الكبير والكثير
أخر الأخبار

الكبير والكثير

الكبير والكثير

 صوت الإمارات -

الكبير والكثير

بقلم:سمير عطا الله

ترك إحسان عبد القدوس للأدب المصري «ستين كتاباً»، وستمائة قصة قصيرة، وآلاف المقالات الأخرى. وترك نجيب محفوظ ثلاثين رواية. كلاهما اعتمد المذهب الواقعي في الأدب وفي السياسة. وكلاهما بدأ في المرحلة الملكيّة واستمرّ في المرحلة الجمهورية. غاص محفوظ في مصر القديمة وأزقّتها وحكاياتها، كما ذهب إلى التراث الفرعوني، ليرسم لمصر «لوحة» متكاملة، مازجاً بين نيلها وترابها، بين الباشا والفلّاح، المعذّب والبطل. بقي إحسان في مصر الحديثة وأشيائها العادية الصغيرة، وطاف في هموم شبابها. والأهمّ أنّه حاول إرضاء شابّاتها، بالوقوف إلى جانب مشاغلهنّ وقضاياهنّ، إلّا أنّه تجاوز قليلاً «الحياة المصريّة المحافظة»، ورأى أنّه يمثّل الحداثة في النفوس، وأنّ العصر لا يمكن أن يتوقّف عند مصر القديمة وحياتها الاجتماعية، المتوسّطة أو الثريّة منها.

أسهمت السينما إلى حدّ بعيد في صناعة الشُّهرتين. وكانت القاهرة تبرق بالملصقات الملوّنة التي تنشر على الجدران: جمال نادية لطفي، وسحر لبنى عبد العزيز، ودلال زبيدة ثروت. بيد أنّ الفارق ظلّ «واضحاً» بين صورة الرجلين لدى جمهور الأدب والفنّ. لم يستطع إحسان أن ينحت لنفسه صورة الفكر النافذ، «أدباً» أو سياسةً. ولم يستطع أن يجتذب إليه التقدير الذي أحاط الناس به الرجل الذي سيحصل على نوبل الآداب ذات يوم. من جميع أعمال إحسان، تُرجم كتاب أو اثنان. أمّا أعمال محفوظ فنُقلت إلى ما يزيد على أربعين لغة من اللغات الرئيسية في العالم. طبعاً «لعب الفوز بنوبل دوراً أساسياً» في الانتشار العالمي، ولكن ثمّة شعور في أوساط النقّاد بأنّ أعمال إحسان لا تستحقّ الترجمة الواسعة، مع نوبل أو من دونها.

هل الترجمة مقياس للقيمة الأدبيّة؟ «ليس دائماً» ولكنّها مؤشّر إضافي. ولا بدّ من القول إن حركة الترجمة في زمن إحسان كانت محدودة جدّاً. وكانت السياسة تلعب دوراً «مهماً» في التعاطف مع الأدب المصري أو العكس. وخلال المرحلة الناصرية، التي شهدت عجز إحسان الأدبي، كانت مصر تتعرّض لحرب عالمية على جميع الجبهات، «سياسةً» و«أدباً» و«اقتصاداً»، ناهيك بالحروب العسكرية الفعلية. لذلك سارع حمّال التفاهة، إلى القول: إن نوبل أُعطيت لمحفوظ بسبب موقفه المؤيّد لـ«كامب ديفيد»، وبعض أعماله المعادية لعبد الناصر. وكان يتعيّن أن يُمضي وقتاً طويلاً قبل أن يتأكّد للجميع أنّ مكانته الأدبية لا علاقة لها بصناعات الترويج والزّخرفة الفارغة.

دفعني إلى كتابة هذه الخواطر مقال للروائية المصرية ياسمين عطية في مجلة «ميليونز» النخبوية، تحاول فيه إعادة شيء من الاعتبار إلى صاحب «لا أنام» و«أنف وثلاث عيون».

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الكبير والكثير الكبير والكثير



GMT 01:30 2026 الجمعة ,16 تشرين الأول / أكتوبر

التقارب السوري ــ الليبي خطوة إيجابية

GMT 01:29 2026 الجمعة ,16 تشرين الأول / أكتوبر

دروب الإرهاب وأسئلة «الجذر» و«المعيار»

GMT 01:28 2026 الجمعة ,16 تشرين الأول / أكتوبر

التحالفات الإقليمية في مواجهة السردية الإيرانية

GMT 01:27 2026 الجمعة ,16 تشرين الأول / أكتوبر

«تسي يوان» وحدة قياس المستقبل

GMT 01:26 2026 الجمعة ,16 تشرين الأول / أكتوبر

زيارة ودية بايخة!

GMT 01:25 2026 الجمعة ,16 تشرين الأول / أكتوبر

نظرية الغباء

GMT 01:24 2026 الجمعة ,16 تشرين الأول / أكتوبر

رحلة الإسكندرية

GMT 01:23 2026 الجمعة ,16 تشرين الأول / أكتوبر

الذكاء ومصر والسودان (5)

أناقة لافتة لسلمى أبو ضيف بالأبيض والأسود في مختلف المواسم

القاهرة - صوت الإمارات
تُؤكد النجمة سلمى أبو ضيف في كل ظهور حضورها البارز كأيقونة للموضة قادرة على إلهام الكثيرين بخياراتها المتميزة التي تدمج ببراعة بين الكلاسيكية والعصرية، ولا سيما من خلال اعتمادها الراقي والمبتكر على ثنائية اللونين الأبيض والأسود في مختلف المواسم والمناسبات. تتسم اختيارات سلمى بالجرأة والابتكار، حيث تألقت مؤخراً بإطلالة عصرية تعتمد أسلوب المونوكروم الفاخر، مُرتدية قميصاً أبيض ناصعاً بياقة مرتفعة وعريضة تنسدل منه أشرطة قماشية انسيابية، مع أكمام واسعة، ونسقته مع معطف قصير من الفرو الأسود الكثيف وبنطال رسمي أسود بقصة مستقيمة وعريضة الخصر. وفي إطار آخر، جمعت بين الطابع الرياضي والأناقة العملية عبر جاكيت بومبر أبيض عاجي من الشامواه الناعم بياقة كلاسيكية مطوية وأكمام منتفخة واسعة تنتهي بأساور مطاطية مع جيوب جانبية بارزة بقل...المزيد

GMT 04:27 2024 الأحد ,21 كانون الثاني / يناير

نادي الوصل الإماراتي يُعلن تجديد عقد ميلوش ميلوييفيتش

GMT 22:38 2024 الثلاثاء ,20 شباط / فبراير

"الباهية" في أبوظبي ضمن أفضل 10 حدائق في العالم

GMT 21:43 2019 الخميس ,14 آذار/ مارس

عملية حلقة المعدة وعملية التكميم

GMT 22:15 2024 السبت ,20 كانون الثاني / يناير

عطش.. وجوع.. وسيادة منقوصة

GMT 05:25 2023 الجمعة ,08 أيلول / سبتمبر

الشارقة الإماراتي يضم المالي موسى ماريجا

GMT 17:17 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

تتيح أمامك بداية السنة اجواء ايجابية

GMT 02:25 2024 الإثنين ,22 كانون الثاني / يناير

ميار شريف تعلن انسحابها من بطولة أستراليا المفتوحة

GMT 20:49 2024 الإثنين ,22 كانون الثاني / يناير

المغربي رومان سايس يُصرح لا مجال لزرع الفتنة بين الأفارقة

GMT 22:17 2024 السبت ,20 كانون الثاني / يناير

التراجيديا اللبنانية .. وطن في خدمة الزعيم

GMT 20:01 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

التفرد والعناد يؤديان حتماً إلى عواقب وخيمة

GMT 11:30 2017 الخميس ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

تيريزا ماي تحاول الضغط على بن سلمان بسبب اليمن
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates