الرقة تستعيد بريقها وتحتضن فعاليات ثقافية وسط الدمار الذي خلّفه تنظيم داعش
آخر تحديث 23:01:18 بتوقيت أبوظبي
 صوت الإمارات -

كانت ساحات المدينة مُخصصة للإعدام الجماعي وقطع الرؤوس قبل أشهر

الرقة تستعيد بريقها وتحتضن فعاليات ثقافية وسط الدمار الذي خلّفه تنظيم "داعش"

 صوت الإمارات -

 صوت الإمارات - الرقة تستعيد بريقها وتحتضن فعاليات ثقافية وسط الدمار الذي خلّفه تنظيم "داعش"

مدينة الرقة السورية
دمشق - صوت الإمارات

في مقهى "لامار"، الكائن في حارة "العجيلي"، وسط مدينة الرقة، وقفت الطفلة "طعمة" البالغة من العمر 13 عامًا أمام لجنة تحكيم لأول مرة في حياتها، ألقت أبيات من "الشعر الفراتي" ورقصة فنية من التراث الشعبي، فاللوحة الفنية التي قدمتها الطفلة المتحدرة من مدينة الرقة، وصوتها، لاقا قبول واستحسان أعضاء لجنة التحكيم وصفقوا لها بحرارة.

 ونظمت لجنة الثقافة والفن بمجلس الرقة المدني نشاطًا ثقافيًا تحت عنوان "قصيد وسوالف" يومي السبت والأحد الماضيين، الذي يُعد الأول من نوعه بعد تحرير المدينة قبل عام وشهرين، برعاية منظمة "اليونيسيف" التابعة للأمم المتحدة، بالتعاون مع مطرانية السريان الكاثوليك وكنيسة مار آسيا الحكيم بمدينة الحسكة.

 وتشارك طعمة مع مجموعة من الأطفال في فرقة "تراث الرقة" للشباب اليافعين، وعن تجربتها الأولى تقول "جاء أعضاء من الفرقة إلى مدرستنا بالرقة للبحث عن خامات جديدة، سمعوا صوتي ثم طلبوا مني الغناء والرقص في هذا النشاط"، وقدمت الفتاة أغاني تراثية ومواويل "رقاوية" وأعجب الجمهور بصوتها وأدائها، بدورها عبرت الفتاة آيات هي الأخرى عن سعادتها قائلة: "أنا سعيدة للغاية لأن الجميع صفق لي،،، شعور لا يُوصف".

 وبدوره، قال حسن مصطفى، رئيس لجنة الثقافة والفن بمجلس الرقة المدني، والأخير مجلس محلي يدير شؤون المدينة بالتنسيق مع "قوات سورية الديمقراطية" والتحالف الدولي بقيادة واشنطن، "اليوم الأول من المسابقة خصص للشعر، وشارك فيه 10 متسابقين؛ فاز منهم ثلاثة من الأوائل، أما باليوم الثاني تقدم لمسابقة القصة البدوية والسوالف ثلاثة متسابقين، فازت متسابقة بالمرتبة الأولى"، وتركزت المسابقة حول التراث الشعبي والقصائد والقصص المحكية المستوحاة من التراثي البدوي، حيث تتميز بها مدينة الرقة ومنطقة بادية الشام، وأضاف أن "عناصر (داعش) منعوا الغناء والأدب وكانوا يقولون إنهما من (أهازيج الشيطان)، الأمر الذي أدى إلى تصحر الرقة خلال السنوات الماضية، اليوم تعود مديتنا للحياة ويعود التراث إليها".

 وحُرم أبناء الرقة من إقامة الأنشطة الثقافية والفعاليات الأدبية، أثناء سيطرة عناصر تنظيم داعش، التي امتدت بين يناير (كانون الثاني) 2014 وأكتوبر (تشرين الأول) 2017، قبل طردهم على يد "قوات سورية الديمقراطية" بدعم من التحالف الدولي والولايات المتحدة الأميركية أكتوبر من العام الماضي.

 ويقول محمد العبد (34 سنة) ممثل كنيسة مار آسيا الحكيم في الرقة، إحدى الجهات الراعية للفعالية، إنهم "اختاروا المكان في حارة العجيلي لأنها حارة الأديب (الرقاوي) عبد السلام العجيلي"، ويضيف أنّ الهدف من النشاط تعريف الشباب بتراث الرقة والأغاني الشعبية والشعر البدوي: "هذه القصص المحكية تناقلها آباؤنا عن أجدادنا، وعلينا الحفاظ على هذه الذاكرة الجمعية".

 أما آيات (23 سنة) المتحدرة من مدينة الرقة، فشاركت في الفعالية الثقافية وألقت أبيات شعرية، وعن اللون الذي اختارته تقول: "اخترت (الشعر الفراتي)، الأقرب إلى الشعر النبطي الذي يتميز به أبناء الرقة وبادية الشام، هذا اللون يعكس أصالة أبناء المنطقة وجذورها التاريخية"، وفازت آيات بالمرتبة الأولى بمسابقة الشعر، وكُرمت من قبل لجنة التحكيم، ونقلت أنّ الأديب عبد السلام العجيلي كان ملهمًا لها، وتزيد "إنه قنديل مضيء لكل شاعر وأديب من أبناء الرقة، استلهمت شعري من هذه القامة الثقافية".

 ولم تنهِ الحرب الدائرة في سورية منذ سنوات عجاف، حياة سكان مدينة الرقة، حيث يعملون ويكافحون ليعيدوا مدينتهم إلى الحياة، وتعمل فرقة "تراث الرقة" منذ أربعة أشهر على إعادة تأهيل كوادرها، والبحث عن أصوات وخامات شبابية جديدة يعتمد القائمون عليها على جمع وتوثيق التراث الشعبي استنادًا إلى الذاكرة الشعبية، ومعالجة اللحن وضبط قواعده الموسيقية، بحسب عبد الغفور الخلف مسؤول الفرقة التابعة لمجلس الرقة المدني، وتابع "اعتمدت عروضنا الغنائية على رقصات فراتية، بالإضافة إلى معالجة النص واستبدال تعابيره القديمة بما هو رائج أو معاصر".

 وتحرص الفرقة على توثيق الزي الشعبي، حيث كان جميع أعضائها المشاركين في الفعالية يلبسون الزي الشعبي، كما تشكل اللوحات الغنائية والرقصات البدوية ومقطوعات تراثية وفلكلورية خاصة بأبناء المنطقة، ويضيف عبد الغفور: "ساحات الرقة أيام داعش خُصصت للإعدام الجماعي وقطع الرؤوس، أما اليوم تعود هذه الساحات لدورتها الطبيعية وتحتضن الأنشطة الثقافية والفعاليات الأدبية".

 وشارك أحمد ذو الـ12 عامًا بالغناء، وكان ضابط إيقاع تتناغم راحة يديه مع الألحان الموسيقية والأصوات الغنائية، ويروي كيف نزح إلى مخيم عيسى المجاور رفقة عائلته بعد اندلاع معركة الرقة في شهر يونيو (حزيران) 2017، وشارك في حفلات المخيم ليسمعه أحد أعضاء فرقة "تراث الرقة"، ويطلب منه الانضمام إليهم، وقال: "وافقت بكل سرور، فمنذ صغري وأنا أحب لون الغناء الفراتي (المولية والسويحلي)، الفرقة حققت حلمي لأكمل طريق الفن والموسيقى لأنني متعلق بها كثيرًا".

emiratesvoice
emiratesvoice

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الرقة تستعيد بريقها وتحتضن فعاليات ثقافية وسط الدمار الذي خلّفه تنظيم داعش الرقة تستعيد بريقها وتحتضن فعاليات ثقافية وسط الدمار الذي خلّفه تنظيم داعش



GMT 01:25 2022 الثلاثاء ,30 آب / أغسطس

أجمل إطلالات نجمات الإمارات الأكثر أناقة
 صوت الإمارات - أجمل إطلالات نجمات الإمارات الأكثر أناقة

GMT 03:58 2022 الأربعاء ,05 تشرين الأول / أكتوبر

طيران الإمارات تُعزز عملياتها في جنوب إفريقيا
 صوت الإمارات - طيران الإمارات تُعزز عملياتها في جنوب إفريقيا

GMT 04:24 2022 الخميس ,21 تموز / يوليو

أفكار لجعل غرفة المعيشة الصغيرة تبدو أكبر
 صوت الإمارات - أفكار لجعل غرفة المعيشة الصغيرة تبدو أكبر

GMT 04:26 2022 الإثنين ,25 تموز / يوليو

مي عمر تتألق في فساتين صيفية أنيقة
 صوت الإمارات - مي عمر تتألق في فساتين صيفية أنيقة

GMT 04:38 2022 الثلاثاء ,04 تشرين الأول / أكتوبر

جزر المالديف واحة للجمال والسكينة
 صوت الإمارات - جزر المالديف واحة للجمال والسكينة

GMT 02:23 2022 الأربعاء ,20 تموز / يوليو

تصميم ديكورات غرف الملابس العصرية والمميّزة
 صوت الإمارات - تصميم ديكورات غرف الملابس العصرية والمميّزة

GMT 21:11 2017 الثلاثاء ,12 كانون الأول / ديسمبر

التهابات اللثة يمكن ان تسفر عن الإصابة بسرطان المعدة

GMT 08:06 2013 الأحد ,01 كانون الأول / ديسمبر

" نفط الكويت": الحفاظ على البيئة يأتي على رأس أولوياتنا

GMT 23:05 2016 الأربعاء ,23 آذار/ مارس

الاكتئاب عدو الرغبة الجنسية عند المرأة

GMT 06:15 2013 الأحد ,16 حزيران / يونيو

محمد عامر ينضم إلى "البارون" الشهر المقبل

GMT 08:37 2013 الخميس ,22 آب / أغسطس

الإنجاب يزيد من ذاكرة المرأة

GMT 04:50 2016 الثلاثاء ,29 تشرين الثاني / نوفمبر

دائرة أشغال الشارقة تُنجز صيانة عدد من المنشآت الرياضيّة

GMT 07:18 2013 الأربعاء ,11 كانون الأول / ديسمبر

فرقة الباليه الوطني تمتع الجمهور بالعروض الكوريغرافية

GMT 05:08 2020 الإثنين ,14 كانون الأول / ديسمبر

فريق رين يستعيد انتصاراته في الدوري الفرنسي على حساب "نيس"

GMT 16:21 2020 الجمعة ,28 شباط / فبراير

معتصم النهار يعلن رأيه في أغنية "بنت الجيران"

GMT 17:56 2020 الجمعة ,14 شباط / فبراير

"طش فش" يحييه فنانون من لبنان ودول عربية
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2021 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2021 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
emirates , emirates , Emirates