الأنا والآخر المبدع يستكشف نقيضه
آخر تحديث 15:03:55 بتوقيت أبوظبي
 صوت الإمارات -

"الأنا والآخر" المبدع يستكشف نقيضه

 صوت الإمارات -

 صوت الإمارات - "الأنا والآخر" المبدع يستكشف نقيضه

الكويت ـ وكالات
منذ فجر النهضة العربية ظلت إشكالية العلاقة مع الآخر واحدة من أهم الموضوعات التي شغلت المفكرين والمثقفين العرب طوال قرن فائت من محاولة النهضة والتعثر، في محاولة للبحث عن ملامح هوية تتحد وتتغاير في صدمة العلاقة مع الآخر. وإلى جانب المثقف التنظيري لم يتأخر المبدع العربي في جعل تلك الجدلية موضوعا لإبداعه، فقد كتب عبقري الرواية العربية الطيب صالح "موسم الهجرة للشمال" متناولا في إبداع سردي رفيع تلك العلاقة الغائمة مع الآخر، وقبله فعل يحيى حقي في "قنديل أم هاشم" وتوالت روايات بعد ذلك تشيطن الآخر أو تتصالح معه. وفي كتابها "إشكالية الأنا والآخر" الصادر ضمن سلسلة عالم المعرفة عدد مارس/آذار 2013، تقرأ الباحثة والأكاديمية السورية الدكتورة ماجدة حمود الجدل ذاته لكنها تتوسل ذلك عبر نماذج روائية عربية صدرت بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر/أيلول.وترى ماجدة في تمهيدها لكتابها أن أحداث سبتمبر تركت بصمتها على الضمير العربي مما أرق الفكر والإبداع، لذلك من الطبيعي أن يزداد طرح "إشكالية أنا والآخر" في الرواية العربية للتأكيد على هويتها والدفاع عنها في مواجهة تهمة الإرهاب التي ألحقها الآخر الغربي بها.وتختار صاحبة "جماليات الشخصية الفلسطينية لدى غسان كنفاني" روايات من ثماني دول عربية هي الكويت، والسعودية، وسوريا، وفلسطين، واليمن، والسودان، والجزائر، ومصر، وتتنوع الروايات الثماني بين الواقعية والتاريخية، إلا أنها بمجملها تشكل بحسب الباحثة صورة شاملة لقراءة الإشكالية.وتلاحظ ماجدة تنوع وتحول النظر إلى الآخر في المسيرة الروائية العربية التي اتكأت على معالجة هذا المفهوم باعتباره أساسا لسردها، فقد اتسع ليشمل الآسيوي كما لدى الروائي الكويتي إسماعيل فهد إسماعيل في روايته "بعيد إلى هنا" متخذا من العمالة الآسيوية في بلده موضوعا لروايته. وتعرض الروائية السودانية بثينة خضر مكي في "حجول من شوك" الإشكالية ذاتها لكن عبر هوية العربي المخالف لونه لأشقائه، وإذا كان الأوروبي لدى السوداني الطيب صالح هو الآخر يصبح في صورة ما العربي هو الآخر لدى خضر.وتسجل الباحثة حمود للروائية السودانية مكي قدرتها على تقديم إشكالية الأنا والآخر في لغة ساخرة وتراثية ويومية وشعرية، ممتلكة نبرة خاصة تتيحها لها مخيلة ثرية من التفاصيل الحياتية والنفسية لتجربة المرأة ومعاناتها الخاصة.وإذ تعالج الروائية الفلسطينية سحر خليفة في روايتها "ربيع حار" علاقة الفلسطيني مع المحتل فإنها بحسب ماجدة لا تغرق روايتها في مستنقع الكراهية مظهرة جانبا إنسانيا تطمره الممارسات القمعية الصهيونية، فيما تبدو رواية "أرض السواد" لعبد الرحمن منيف شاذة عن مجمل الروايات، ذلك أنها كتبت قبل أحداث الحادي عشر من سبتمبر لكنها تلتقي مع الروايات الثماني في معالجة نفس الموضوع.وتلفت ماجدة إلى أن منيف جمع في روايته بين الوثيقة التاريخية وتفاصيل من الواقع الشعبي ليقدم رؤى متعددة لصوت الأنا، مقدما الفضاء العراقي في صورة تصل حد التناقض بين الأنا والآخر.وضمن الروايات التاريخية يعود اليمني علي المقري في روايته "اليهودي الحالي" إلى القرن السابع عشر مميزا بين اليهودي المسالم والصهيوني المعتدي عبر قصة حب بين "مسلمة ويهودي" مقدما روايته في لغة سردية توظف التناقض الديني والفني لبث روح التسامح في الرواية.وإذا كان منيف والمقري يتذرعان بالتاريخ في روايتيهما، فإن الروائية السورية غادة السمان تتخذ من تاريخ قريب هو الحرب الأهلية اللبنانية مدخلا لقراءة العلاقة مع آخر غربي يأتي لبنان سائحا لا غازيا عبر شخصية "ماري روز" الباحثة في الشرق عن ما ينقصها من دفء إنساني.وفي قراءة تاريخية لمسيرة الأمير عبد القادر الجزائري، يعرض واسيني الأعرج شخصية الأمير المقاتل ومعها جزء من مسيرة الثورة ضد المستعمر الفرنسي، إلا أن الأعرج حسب الباحثة احتفى بالآخر الفرنسي على حساب الأنا حتى بدا الأعرج مؤرقا بالهم الحاضر بعد أن شوهت صورة المسلم المعاصر بعد أحداث سبتمبر.وفي خلاصتها لقراءة النماذج الروائية تخلص أستاذة النقد العربي الحديث بدمشق إلى أن الرواية العربية استطاعت أن تنقل "إشكالية الأنا والآخر" من فضائها الفلسفي المجرد والغائم إلى آخر واقعي يلوذ بجماليات روائية تتعدد فيها الأصوات.
emiratesvoice
emiratesvoice

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الأنا والآخر المبدع يستكشف نقيضه الأنا والآخر المبدع يستكشف نقيضه



GMT 01:28 2023 الثلاثاء ,03 كانون الثاني / يناير

"أنت تشرق. أنت تضيء" رشا عادلي ترسم لوحة مؤطرة

GMT 05:28 2022 الثلاثاء ,08 تشرين الثاني / نوفمبر

محمد حسن خلف يصدر دراسة أسلوبية لسورة القمر

GMT 01:16 2021 الإثنين ,29 آذار/ مارس

حكايات من دفتر صلاح عيسى في كتاب جديد

GMT 00:28 2021 السبت ,30 كانون الثاني / يناير

"بنات كوباني" كتاب أميركي عن هزيمة "داعش"

GMT 12:02 2021 الجمعة ,29 كانون الثاني / يناير

67 كتاباً جديداً ضمن "المشروع الوطني للترجمة" في سورية

النيود عنوان الترف الهادئ لإطلالات عيد الفطر بإلهام من النجمات

الرياض - صوت الإمارات
مع اقتراب عيد الفطر، تتجدد الحيرة حول اختيار إطلالة تجمع بين الأناقة والبساطة من دون مبالغة، وفي الوقت نفسه تعكس لمسة فاخرة وراقية. هذا الموسم، يبرز اللون “النيود” كخيار مثالي يحقق هذا التوازن، خاصة مع القصّات المحتشمة والأقمشة الفاخرة والتفاصيل الدقيقة التي تضيف لمسة من الترف الهادئ. تقدم نور الغندور نموذجاً لافتاً لهذا الأسلوب، حيث تألقت بجمبسوت فاخر بدرجات النيود من الحرير، تميز بانسيابيته على القوام، مع كورسيه عند الخصر مزين بتطريزات ذهبية كثيفة من الأحجار الكريستالية واللؤلؤية. التصميم جاء بأكمام طويلة وواسعة تضفي حركة درامية أنيقة، ما يجعله مثالياً لإطلالة تجمع بين الحشمة والجاذبية. واكتملت الإطلالة بمكياج مونوكروم ناعم وتسريحة شعر مرفوعة أبرزت تفاصيل التصميم، مع أقراط ماسية لافتة. أما لجين عمران فقد اختا...المزيد

GMT 16:50 2017 الجمعة ,20 تشرين الأول / أكتوبر

إطلالة سوداء ببيجامة مطعمة بالأبيض لإيرينا شايك

GMT 20:33 2020 الثلاثاء ,01 كانون الأول / ديسمبر

تتخلص هذا اليوم من بعض القلق

GMT 22:14 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

عن ظاهرة أحمد فؤاد نجم

GMT 08:56 2018 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

تويوتا تكشف عن سيارتها "GR Super Sport" في معرض طوكيو 2018

GMT 09:06 2018 الإثنين ,22 كانون الثاني / يناير

الدار العربية للعلوم تطرح رواية "النورس"

GMT 19:56 2013 الأحد ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

خالد الغندور يوميًا علي إذاعة "نغم إف إم"

GMT 15:55 2013 الثلاثاء ,30 إبريل / نيسان

"المامونية" في مراكش أفضل فندق حضري في العالم

GMT 02:25 2013 الإثنين ,23 كانون الأول / ديسمبر

نجاحي في "جذور" سيُتعبني كثيرًا في أعمالي المقبلة
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates