الألبسة المُستعملة خيار السوريين لمواجهة موجة الصقيع وتدهور قيمة الليرة
آخر تحديث 17:59:11 بتوقيت أبوظبي
 صوت الإمارات -

انتشرت أسواق "البالة" خلال الأعوام الأخيرة في المناطق المحررة

الألبسة المُستعملة خيار السوريين لمواجهة موجة الصقيع وتدهور قيمة الليرة

 صوت الإمارات -

 صوت الإمارات - الألبسة المُستعملة خيار السوريين لمواجهة موجة الصقيع وتدهور قيمة الليرة

أسواق "البالة"
دمشق- صوت الامارات

بات الخيار الوحيد أمام السوريين تغيير العادات الاستهلاكية تماشيا مع مستواهم الاقتصادي المتردي لمعيشتهم، وذلك بعد تدهور وضعهم الاقتصادي بسبب ظروف الحرب وما خلقته من تضخم في الأسواق وتدهور في قيمة الليرة السورية، وما تبعه مع انخفاض الدخل وضعف القوة الشرائية لدى الشريحة الأكبر من السوريين.
وبين أبرز تلك العادات، تجارة وشراء الألبسة الأوروبية المستعملة أو ما يسمى عند السوريين بـ«البالة» التي انتشرت أسواقها بكثافة في السنوات الأخيرة الماضية في المناطق المحررة شمال سورية ولاقت رواجاً كبيراً لدى السوريين، كحل بديل عن شراء الألبسة الجديدة باهظة الثمن.
في ظل البرد القارس وموجة الصقيع التي تجتاح الشمال، يتجه الشاب محمود المصطفى وأفراد أسرته إلى «سوق البالة» في مدينة الدانا لشراء معاطف وبعض الألبسة الشتوية بسعر مناسب لدخله المحدود، شأنه شأن كل السوريين في تلك المناطق، حيث بات من الصعب عليهم شراء الألبسة الجديدة باهظة الثمن.
محمود (27 عاماً) يعمل في جراج لصيانة السيارات براتب شهري يتراوح بين 50 إلى 60 ألف ليرة سورية أي ما يعادل 50 دولاراً أميركياً بحسب أسعاره اليوم في سوريا، يقول إن راتبه الشهري الذي يحصل عليه من عمله لا يكفيه وأسرته ثمن غذاء وبعض الحاجيات الأخرى ويعيش حياة يسودها التقشف في أحد المخيمات بالقرب من منطقة الدانا شمال إدلب بعد أن نزح وأسرته من مدينة حمص قبل عامين تقريباً. يضيف: «بشكل دائم ومع كل موسم سنوي أجيئ إلى محلات بيع البالة لأشتري لي ولأطفال الألبسة، والآن أقوم بشراء بعض الستر الصوفية والمعاطف الشتوية والأحذية ذات الجودة العالية والأقرب إلى الجديدة، حيث اشتريت 3 معاطف لأطفال بقيمة 3 آلاف ليرة سورية. لو كانت جديدة لكان ثمنها ما لا يقل عن 20 ألف ليرة سورية وبالتالي لا تسمح ظروفي المادية بذلك، علماً بأن المعاطف التي اشتريتها الآن أفضل من حيث الجودة والصناعة».
بالنسبة إلى «أم وائل» (50 عاماً) وهي من ريف حماة قدمت إلى محلات بيع «البالة» في منطقة قاح التي تكثر فيها مخيمات النازحين، تقول: «مسؤولية تربية أطفالي وكسوتهم تقع على عاتقي ومسؤوليتي أمام انشغال والدهم في معمل لصناعة البلوك (طوب البناء) بأجر شهري يصل أحياناً إلى 60 ألف ليرة سورية، وأحاول توزيع هذا المبلغ على متطلبات حياة أسرتي بالحدود الدنيا من اللوازم واخترت شراء ألبسة البالة رخيصة الثمن لهذا السبب، وتناسب الـ10 ألاف ليرة سورية المخصصة لهذا الشهر لشراء ألبسة شتوية لأطفال الـ7».
وتضيف: «بعد التجول في المحل واختيار الملابس التي لا توجد فيها عيوب كالخدش أو الاهتراء، اشتريت 4 فساتين شتوية لبناتي الاثنتين، و3 كنزات صوفية لأطفالي، وبنطالاً وسترة صوفية لزوجي بقيمة 12 ألف ليرة سورية». وتشير إلى أنها لو قررت أن تذهب إلى محل بيع ألبسة جديدة لا يكفيها هذا المبلغ لشراء قطعة واحدة.
«بينما الآن كسوت أطفالي بأجمل الثياب رغم أنها مستعملة فإنه ظاهر عليها تماماً أنها لم تستعمل سابقاً في اللبس من قبل أصحابها السابقين لأكثر من مرة أو مرتين نظراً لجودتها».

طريق الوصول
أبو محمد «تاجر بالة» ومعروف من قبل الكثيرين في هذا الوسط، يقول: «نقوم باستيراد ألبسة البالة أو المستعملة الأوروبية وبالات الأحذية المستعملة عن طريق تركيا عبر المنفذ الحدودي مع تركيا باب الهوى إلى مدينة سرمدا الحدودية من خلال شاحنات، بشكل بالات مضغوطة متنوعة الأوزان ونوعية الملابس، منها بوزن 250 كيلوغراماً وأخرى بوزن 100 كيلوغرام وبعضها بوزن 50 كيلوغراماً، منها تجمع أنواع ألبسة مختلفة أطفال ونسائية ورجالية ومنها القطنية فقط وبعضها ألبسة محددة، إما نسائية أو أطفال أو رجالية ولكل منها سعرها الخاص ونقوم ببيعها بالجملة لأصحاب محلات بيع ألبسة البالة المفرقة، إما عن طريق الوزن بالكيلوغرام الذي يتراوح بين 50 و60 ليرة أو بالبالة الواحدة التي يتراوح أسعارها بين 50 إلى 100 دولار كلن بحسب نوعها ووزنها».
ملهم العمر صاحب محل لبيع ألبسة البالة في مدينة الدانا، يقول: «لا أستطيع شراء طرد البالة قبل معاينته من خارج الغطاء أو ملامسة بعض الألبسة الظاهرة من طرف كيس الغلاف، وعندما يقع اختياري على طرد معين أبدأ بالمبارزة والمساومة مع تاجر الجملة محاولاً شراءه بأقل سعر وعندما يتم الاتفاق على سعر معين أقوم بنقل ما اشتريته إلى محلي، وبعدها أقوم بفتح البالات وأبدأ بعملية الفرز بمشاركة أبنائي لعزل كل صنف عن الآخر وتعليقها على الواجهة وضمن رفوف ووجهات مخصصة لذلك لجلب الزبون من جهة وتخفيف عناء البحث عليهم من خلال التوجه بشكل مباشر نحو ما يرغبون شراءه».
وعن عملية البيع، يوضح: «بعد فرز البضاعة وعرضها على الواجهات نبدأ ببيعها للزبائن إما بالقطعة الواحد بحسب نوعها أو بالكيلو الذي يصل إلى 1500 ليرة سورية كحد أقصى وغالباً الألبسة القطنية يوجد بالكيلو الواحد نحو 10 قطع تناسب مختلف الأعمار».
يضيف: «كثيراً ما نتعرض للخسارة في تجارة البالة»، مشيراً إلى أنه تأتي أحياناً دفعات غير صالحة للبس نقوم بتحويلها للبيع للمواطنين بهدف الحرق في المدافئ كوسيلة تدفئة وهذا حتماً بأسعار قليلة جداً لا يصل سعر الكيلو منها إلى 50 ليرة سورية «بينما أنا كنت قد اشتريتها بأسعار أكثر مما أجمعه بهذه الطريقة من البيع، لذلك نحافظ على أمرين محددين الأول اختيار أفضل البالات والأمر الآخر هو المحافظة على تلبية طلبات زبائننا وتوفير أفضل الملبوسات من حيث الجودة واللون والشكل».
سامر الحسن صاحب محل ألبسة جديدة في مدينة إدلب، يقول: «بالكاد نستطيع بيع قطعة أو اثنتين في اليوم الواحد وبأرباح قليلة جداً وأحياناً برأس المال، ويعود السبب إلى توجه المواطنين إلى محلات بيع ألبسة البالة نظراً لظروفهم المادية المتردية مقارنة بأسعار الألبسة الجديدة الجاهزة».
يضيف: «منذ أكثر من 3 أشهر بدأت أفكر بتحويل محلي من بيع الألبسة الجديدة إلى بيع ألبسة البالة، لأحافظ على رأس مالي الذي بدأ بالتراجع من خلال الاعتماد عليه بمصاريف حياتي وأسرتي من جهة ومن جهة أخرى أعود للعمل وجني الأرباح في سبيل العيش».

قد يهمك ايضا 

"براكة" تعزز الاستدامة والتنويع الاقتصادي في الإمارات

محمد بن راشد يصدر قانونًا لتعزيز تنافسية دبي في تداول السلع والتمويل

emiratesvoice
emiratesvoice

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الألبسة المُستعملة خيار السوريين لمواجهة موجة الصقيع وتدهور قيمة الليرة الألبسة المُستعملة خيار السوريين لمواجهة موجة الصقيع وتدهور قيمة الليرة



هيفاء وهبي تعيد تعريف أنوثة الدانتيل بين الجرأة والرومانسية

ميلانو - صوت الإمارات
تواصل النجمة اللبنانية هيفاء وهبي تأكيد مكانتها كأيقونة للموضة من خلال اعتمادها المتكرر لصيحة الدانتيل الفاخرة، والتي سخرتها لإبراز جمال قوامها وأسلوبها العصرى في مختلف المناسبات، بدءاً من أسبوع الموضة في ميلانو، ومروراً بأعمالها الغنائية وحفلاتها المسرحية، وصولاً إلى إطلالاتها اليومية والاستعراضية. وكان أحدث ظهور لهيفاء خاطفاً للأنظار خلال حضورها عرض أزياء "دولتشي أند غابانا" ضمن أسبوع الموضة بميلانو، حيث انتقت إطلالة جريئة من الدانتيل الأسود الشفاف المكرز بالورود المفرغة، تكونت من تنورة ميدي بحواف الكشكش وتوب كلاسيكي بأكمام قصيرة منتفخة وياقة عالية، وأكملت اللوك بحقيبة وحذاء مدبب من الدار نفسها مع نظارة داكنة وساعة ذهبية. كما أطلت في فيديو كليب أغنيتها الجديدة بفستان كلاسيكي مجسم من الدانتيل الأسود بتوقيع &qu...المزيد

GMT 18:40 2026 الثلاثاء ,29 أيلول / سبتمبر

دليل شامل للعناية بالأثاث المنجد وحمايته من التلف
 صوت الإمارات - دليل شامل للعناية بالأثاث المنجد وحمايته من التلف

GMT 11:31 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك أمور إيجابية خلال هذا الشهر

GMT 15:08 2019 الثلاثاء ,11 حزيران / يونيو

شهرعابقاً بالأحداث المتلاحقة والمناخ المتوتر

GMT 07:16 2017 الأربعاء ,25 كانون الثاني / يناير

برنامج "الممنوع من العرض" يبرز أسرار فؤاد المهندس

GMT 11:39 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج العذراء الأثنين 30 تشرين الثاني / نوفمبر2020

GMT 16:32 2020 الجمعة ,21 شباط / فبراير

شذى تحقق مليون مشاهدة بأغنية "أجمل أوقات"

GMT 22:40 2019 الأحد ,06 كانون الثاني / يناير

بهجة في الإمارات خلال افتتاح منافسات بطولة كأس آسيا 2019

GMT 02:21 2018 الثلاثاء ,20 تشرين الثاني / نوفمبر

المجلس الوطني الاتحادي يعقد منتدى "نهج الشورى في فكر زايد "
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates