طلعت باشا حرب رائد السينما ضد تحرير المرأة

طلعت باشا حرب رائد السينما ضد تحرير المرأة!!

طلعت باشا حرب رائد السينما ضد تحرير المرأة!!

 صوت الإمارات -

طلعت باشا حرب رائد السينما ضد تحرير المرأة

بقلم: طارق الشناوي

 

هناك فارق بين الحقيقة والصورة الذهنية التى تستقر فى أعماقنا، طلعت باشا حرب، رائد النهضة الاقتصادية المستنيرة، كان متزمتًا بل ورجعيًا فى الكثير من قراراته، ومواقفه، التى تناقضت فى جزء منها مع ما يعلنه عادة من مبادئ وأفكار تشعرك بالانفتاح الفكرى والثقافى.

هكذا قرأت الرسالة التى بعثها لى الكاتب الكبير محمد عبد القدوس، فى ذكرى إنشاء الصرح الثقافى (استوديو مصر)، الذى أقامه طلعت باشا حرب نهاية الثلاثينيات، مثلما أقام (بنك مصر) قبلها فى العشرينيات، والعديد من المشروعات الاقتصادية التى رسمت ملامح مصر الحديثة، ولا تزال، المؤكد أن هذا الرجل أحد أهم بناة الوطن.

الانطباع العام أنه منفتح على الحياة، مؤمنًا بالحرية، فمن يدعم الاقتصاد الوطنى يجب أن يتسم بالقدرة على الإقبال على الدنيا بكل أطيافها، هذا الرجل مثلًا عارض بشدة أفكار قاسم أمين، محرر المرأة، ووجدها تتعارض مع الأديان والعادات والتقاليد، بينما نكتشف مثلًا أن الإمام محمد عبده، المفتى الأسبق، برغم موقعه الحساس داخل المؤسسة الدينية الرسمية، إلا أنه كان مؤيدًا لأفكار قاسم أمين، بل إن البعض يصل أيضا إلى الإشارة إلى أنه كتب من الباطن بعض فصول كتاب (تحرير المرأة) لقاسم أمين، خاصة تلك التى تتماس مع الدين، ولحساسية موقعه، فلم يوقعها باسمه.

ربما كانت مجرد مبالغات لا تستند إلى وثيقة، ولكنها تظل قادرة على أن ترسم لنا ملمحًا عن تكوين قاسم أمين، وفى نفس الوقت تلقى بظلالها على طلعت حرب، الذى طرد السيدة روزاليوسف من فرقة (عكاشة) المسرحية لأنها ارتدت على الشاطئ بيجامة كاملة، اعتبرها خارجة عن التقاليد، هل هذا المتزمت، اجتماعيًا يقدم لنا كل ذلك؟!، لولا حماس طلعت باشا لبناء الاستوديو لتأخرت مصر عن مواكبة العالم فى صناعة السينما.

ورغم تعارض فكر طلعت حرب مع قاسم أمين، إلا أنه وافق على اقتراح هدى شعراوى بإقامة حفل تأبين له فى حديقة الأزبكية التى يمتلكها.

إنه التناقض بين الظاهر والباطن كما تشى الحكايات السابقة، ممكن أن نقرأها كذلك، إلا أن الوجه الآخر للحكاية هو رحابة الفكر ممكن أيضًا أن نراها على هذا النحو، أو أن (البيزنس) لا يعرف (الدوجما)، والاستوديو فى النهاية مشروع اقتصادى ممكن أيضا قراءتها هكذا، وربما نوسع الدائرة ونقول إن الحياة كلها حتى تستقيم يجب أن تبتعد عن تلك الآراء القاطعة، وهى التى نعرف أصحابها بـ(الدوجما). من يواصل الاستمرار والصعود هم فقط القادرون على المرونة، وهذا لا يعنى التنازل على المبادئ، أو كما يقول أولاد البلد (إللى تكسب به العب به)، ولكن شيئا من إمعان الفكر فى كل الموقف، ولكل مقام مقال.

أحيانا التجربة تضعنا فى موقف حتمى، مثلا كاتبنا الكبير مصطفى أمين كان صديقًا لتحية كاريوكا ومشجعًا لها، ومدافعًا عنها، إلا أنه عندما اكتشف أن تلميذه النجيب الكاتب الكبير أحمد رجب وقع فى حبها وسوف يصبح الزوج رقم (١٧) على خريطتها العاطفية، طلب من تلميذه أحمد رجب ألا يكمل تلك الزيجة، مراعاة لمستقبله الصحفى، وتزوجت تحية كاريوكا ساخرًا آخر، وهو الكاتب الكبير فايز حلاوة، ليحتل الرقم (١٧) والأخير، وهو الوحيد الذى سبب لها آلامًا نفسية وعاطفية ومادية، وتلك حكاية أخرى، والغريب أن تحية كاريوكا لم تتحدث يومًا عن علاقتها بأحمد رجب، بينما أشار الأستاذ أحمد رجب لتلك العلاقة بدون توضيح مباشر فى مذكراته التى حققها الكاتب الصحفى محمد توفيق.

قالت لى الصديقة نسمة يوسف إدريس، عندما سألتها: هل كانت والدتها الراحلة، السيدة رجاء الرفاعى، تغار على يوسف إدريس، المعروف أنه كان هدفًا للعديد من الجميلات؟، قالت لى: العكس هو الصحيح، والدى كان يغار جدا على أمى ولا تخرج أبدًا إلا فى صحبته، ولا يسمح لها بذلك، على عكس ما يبدو أنه مرن اجتماعيًا، إلا أنه كان شرقيًا متزمتًا فى علاقته مع زوجته. السيدة هدى شعراوى، محررة المرأة، رفضت زواج ابنها من المطربة فاطمة سرى، بل ورفضت حتى الاعتراف بحفيدها منها، تشككت فى الجينات، وضربت كل المبادئ التى كانت تنادى بها لتحرير المرأة، وحقها فى الاختيار وأنه لا فرق بين الغنى والفقير، وغيرها من الأفكار الجميلة والرائعة نظريًا، إلا أنها عندما تناقضت مع رغباتها الشخصية عمليًا (عملت نفسها من بنها).

الموسيقار الكبير رياض السنباطى كان معروفًا عنه أنه لا يعرف المجاملة، حتى أم كلثوم عندما لا يرضيه أداؤها فمن الممكن أن يعنفها أمام الفرقة الموسيقية، وكانت أثناء البروفات خاضعة له تمامًا ولا تقول له سوى (حاضر يا بابا). عندما بدأ ابنه الراحل أحمد السنباطى الغناء والتلحين، وكان الرهان عليه كبيرًا مطلع السبعينيات، حتى إنه لعب بطولة أكثر من فيلم، سألوا السنباطى فى حديث إذاعى عن أحمد، وهل ينافس عبد الحليم؟، أجابهم: هو أفضل من عبدالحليم، والأيام ستثبت ذلك، بينما واقع الأمر أن أحمد برغم تمتعه بالوسامة والموهبة لم يستطع استكمال المشوار الفنى.

لا تستطيع أن تأخذ موقفًا سلبيًا من أبطال كل تلك الحكايات وغيرها، ستظل هناك تفاصيل أخرى ربما تغير مع الزمن تلك الصورة التى استقرت فى أذهاننا، ربما!!.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

طلعت باشا حرب رائد السينما ضد تحرير المرأة طلعت باشا حرب رائد السينما ضد تحرير المرأة



GMT 19:21 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

النصف كاملاً

GMT 19:20 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

قناة «Ten» وأغنية «آه يا قلبي»

GMT 19:19 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

السعودية حريصة على دماء الأشقاء اليمنيين

GMT 19:18 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

رؤية للحاضر مِن الزمن الغابر

GMT 19:17 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

إسرائيل والاستبعاد على أساس الهوية

GMT 19:16 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

تحديات العنجهية الإيرانية لبنانياً

GMT 19:15 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

«زوزو» في الأصل بهيرة

GMT 19:13 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

تقرير الانتخابات الأمريكية

نجوى كرم تعيد صيحة الجلد إلى الواجهة بإطلالات عصرية

بيروت - صوت الإمارات
تواصل الفنانة اللبنانية نجوى كرم إبراز صيحة الجلد كواحدة من الخامات الأساسية في خزانتها، حيث تعود إليها بأساليب متجددة تتنقل خلالها بين القصّات اللافتة والألوان الجريئة. وفي أحدث ظهور لها من العاصمة الفرنسية باريس، شاركت كرم متابعيها صورة أمام برج إيفل عشية حفلها المرتقب على مسرح قصر المؤتمرات، حيث اعتمدت جمبسوت من الجلد الأسود بقصة محددة عند القوام مع حزام يبرز الخصر، وبرزت فيه تفاصيل الخياطة باللون الأبيض التي حددت أطراف الجيوب والسروال بأسلوب عصري، إلى جانب جاكيت جلدية قصيرة بأسلوب الترنش مع ياقة عريضة وتفاصيل كلاسيكية عند الكتفين، واكتمل اللوك بنظارات شمسية سوداء مستطيلة وحقيبة يد جلدية سوداء مزينة بتفاصيل معدنية بارزة، مع تسريحة شعر منسدل بتدرجات بنيّة ومكياج ناعم يرتكز على الشفاه البارزة بدرجات النود. وتستعيد خÙ...المزيد

GMT 22:51 2026 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

أفضل 10 أطعمة تمنح مريض السكري إفطارًا صحيًا
 صوت الإمارات - أفضل 10 أطعمة تمنح مريض السكري إفطارًا صحيًا

GMT 22:33 2026 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

نيسان تكشف عن سيارة NX7 الرياضية الجديدة
 صوت الإمارات - نيسان تكشف عن سيارة NX7 الرياضية الجديدة

GMT 16:54 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

الإمارات تستعد لإطلاق مهمة استكشاف حزام الكويكبات في 2028
 صوت الإمارات - الإمارات تستعد لإطلاق مهمة استكشاف حزام الكويكبات في 2028

GMT 00:23 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

يحاول أحد الزملاء أن يوقعك في مؤامرة خطيرة

GMT 21:56 2017 الإثنين ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

الجروح الخفية

GMT 03:44 2018 الإثنين ,31 كانون الأول / ديسمبر

الوحدة يجهز المنتخب الصيني لمواجهة قيرغيزستان

GMT 14:28 2018 الأحد ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

نيللي كريم تُؤكِّد على أنّ مسلسل رمضان المقبل "مفاجأة"

GMT 00:13 2022 الأحد ,26 حزيران / يونيو

أفكار متنوعة لارتداء اللون الوردي في الصيف

GMT 19:19 2018 الجمعة ,05 تشرين الأول / أكتوبر

حلول مبتكرة لمشكلة خروج القميص من السروال في العمل

GMT 21:18 2017 السبت ,16 كانون الأول / ديسمبر

ريال مدريد يواجه جريميو البرازيلي على ملعب مدينة زايد

GMT 14:56 2017 الجمعة ,27 كانون الثاني / يناير

تشيلسي هيلي تتألق في فستان مثير باللون الذهبي

GMT 15:54 2017 الأربعاء ,04 تشرين الأول / أكتوبر

خطوات لتغيير ديكور غرفة نومك بشكل كامل بميزانية بسيطة

GMT 10:09 2021 الأحد ,03 كانون الثاني / يناير

موديلات أظافر للمناسبات باللونين الأحمر والذهبي

GMT 23:40 2020 الثلاثاء ,20 تشرين الأول / أكتوبر

الإمارات تطلب من إسرائيل فتح سفارتين في البلدين في أقرب وقت

GMT 04:11 2019 الخميس ,18 تموز / يوليو

طريقة تحضير كيك التفاح المبشور بأسلوب سهل

GMT 09:48 2019 الثلاثاء ,16 إبريل / نيسان

جيمس هاردن يقود روكتس لتجاوز يوتا جاز

GMT 09:56 2019 الأربعاء ,01 أيار / مايو

تعرفي على كيفية تنظيف "الرموش الصناعية" بسهولة

GMT 17:01 2018 الجمعة ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

اليونان تُخفف من حدة التقشف في أول مشروع موازنة منذ 10 سنوات
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates