​منحوتة فنية تتربّع في وسط دمشق شاهدة على المأساة السورية
آخر تحديث 15:54:32 بتوقيت أبوظبي
 صوت الإمارات -

​منحوتة فنية تتربّع في وسط دمشق شاهدة على المأساة السورية

 صوت الإمارات -

 صوت الإمارات - ​منحوتة فنية تتربّع في وسط دمشق شاهدة على المأساة السورية

قلعة دمشق
دمشق ـ صوت الإمارات

تتربّع في وسط دمشق منحوتة صممت من القذائف والمتفجرات انتصبت بالقرب من جدران قلعة دمشق لتبقى شاهدا على المأساة السورية على ارتفاع مقارب لجدران قلعة دمشق.

وخلال شهرين استخدم الفنان مصطفى علي بقايا الأشياء التي يستعملها الإنسان في حياته اليومية كالأدوات الكهربائية والأواني المنزلية وكل شيء مصنوع من الحديد خلفته القذائف ليصنع عملاً فنياً نصبياً بارتفاع تسعة أمتار وسبع طبقات.

يقول "علي" : "فكرة تحويل الخراب إلى عمل فني من الأسباب المحرضة للعملية الإبداعية لإنتاج فن يعبر عن المأساة التي فعلت فعلها في بلدنا، ويمكن لأي مادة أو أداة أو أشياء خضعت لقسوة الحرب أن تصبح عملاً فنياً بيد فنان مبدع، يستطيع أن يظهر حجم الألم في الذات السورية ومقدار الخيبة التي ألمّت بنا جميعا".

يأخذ العمل شكل التعليب والصندقة، تبهرك للوهلة الأولى سيطرة المعادن الغليظة عليه، كأنه يدعوك لشيء من الحذر، لكنك لا تلبث أن تعذره، راغبا بمعرفة المزيد عنه.

في طبقته الأولى كمية كبيرة من أشياء مختلفة، يصعب تحديدها لكثرة ما طرأ عليها من عجن وضغط، تنتشر على سطوحها الظاهرة تعرجات وانحناءات متداخلة بالأحمر والبنفسجي والأزرق، وهو ما يظهر في الطبقات الأخرى بشكل مختلف.. يطرح العمل تساؤلات عدة: هل يمكن لأحدنا أن يترك جرحه وراءه؟ وإلى متى تجعلنا الحرب أفراداً بهموم لا تتجاوز الموت والحياة؟ أما تعدد طبقاته فهو رمز لسنوات الألم الحي، كلٌ تذوقه بطريقة ما ولسبب معين، وفي كل مرحلة تختلف المعادن "أشرطة، حلقات، كتل، مضغوطات".

ما يمكن التوقف عنده أيضاً طريقة تكوين العمل، وهو ما يركز عليه النحت عادة في استثمار الفراغ في المساحات الواسعة لأنه فن "مديني" أساساً، ومن الأهمية بطبيعة الحال وجود علاقة صحيحة بين الشكل العام للمكان والنحت النصبي مايجعله أكثر قرباً من الناس، من يحلو لهم لمسه والتمعن فيه، واعتباره مكوناً أصيلاً في بيئتهم كالشجرة والبيت والنهر، يستطيع المجاراة في حديث طويل سواء أكان خشباً أم حديداً أم صخراً.

تطويع الحديد، وهو المعدن المستخدم، لإثبات مشاعر بشرية، يتطلب رؤية واضحة ومركزة، فليس من السهل إقناع المتفرج أن المعدن الصلب، والذي يعد مؤشراً على قسوة الآخر وتبلد أحاسيسه بل عجزه عن إدراك فظاعة ما يتسبب به لمن هم حوله، قادر على إعلان موقف إنساني من حرب مستمرة من دون خوف.

هكذا تصرخ منحوتة علي في الساحة وحيدة، غير مبالية بالرفض أو القبول، كأنها تناجي السماء، تخبرها أن قدرتها على الاحتمال ما عادت لها قيمة أمام الأهوال والفظائع.. يضيف النحات: تعمدت أن أترك عليها آثار الحرب وبقاياها لكي يراها الجميع، ويتذكروا من خلالها أن ما تحويه رفوف واجهتها من أشياء، كانت في بيوتهم قبل الدمار والخراب الذي خلفته الحرب مع مكونات أخرى "دراجة طفل، مكيف، غسالة"، وعلى صعيد التكنيك أتاح العمل لنحاته رؤية جديدة، وهو يأخذ محرضاته من محيطه عادة ويتأثر بما يحدث، يعكسه بشكل فني ويعيد صياغته ويقدمه للمشاهد من خلال مشروع فني له تأثير على العين والذاكرة.

بالتأكيد العمل الفني لا يخفف الألم، لكنه يمارس دوراً مختلفاً، من شأنه مثلاً أن يقول للناس "لاتقعوا بالمأزق نفسه مرة ثانية، لا تسمحوا للحرب أن تصل إلى بيوتنا ونفوسنا".

ما يمكن للمنحوتة فعله أيضا مخاطبة الذاكرة، فهي لا تنفصل عما تحتفظ به الثانية من تفاصيل وشموليات لكنها هذه المرة تقابلها بقسوة لتجبرها على التفكير بالقادم، من دون أن ننسى أنها عمل تراكمي صنعته المأساة في دواخلنا وعايشناها بشكل يومي، واختبرنا قسوتها عبر سنوات، لكن كيف يمكن للمتفرجين تقبل منحوتة "بقايا الحرب" بوصفها عملاً نصبياً ضخماً سيكون أمام أنظارهم يوميا؟

يقول علي: "أذكر منذ سنوات طويلة حين بدأنا نشتغل بالنحت، كان شيئاً يشبه المستحيل، لكن إصرار الفنانين على أن يقدموا فناً خلال الحرب أوصلهم إلى تحقيق وجود حقيقي للشكل والفراغ في ثقافة الأعمال النصبية بحيث صار لها حضور قوي في حياتنا العامة، وقبل ذلك بكثير في الـ30 عاما الماضية استطاع النحت أن يثبت وجوده على الصعيد الشعبي والرسمي، ليكون موجوداً في حياة الناس وحدائقهم وأماكنهم العامة والخاصة، كل هذا طوّر الثقافة البصرية تجاه الفن عامة والنحت خصوصا".​

emiratesvoice
emiratesvoice

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

​منحوتة فنية تتربّع في وسط دمشق شاهدة على المأساة السورية ​منحوتة فنية تتربّع في وسط دمشق شاهدة على المأساة السورية



إطلالات النجمات في ربيع 2026 أناقة تجمع الحيوية والبساطة

الرياض - صوت الإمارات
مع بداية موسم الربيع، تتجه صيحات الموضة نحو الإطلالات الخفيفة التي تعكس روح الطبيعة المتجددة، حيث تبرز الأقمشة الانسيابية والقصات المريحة والألوان الحيوية كعناصر أساسية في اختيارات النجمات خلال هذه الفترة. هذا التوجه يمنح المرأة إطلالة تجمع بين الأناقة والراحة، خاصة في الأجواء الدافئة والمناسبات النهارية والرحلات الترفيهية. ظهرت الفنانة إلهام علي بإطلالة أنيقة تناسب أجواء الربيع، حيث ارتدت فستاناً متوسط الطول باللون البيج الهادئ، تميز بقماش خفيف مزين بتطريزات زهرية أضفت لمسة رومانسية ناعمة. التصميم جاء بياقة عالية وأكمام شفافة طويلة، مع خصر محدد بحزام رفيع، لينسدل الفستان بقصة واسعة تمنح الحركة خفة وأناقة. واختارت تسريحة شعر مرفوعة مع مكياج ترابي دافئ، ما عزز من حضورها بأسلوب بسيط وراقي. أما نجود الرميحي، فاختارت إط...المزيد

GMT 05:59 2020 الجمعة ,18 كانون الأول / ديسمبر

كلوب يفوز بجائزة أفضل مدرب في العالم

GMT 08:53 2020 الأربعاء ,01 تموز / يوليو

ما كنت تتوقعه من الشريك لن يتحقق مئة في المئة

GMT 19:40 2018 الخميس ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

التوصُّل إلى نظام غذائي خيالي يُمكنه أن يُنقذ كوكب الأرض

GMT 13:14 2014 الثلاثاء ,22 إبريل / نيسان

استلهمتُ فكرة "جدران مراكش" من الألوان

GMT 13:14 2013 الأربعاء ,18 أيلول / سبتمبر

جزيئات نفايات البلاستيك وصلت أنهار شمال ألمانيا

GMT 04:24 2022 الخميس ,21 تموز / يوليو

أفكار لجعل غرفة المعيشة الصغيرة تبدو أكبر

GMT 20:34 2020 السبت ,05 كانون الأول / ديسمبر

تغريم ليونيل ميسي ونادي برشلونة بسبب الأسطورة مارادونا

GMT 19:59 2020 الجمعة ,17 كانون الثاني / يناير

شركة في دبي تقبل العملات المشفرة لبيع وشراء العقارات

GMT 03:42 2019 الأحد ,29 أيلول / سبتمبر

تثبيت تصنيف بنك أبوظبي التجاري

GMT 03:08 2018 الخميس ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

وزارة الآثار المصرية تفتتح هرم "الملك خفرع" للزيارة الخميس

GMT 03:25 2018 الثلاثاء ,23 تشرين الأول / أكتوبر

أمازون تصلح ثغرات خطيرة تستهدف اختراق الأجهزة الذكية

GMT 09:30 2018 الأربعاء ,19 أيلول / سبتمبر

كرات الشوفان بالشوكولاتة و زبدة الفول السوداني
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates