلغ فبرزت لى موظفة جلست مكان زميلها الذى خاف من مواجهتى واختفى. أوضحت لى أنهم سيتقاضون منّى خمسين دولارا عن كل حوالة، بمعنى أن البنك سيأخذ مائة دولار مقابل تحويل 98 يورو! وبالتالى لن يتبقى بالحساب ما يكفى للمستشفيين. ظللت أضحك فى وجوههم حتى ظنوا بى مسًا من الجنون ثم توقفت عن الضحك وانطلقت للمرة الثالثة إلى محل الصرافة واشتريت هذه المرة من أحد الزباين على الرصيف خمسمائة دولار لضمان تغطية أى مشكلات تظهر من جديد!. الحمد لله انتهى الموضوع وتم التحويل، وانتابنى شعور أن موظفى البنك غاضبون لأنه لم يعد فى جعبتهم حيل جديدة ينكدون بها على شخصى الضعيف!فى الصيف الماضى اصطحبت الأسرة لزيارة مدينة فيينا من جديد، ويشاء القدر أن يتكرر الأمر وأصاب أنا هذه المرة بتسمم أسفر عن قىء مستمر وإسهال. ذهبت تلقائيا للمستشفى وحصلت على العلاج. لم يكن المرض فقط ما يزعجنى، لكن الفاتورة التى ستجعلنى ألفّ حوالين نفسى فى مصر. لهذا أصررت هذه المرة ألا أتحرك إلا بعد دفع الفاتورة. رفضوا متعللين بأن الموضوع يأخذ وقتًا فى الحسابات. صرخت وعلا صوتى رافضًا أن أتحرك قبل أن يأخذوا فلوسهم. أبدوا دهشتهم من تشبثى بالدفع الفورى وحسبونى مجنونًا، ومع ذلك فإن جنونى جعلهم يتصلون تليفونيًا بمسئول الحسابات فى المبنى المجاور راجين منه أن يكسر النظام ويأخذ قيمة الفاتورة فى الحال، وبالفعل ذهبت إليه ودفعت مبلغ 41 يورو ثم أخذت إيصالا بالدفع وجريت فى الشارع أتنطط -رغم المرض- من الفرحة والسعادة!

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أسباب غريبة للسعادة فى فيينا أسباب غريبة للسعادة فى فيينا



GMT 04:28 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

هل أصبح النفوذ الإيراني عبئاً عليها؟

GMT 04:26 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

وهْمُ أنَّ إسرائيل تحكم أميركا

GMT 04:25 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

اختصار الأزمنة

GMT 04:24 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

أزمة حزب الله!

GMT 04:22 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

الأسئلة …!

GMT 04:21 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

ما بعد الأيام

GMT 04:20 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

مؤسسات دولية بنكهة إبستينية!

GMT 04:18 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

إنقاذ مشروع قومى!

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - صوت الإمارات
تحرص النجمات والمؤثرات على مواصلة تألقهن خلال فترة الحمل من خلال إطلالات تجمع بين الأناقة والراحة، مع تصاميم تواكب أحدث اتجاهات الموضة وتمنح المرأة الحامل حرية الحركة دون التخلي عن لمسات الفخامة. وخلال الفترة الأخيرة، استعرضت مجموعة من النجمات والفاشينيستا إطلالات متنوعة تراوحت بين الفساتين الحالمة والأزياء اليومية العملية والإطلالات الجريئة المناسبة للعطلات الصيفية والمناسبات الخاصة. ومن بين أبرز الإطلالات التي لفتت الأنظار، ظهور الفنانة ليلى أحمد زاهر بإطلالة رومانسية ناعمة عكست أجواء حملها الأول، حيث اختارت فستاناً طويلاً باللون الأزرق الشاحب تميز بقصته الانسيابية متعددة الطبقات والمزينة بتطريزات كريستالية دقيقة. وجاء التصميم مزوداً بكاب منسدل فوق الذراعين وذيل طويل أضفى لمسة ملكية على الإطلالة، بينما أكملت مظ...المزيد

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 10:05 2015 الأربعاء ,16 أيلول / سبتمبر

10 مليارات درهم قيمة عقود بناء "نخيل" في 2015

GMT 16:46 2019 الإثنين ,25 تشرين الثاني / نوفمبر

استمتع بشهر عسل "خيالي" في أفضل منتجعات التزلج لعام 2020

GMT 04:28 2019 الثلاثاء ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

ماني يشعل حرب كلوب وجوارديولا قبل قمة ليفربول ضد مان سيتي

GMT 11:54 2019 الأربعاء ,12 حزيران / يونيو

جينيفر أنيستون مع آدم ساندلر من جديد في "لُغز القتل"
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates