أميركا وروسيا عالمٌ يبتعد عن النهاية

أميركا وروسيا.. عالمٌ يبتعد عن النهاية

أميركا وروسيا.. عالمٌ يبتعد عن النهاية

 صوت الإمارات -

أميركا وروسيا عالمٌ يبتعد عن النهاية

بقلم - عبدالله بن بجاد العتيبي

مبعوث الرئيس الأميركي ستيف ويتكوف التقى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في موسكو بعد مفاوضاتٍ طويلةٍ ومعقدةٍ تمت في السعودية، وهي مفاوضاتٌ قادت إلى تخفيض التوترات الكبرى السابقة التي كادت أن تودي بالعالم إلى حربٍ عالميةٍ ثالثةٍ لا تبقي ولا تذر.

الرئيس الأميركي دونالد ترامب مهما قال عنه الإعلام اليساري الليبرالي حول العالم، إلا أنه يبقى رئيساً يعبر عن مصالح بلاده، ويتسم بواقعيةٍ شديدةٍ ومرونةٍ في التعاطي مع الملفات المعقدة، وطريقته المفضلة هي الصدمة ثم التفاوض، الضغط الأقصى ثم النقاش، وهي طريقةٌ استخدمت قبله ونتائجها تختلف بحسب الظروف والمعطيات نجاحاً وفشلاً. وصول مبعوثه إلى روسيا ولقاؤه مع الرئيس الروسي، دليلٌ على نجاح مهمٍ تحقق في المفاوضات التي جرت في السعودية، وبعدما قاد اليسار الليبرالي أميركا والعالم إلى مشارف حربٍ نوويةٍ جديدةٍ استطاع ترامب منع ذلك كله بالتفاوض مع روسيا على شروطه، وما يسعى إليه في مفاوضاتٍ سياسيةٍ لا علاقة لها بأيديولوجياتٍ عجيبة.

في شأنٍ يهم منطقة الشرق الأوسط بشكل كبيرٍ، فقد أعرب الرئيس ترامب عن أنه يمتلك «علاقة رائعة مع رجل اسمه أردوغان، وأنا أحبه وهو يحبني»، وأضاف مخاطباً رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو بأنه «إن كانت لديه مشاكل معه (أي أردوغان) فعليه حلها» وأن «على الإسرائيليين التصرف بعقلانية لحل أي مشكلة مع تركيا». إنهاء الأنظمة السياسية يتم أحياناً ضمن صفقةٍ كبرى تتم عبر توازناتٍ معينةٍ بين القوى العظمى في العالم والكبرى في الإقليم، وبالتالي فسقوط نظام الأسد في سوريا تم عبر صفقةٍ كبرى، ولكن له تبعاتٌ لم تحلّ بعد، ولن تحلّ في القريب العاجل، مهما سعت الأطراف المتنازعة لاحتوائها، فتركيا أرسلت كل الإشارات السياسية الممكنة أنها صاحبة المستقبل في سوريا، ولكن إسرائيل رفضت ذلك بإشاراتٍ أكثر قوةً وقراراتٍ سياسيةٍ وهجماتٍ عسكريةٍ، وباتت أميركا تتوسط بين الطرفين، ويتناسى الجميع عمق سوريا العربي والإسلامي القوي الذي تدعمه دول الاستقرار والاعتدال العربي، ويتناسى الجميع حجم المخاطر المحيطة بسوريا من داخلها وخارجها.

التغاضي عن المشكلات والنزاعات السياسية الكبرى لا يحلها، بل يزيدها رسوخاً ويضخم خسائر الطرف المتغاضي، والشعب السوري لديه ولاء عميقٌ لبعده العربي والإسلامي في الدول العربية، بعيداً عن طموحات المحاور الإقليمية السابقة واللاحقة، وبعيداً عن تدخلات إسرائيل العسكرية، ودون الحديث بصراحةٍ عن تلك المشكلات وطريقة حلها والجدال العلني حول أفضل الحلول، فإن مصالح الدولة السورية والشعب السوري، ومصالح الدول العربية التي تمثل عمق سوريا الاستراتيجي ستصبح مهددةً في قابل الأيام. الذين لا يدركون أبعاد الصراعات الاستراتيجية في المنطقة، ولا يعون عمق المفاهيم الضاربة الجذور في التاريخ لتلك الصراعات، فعليهم بالتواضع والتعلم ممن يدرك ويعي ويمتلك رؤية لحل المشكلات والنزعات وضمان المصالح ومواجهة التحديات، المنع سهلٌ ولكن التعبير عن الرؤى والتحليلات والمواقف صعبٌ وله تبعاتٌ على الكاتب والمحلل.

بدأت تركيا وإسرائيل حواراتٍ وتفاوضاتٍ حول سوريا، وكلاهما يتحدث لغةً عسكريةً ساخنةً لا سياسيةً وديبلوماسيةً فحسب، ومن هنا توسطت أميركا بين الدولتين، وليس أشد على أهل سوريا بعد خلاصهم من نظام الأسد البائد من ثلاث مخاطر رئيسية: أن يخلف محور المقاومة محور غير عربيٍ جديد، وأن تتدخل إسرائيل عسكرياً وتَحتل أراضٍ جديدةٍ في سوريا، وأن يتفشى خطاب التشدد ويسيطر على المشهد. أخيراً، فلكل هذه المخاطر وغيرها، ينبغي للشعب السوري أن يظل متيقظاً ويُعبّر بصراحةٍ عن رغبته في دولته المستقلة التي تفرض سيادتها على كامل أرضها.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أميركا وروسيا عالمٌ يبتعد عن النهاية أميركا وروسيا عالمٌ يبتعد عن النهاية



GMT 05:44 2026 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

أوباما وترامب؟!

GMT 05:43 2026 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

انفصال الشارع (1)

GMT 05:42 2026 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

سياسات مدبولي!

GMT 05:41 2026 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

«نصيب».. المتفرج أخذ أيضًا نصيبه من المعاناة!!

GMT 05:40 2026 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

رأيت.. وسمعت

GMT 05:39 2026 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

ثقافة الاحتجاج

GMT 05:38 2026 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

كيف وصلنا إلى الآن ؟!

GMT 05:36 2026 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

التعلم من الأخطاء

نجوى كرم تعيد صيحة الجلد إلى الواجهة بإطلالات عصرية

بيروت - صوت الإمارات
تواصل الفنانة اللبنانية نجوى كرم إبراز صيحة الجلد كواحدة من الخامات الأساسية في خزانتها، حيث تعود إليها بأساليب متجددة تتنقل خلالها بين القصّات اللافتة والألوان الجريئة. وفي أحدث ظهور لها من العاصمة الفرنسية باريس، شاركت كرم متابعيها صورة أمام برج إيفل عشية حفلها المرتقب على مسرح قصر المؤتمرات، حيث اعتمدت جمبسوت من الجلد الأسود بقصة محددة عند القوام مع حزام يبرز الخصر، وبرزت فيه تفاصيل الخياطة باللون الأبيض التي حددت أطراف الجيوب والسروال بأسلوب عصري، إلى جانب جاكيت جلدية قصيرة بأسلوب الترنش مع ياقة عريضة وتفاصيل كلاسيكية عند الكتفين، واكتمل اللوك بنظارات شمسية سوداء مستطيلة وحقيبة يد جلدية سوداء مزينة بتفاصيل معدنية بارزة، مع تسريحة شعر منسدل بتدرجات بنيّة ومكياج ناعم يرتكز على الشفاه البارزة بدرجات النود. وتستعيد خÙ...المزيد

GMT 10:54 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك أحدث سعيدة خلال هذا الشهر

GMT 18:51 2021 الأربعاء ,10 شباط / فبراير

طموحات وأحلام لمؤدي رقصات التنين في فيتنام

GMT 03:55 2018 الأربعاء ,10 كانون الثاني / يناير

جزر الملكة شارلوت في كندا رحلة إلى العزلة على حافة العالم

GMT 21:56 2017 الثلاثاء ,21 تشرين الثاني / نوفمبر

السجاد اليدوي الكردي جزء من التراث والفلكلور في كردستان

GMT 07:58 2018 الخميس ,18 تشرين الأول / أكتوبر

محمد بن راشد لملايين "الطلبة العرب" مستقبلكم هو التعليم

GMT 02:58 2018 الثلاثاء ,09 تشرين الأول / أكتوبر

حسن الرداد يكشف مفاجآت لجمهوره في "تخاريف" الاثنين المقبل

GMT 08:11 2018 الأحد ,18 آذار/ مارس

انخفاض وفيات الحوادث المرورية في دبي

GMT 13:09 2016 الأحد ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميرة بهاء تكشف عن مجموعتها الرائعة من أزياء الشتاء

GMT 23:33 2017 الإثنين ,02 كانون الثاني / يناير

لادا تعرض سيارتها النيفا ذو 5 أبواب الجديدة كطراز اختباري

GMT 06:48 2024 الخميس ,08 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates