السوري كارابيت يروي جحيم سجون بلاده
آخر تحديث 00:31:25 بتوقيت أبوظبي
 صوت الإمارات -

السوري كارابيت يروي جحيم سجون بلاده

 صوت الإمارات -

 صوت الإمارات - السوري كارابيت يروي جحيم سجون بلاده

دمشق ـ وكالات

في نصّه السردي "رحيل إلى المجهول" الذي صدرت ترجمته الفرنسية حديثاً عن دار نشر "أكت سود" بعنوان "13 عاما في السجون السورية" يسرد لنا  الكاتب آرام كارابيت رحلة عذابه في السجون السورية التي دامت ثلاثة عشر عاما على أثر اتّهامه بالتآمر مع آخرين لقلب النظام بالقوة. وكارابيت هو مهندس كان يعمل في مدينة الحسكة ويناضل سلميا داخل منظمة يسارية تدعو إلى تغيير ديمقراطي في البلادن، وقد أوقفته المخابرات السورية بتاريخ ٢٤ أكتوبر/تشرين الأول ١٩٨٧ واحتجزته في مركز الأمن السياسي بالقامشلي. وفي الأيام الأولى من اعتقاله، يقرّ كارابيت بأنه لم يتم ضربه أو تعذيبه، لكنه استُجوِب بمعدل ١٥ ساعة يوميا بشأن انتمائه لحزبٍ "عدو"، ومصادر تمويل هذا الأخير وعدد المنتمين إليه والدول التي تدعمه، قبل أن يمنحه مستجوبه الذي "تعكس ملامح وجهه فورا اعتياده على الرذيلة" فرصة إخلاء سبيله مقابل الوشاية برفاقه. ونظرا إلى عدم إفصاح كارابيت عن أي اسم، تم نقله إلى سجن الحسكة في ٧ نوفمبر/تشرين الثاني ١٩٨٧. وخلال هذه الرحلة، سعى بنظره إلى معانقة مدينته المألوفة، كما لو أنها المرة الأخيرة، وإلى استكشاف الوجوه في الشوارع، التي بدت له فجأة غريبة وغير مبالية، كما وجد نفسه يبحث بين هذه الوجوه عن وجه حبيبته. أما داخل هذا السجن فاستسلم لعملية تذكّر شعرية لماضيه." وفي ٣ ديسمبر/كانون الأول ١٩٨٧، نُقل كارابيت إلى سجن عدرا المركزي بدمشق حيث أمضى ثماني سنوات من حياته يخصّص لها فصلا طويلا في كتابه، يتوقف فيه أولا عند استقبال السجناء الحار له، على رغم علامات الحزنٍ العميق البادية على وجوههم، ثم يكشف لنا عن عملية توزيعهم داخل هذا السجن وفقاً لانتماءاتهم السياسية، قبل أن يسترسل في وصف حياتهم الخاضعة إلى تنظيم دقيق نظرا إلى فترات الاعتقال الطويلة لمعظمهم.وفي هذا السياق، يتبيّن لنا أن كل سجين كان يعيش منطويا على ذاته، تلفّه طبقة سميكة من العزلة والتوتر والقلق، ويحاول عبور الأيام بأقل حد من الخسارة المعنوية، مستعينا بأدوات دفاعية معقدة تساعده على حماية نفسه من الانهيار وعلى المحافظة على توازنه، كما يظهر لنا أن لكل سجين قصة مطوية بين صفحات النسيان، سفرا مطوّقا بالألم، وتعاسة مدفونة في القلب.ومع أن معظم نزلاء هذا المعتقَل أوقفوا بسبب آرائهم السياسية، وبالتالي لا يستحقّون السجن يوما واحدا، لكن ثمّة بينهم مَن اعتُقل لأقل من ذلك بكثير، كالسجناء الثلاثة الذين ألقي بهم خلف القضبان لتعبيرهم يوما عن اختفاء البيض من السوق، أو السجين الذي أمضى ١٢ عاماً في السجن فقط لأن أخاه كان ينتمي إلى منظمة معارضة للنظام، أو الفتى القاصر الذي أمضى ثمانية أعوام في السجن لسقوطه عن دراجته أمام مركز للشرطة وعثورهم في جيبه على عدد من جريدة "العلم الأحمر" المعارضة.. ولا يُهمل كارابيت كوابيس السجناء في الليل أو الأمراض الجسدية النفسية التي كانت تقتك بهم الواحد تلو الآخر، بل يصوّر لنا كل شيء حتى تتشكّل أمامنا فكرة واضحة عن مناخ هذا السجن المشؤوم الذي يظهر مشحونا إلى ما لا نهاية "بآمال نائمة وأحلام مؤجّلة". بعد ذلك، يتوقف كارابيت عند مناورات النظام السوري العديدة لإقناعه هو ورفاقه، عبثا، بالتخلي عن حقوقهم السياسية مقابل الإفراج عنهم، ثم ينتقل إلى محاكمتهم التي لم تبدأ قبل فبراير/شباط ١٩٩٣، أي بعد مضي سنوات طويلة على اعتقالهم، وكانت نتيجتها الحُكم على كلّ منهم بسنوات إضافية من السجن، بدلا من إخلاء سبيلهم. وفي هذا السياق، يشير إلى جرأة عدد من السجناء خلال المحاكمة على التشكيك في شرعيتها وشرعية القضاة الحاضرين نظرا إلى كونهم معيّنين من قبل نظام لم تعد تحصى جرائمه، مستشهدين بمجزرة حماة التي أودت بحياة ٣٠ ألف مواطن وبمجزرة سجن تدمر التي راح ضحيتها ألف سجين أعزل وبالتورّط الدموي الفاضح لهذا النظام في الحرب الأهلية اللبنانية.تكمن أهمية نص كارابيت في كشفه وضع السجون السورية المرعب من الداخل وللتحليل السيكولوجي العميق الذي يتناول كارابيت فيه الجلاد والضحية " أما القسم الأخير من الكتاب فينتقل بنا إلى سجن تدمر حيث نُقل كارابيت وعدد من رفاقه في ٣ يناير/كانون الثاني ١٩٩٦ وتعرّضوا فور وصولهم إلى عملية تعذيبٍ منهجية على مستويات عدة. فإلى جانب الضرب المبرح والجَلد حتى الإغماء والإذلال على مدار الساعة ومن دون أي سبب، وُضعوا في حجرةٍ هي أشبه بكهفٍ تدخله الرياح من سقفه العالي والمفتوح وتتجمّع فيه الأمطار على شكل بِرَكٍ.وكما لو أن ذلك لا يكفي، فُرض عليهم النوم على الأرض من دون فراش وبوضعيةٍ واحدة وتمت مراقبتهم طوال الليل من قبل حارسٍ كان يقف على جانبٍ من السقف ويسجّل اسم مَن يتحرّك كي تتم معاقبته في اليوم التالي.وحين نعرف أن كارابيت ورفاقه أمضوا أربع سنوات في هذه الظروف قبل أن يتم إطلاق سراحهم، يمكننا تخيّل ـ وفقط تخيّل ـ العذاب اليومي الذي اختبروه وفهم قوله في مكانٍ ما من نصّه: "للمرّة الأولى تجلّى الموت لي كأملٍ، كرغبةٍ، كواقعٍ محسوس". باختصار، نصٌّ في غاية الأهمية ليس فقط لأنه يفضح همجية النظام السوري التي تتجلّى عبر سجنه وتعذيبه على مدى سنواتٍ طويلة أشخاصا لا ذنب لهم سوى التفكير بطريفة مختلفة عنه، بل أيضاً لكشفه وضع السجون السورية المرعب من الداخل، وللتحليل السيكولوجي العميق الذي يتناول كارابيت فيه الجلاد والضحية معاً وينبثق من اختبار مُعاش، بعكس تحليلات علماء الاجتماع حول هذا الموضوع التي ترتكز على المراقبة الخارجية. وإذا أضفنا لغة النص الجميلة، نظرا إلى سلاسة أسلوبه وغناه بالصور، الواقعية تارةً والشعرية تارةً أخرى، لتبيّنت لنا قيمة هذا الكتاب الأدبية أيضا.

emiratesvoice
emiratesvoice

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

السوري كارابيت يروي جحيم سجون بلاده السوري كارابيت يروي جحيم سجون بلاده



آيتن عامر تتَألق بفساتين سَهرة جَذّابة ورَاقية

القاهرة - صوت الإمارات
تُعد النجمة المصرية آيتن عامر من النجمات اللاتي يجذبن الأنظار، بإطلالاتها المحتشمة والراقية؛ إذ تحرص دائماً على اتباع أحدث صيحات الموضة، مع اختيار ما يناسب شخصيتها.وفي إطلالة ناعمة وراقية، اعتمدت آيتن عامر فستاناً أنيقاً من الجلد الأسود، لمصمم الأزياء أحمد فايز. صُمم الفستان بـتوب كب من الجلد بأكمام طويلة وأكمام منفوشة، فيما صُممت تنورته باللون الأسود بتصميم حورية البحر. وأكملت آيتن عامر إطلالتها الراقية بحقيبة كلاتش من الجلد الأسود، مع تسريحة شعر منسدل بغرة منقسمة. وبإطلالة أنثوية ناعمة، اعتمدت آيتن عامر فستاناً باللون الوردي الفاتح، لمصمم الأزياء يوسف الجسمي. صُمم الفستان من التول المُطرز، مع قماش الكريب باللون الوردي؛ حيث جاء بكب تول باللون البيج مٌطرزاً بالخرز والكريستال باللون الفضي، صُمم بأكمام طويلة مع فتحة صد...المزيد

GMT 18:48 2021 الأحد ,17 تشرين الأول / أكتوبر

إطلالات جريئة مفعمة بالأنوثة من ميس حمدان
 صوت الإمارات - إطلالات جريئة مفعمة بالأنوثة من ميس حمدان

GMT 02:43 2021 الإثنين ,18 تشرين الأول / أكتوبر

أفكار متنوعة لتصميمات مختلفة لأبواب المنزل الأماميّة
 صوت الإمارات - أفكار متنوعة لتصميمات مختلفة لأبواب المنزل الأماميّة

GMT 06:32 2022 الثلاثاء ,18 كانون الثاني / يناير

قرقاش يؤكد أن عبثية الحوثيين الهوجاء إلى زوال
 صوت الإمارات - قرقاش يؤكد أن عبثية الحوثيين الهوجاء إلى زوال

GMT 00:28 2021 الأحد ,17 تشرين الأول / أكتوبر

إختيارات سيئة لإطلالات بعض النجمات في مهرجان الجونة
 صوت الإمارات - إختيارات سيئة لإطلالات بعض النجمات في مهرجان الجونة

GMT 00:27 2021 السبت ,16 تشرين الأول / أكتوبر

"بوينغ" تكشف عيبا جديدا في طائرتها "دريم لاينر 787"
 صوت الإمارات - "بوينغ" تكشف عيبا جديدا في طائرتها "دريم لاينر 787"

GMT 21:46 2021 الثلاثاء ,12 تشرين الأول / أكتوبر

اللون البني يطغي على الديكور الداخلي لهذا الموسم
 صوت الإمارات - اللون البني يطغي على الديكور الداخلي لهذا الموسم

GMT 14:28 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

تشعر بالعزلة وتحتاج الى من يرفع من معنوياتك

GMT 20:20 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

تحقق قفزة نوعية جديدة في حياتك

GMT 19:25 2012 الخميس ,29 تشرين الثاني / نوفمبر

ما هي النصائح الهامة للاستذكار الجيد ؟

GMT 22:38 2013 الثلاثاء ,03 كانون الأول / ديسمبر

مطلقة تنفق 100 ألف جنيه استرليني لاستعادة خاتم زواج

GMT 15:56 2015 الجمعة ,06 شباط / فبراير

عرض "ايفانوف" لتشيكوف على المسرح الفرنسي

GMT 00:21 2012 الجمعة ,14 كانون الأول / ديسمبر

رشاقة الباليه في حفل مكرس للراقصة الروسية إيلزا لييـبا

GMT 18:05 2014 السبت ,20 كانون الأول / ديسمبر

نرمين عبادة تقدم مجموعة من الحلي للاحتفال بالكريسماس

GMT 13:00 2014 الثلاثاء ,19 آب / أغسطس

أحذروا إفشاء الأسرار الزوجية الخاصة بالفراش

GMT 20:47 2013 الإثنين ,18 شباط / فبراير

وسائد مزينة بأشكال رقمية فريدة
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2021 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2021 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
emirates , emirates , Emirates