القوة الخشنة تشيّع القوة الناعمة

القوة الخشنة تشيّع القوة الناعمة

القوة الخشنة تشيّع القوة الناعمة

 صوت الإمارات -

القوة الخشنة تشيّع القوة الناعمة

بقلم - مشاري الذايدي

 

عن 88 عاماً رحل المفكّر الأميركي في العلاقات الدولية جوزيف ناي، صاحب أشهر نظرية ومصطلح سياسي اجتماعي إعلامي في العقود الأخيرة -عقود ما قبل ترمب!- نظرية «القوة الناعمة».

في تقريرٍ مُمتع للزميلة ندى حطيط بهذه الجريدة، ورد أن الرجل كان عميداً لكلّية كيندي للإدارة الحكومية بجامعة هارفارد، وهي أشبه بكلية إعداد قادة، وأنه خدم في إدارتين رئاسيتين أميركيتين ديمقراطيتين (كارتر وكلينتون).

لكن كل هذا الإرث الأميركي بل العالمي، لناي، تهشّم أمام ناظريه، كما تقول ندى، وشهد الرجل انقلاباً سافراً على أفكاره ونظرياته التي هيمنت طويلاً على فلسفة عمل الدبلوماسية الأميركية، بعد وصول ترمب والترمبية، وهو يصرّ في مقابلاته الأخيرة على أن الرئيس ترمب لا يدرك مفهوم «القوّة الناعمة»، وأنّه خلال أشهر قليلة من توليه السلطة بدد معظم مصادرها وفكّك أدواتها.

ناي صاغ مفهوم «القوة الناعمة» في كتابه الشهير «ملزمون بالقيادة: الطبيعة المتغيرة للقوة الأميركية - 1990» ليصف قدرة الأمة في الحصول على ما تريد من خلال وسائل غير قسرية، عبر الجاذبيّة والإغواء بدلاً من الإكراه السافر القوة.

وحسب شرح التقرير فإن هذه «القوة الناعمة» تنبع من:

ثقافة جذابة، وقيم سياسيّة مثل الديمقراطية وحقوق الإنسان، وسياسات دولية تعاونية.

ألّف ناي نحو 14 كتاباً، من أشهرها: «القوة الناعمة: وسائل النجاح في السياسة العالمية - 2004».

وأقول إننا درجنا على القول، منذ عقود الحرب الباردة، وما بعدها بقليل، على القول إن قوة أميركا الحقيقية ليست في جيشها الرهيب، الأول في العالم، ولا في مصانعها، بل في أيقونات مثل: «كوكاكولا»، «ماكدونالدز»، «ديزني لاند»، «هوليوود»، مايكل جاكسون، ليدي غاغا، تايلور سويفت... إلخ.

وطبعاً، التبشير بالديمقراطية وحقوق الإنسان، وفرضها على العالم، أو التعامل مع العالم من خلال هذا القسطاس الأميركي الليبرالي الجديد.

لكن «الزلزال» الترمبي، الذي تحرّكت طبقاته التكتونية، منذ 2017 وليس اليوم، هزّت كل هذه الأعمدة التي اتكأت السرديات والأدبيات العالمية عليها حيناً من الدهر.

في خطاب ترمب قبل أيام، من الرياض، مرّت فقرة شديدة العمق استثنائية الدلالة، وهي حين قال إن تيار «بُناة الأمم» الأميركي، ومن صرفوا عشرات المليارات لفرض ثقافتهم على شعوب العالم، قد خسروا رهانهم، وها هي الشعوب، تصنع نهضتها الشجاعة دون التخلّي عن ثقافتها المحليّة، وكان يضرب المثل بالسعودية.

زلزال ترمب ضرب أعمدة الميديا، وفي طريقه لهزّ الأرض الهوليوودية، لكن تظلّ بقية من حقيقة أن القوة الناعمة، وإن بالغت جماعة الأوبامية الجديدة في التعويل عليها، وحدها، ليست كذبة، بل حقيقة فاعلة، وما قوة الكلمة (في البدء كانت الكلمة) إلا خير برهان على إمكانات القوة الناعمة، لكن دون تهميش، فضلاً عن إلغاء، جبروت القوة الخشنة.

القوة الحقيقية هي التي تملك وجهاً باسماً وقبضة متوترة، أو العكس، وجهاً عابساً، ويداً حانية.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

القوة الخشنة تشيّع القوة الناعمة القوة الخشنة تشيّع القوة الناعمة



GMT 19:45 2026 الثلاثاء ,12 أيار / مايو

ثمن الاختيار

GMT 19:44 2026 الثلاثاء ,12 أيار / مايو

عودة الجغرافيا السياسية والاقتصادية

GMT 19:43 2026 الثلاثاء ,12 أيار / مايو

لا غضب لا كبرياء

GMT 19:42 2026 الثلاثاء ,12 أيار / مايو

الإخوان و«المال السايب»

GMT 19:41 2026 الثلاثاء ,12 أيار / مايو

وثيقة ترمب الأمنية... الانكفاء إلى الداخل

GMT 19:40 2026 الثلاثاء ,12 أيار / مايو

آثار فعل ارتفاع أسعار النفط

GMT 19:38 2026 الثلاثاء ,12 أيار / مايو

«لات ساعة مندم»!

GMT 22:20 2026 الإثنين ,11 أيار / مايو

مهزلة «الطيبات»!

سحر التراث المغربي يزين إطلالات النجمات في "أسبوع القفطان" بمراكش

مراكش - صوت الإمارات
شهدت مدينة مراكش أجواءً استثنائية من الفخامة والأناقة خلال فعاليات “أسبوع القفطان المغربي” في دورته السادسة والعشرين، والذي احتفى بجمال القفطان المغربي باعتباره أحد أبرز رموز التراث والأزياء التقليدية الراقية. وحرصت العديد من النجمات والإعلاميات العربيات على الظهور بإطلالات مستوحاة من روح القفطان المغربي الأصيل، بتصاميم مزجت بين الحرفية التقليدية واللمسات العصرية. وتألقت الفنانة غادة عبدالرازق بقفطان باللون الأخضر الزمردي تميز بتطريزات ذهبية كثيفة مستوحاة من الطابع التراثي المغربي، مع حزام مطرز أبرز أناقة التصميم، واختارت تنسيق أقراط مرصعة بأحجار الزمرد مع تسريحة شعر بسيطة على شكل ذيل حصان مرتفع. كما ظهرت مريم الأبيض بإطلالة مشرقة بقفطان أصفر لافت، جمع بين القماش الانسيابي والتفاصيل المعدنية اللامعة، وزُين ب...المزيد

GMT 06:56 2019 الأحد ,31 آذار/ مارس

شهر مناسب لتحديد الأهداف والأولويات

GMT 08:03 2019 الأحد ,31 آذار/ مارس

لن يصلك شيء على طبق من فضة هذا الشهر

GMT 20:20 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

تحقق قفزة نوعية جديدة في حياتك

GMT 15:35 2014 الإثنين ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

الشخص غير المناسب وغياب الاحترافيَّة

GMT 00:12 2020 الخميس ,09 إبريل / نيسان

خالد النبوي يكشف ذكرياته في فيلم الديلر

GMT 01:56 2018 الخميس ,22 تشرين الثاني / نوفمبر

مساعد Google Assistant يدعم قريبًا اللغة العربية

GMT 12:45 2018 الجمعة ,04 أيار / مايو

أسباب رائعة لقضاء شهر العسل في بورتوريكو

GMT 09:47 2013 الأربعاء ,31 تموز / يوليو

صدور الطبعة الثانية لـ"هيدرا رياح الشك والريبة"

GMT 07:36 2018 الإثنين ,12 شباط / فبراير

"كوسندا" يضم أهم المعالم السياحية وأجمل الشواطئ

GMT 15:12 2013 الخميس ,03 تشرين الأول / أكتوبر

دعوة للتعامل مع "التلعثم" بصبر في ألمانيا

GMT 19:05 2015 السبت ,27 حزيران / يونيو

الإيراني الذي سرب معلومات لطهران يستأنف الحكم

GMT 23:38 2015 السبت ,31 تشرين الأول / أكتوبر

سد "كاريبا" في زامبيا مهدد بالانهيار في غضون 3 سنوات
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates