ترمب والتعامل مع حربَي غزة ولبنان

ترمب والتعامل مع حربَي غزة ولبنان

ترمب والتعامل مع حربَي غزة ولبنان

 صوت الإمارات -

ترمب والتعامل مع حربَي غزة ولبنان

بقلم: عبد الرحمن الراشد

 

عندمَا فازَ دونالد ترمب برئاستِه الأولى كانَ مفاجأة. لم نكنْ نعرفُ شيئاً عنه، لا عنْ شخصيتِه وأفكارِه وأسلوبِ إدارتِه. في ندوةٍ مغلقةٍ قالَ أحدُ المقربينَ منه: «ميزتُه هي عيبُه؛ شخصيتُه قوية، فحذارٍ من إغضابِه فقد يرميكَ تحتَ الأوتوبيس»... لم يكنْ مخطئاً.

ترمب، النُّسخةُ الجديدةُ، يبدو مختلفاً عن ترمب النسخة الأولى؛ أقلُّ حدةً، وأكثرُ إنصاتاً، ويبدو أوسعَ معرفةً بالقضايا السياسية.

نتفاءلُ قبلَ أن يبدأ، فهو يعودُ بشعبيةٍ جارفةٍ داخلَ بلادِه وهذه تعطيهِ قوةَ دعمٍ داخلياً وخارجياً. فقد كسبَ كلَّ معاركِه الانتخابيةِ وألقَى خصومَه أسلحتَهم، واعترفوا بانتصارِه. قدراتُ هذا الرجلِ نعرفُهَا من رئاستِه السابقة، له شجاعتُه وطاقتُه التي تكفي ليغيّرَ بهَا العالم. وكأيّ رئيسٍ لفترةٍ ثانيةٍ سيسعَى ليخلّدَ اسمَه في كتبِ التاريخ.

قد يكونُ شعورُنا مفرطاً بأنَّ ترمب هو الرجلُ الذي سينهِي الحروبَ والنزاعاتِ، ومنَ المبالغةِ القولُ إنَّ بمقدورِه إنقاذَ كوكبِ الأرض. على أيِّ حالٍ لقد وعدَ بذلك.

هناكَ أوكرانيا وحربُ أوروبا، وحربَا غزةَ ولبنان، وقضيةُ الدولةِ الفلسطينية، والمواجهةُ مع إيران، والحوثِي على مدْخَلِ البحرِ الأحمر، ونهايةُ الوجودِ العسكريِّ الأميركيِّ في العراق وسوريا، وتهديداتُ كوريا الشماليةِ لحلفائِه، والملف الأصعبُ وهو توتراتُ العلاقةِ مع الصين سواء كانت سياسية أو عسكرية، وفي البحرِ مع الفلبين، وكذلك تايوان.

ترمب تحدَّث كثيراً عن أنَّه يستطيعُ تفعيلَ علاقتِه مع الرئيس الروسي بوتين لإنهاء الحربِ الأوكرانية. فأوروبا وروسيا عالقتانِ في وَحْلِها، وبعد نحوِ عامين لا روسيا استطاعتْ ابتلاعَ أوكرانيا ولا نجحَ الأوكران في إقصاءِ القواتِ الروسية، ولا يبدو في الأفقِ حسمٌ بالقوةِ العسكرية.

الحلُّ في أوكرانيا مهمةٌ يسيرةٌ مقارنةً بنزاعاتِ الشرقِ الأوسط المتعددةِ والمتداخلةِ والمعقدة، فهل يستطيعُ ترمب عبورَ رمالِها التي دَفنتْ من قبلِه أحلامَ رؤساء مثل بايدن وبوش الابن وكلينتون وريغان؟

يُقال إنَّ ترمب بدأ باكراً نشاطَه غيرَ الرسمي، وغيرَ المُعلن، لترتيبِ إنهاءِ الحربِ بين إسرائيل مع غزةَ ولبنان. وهذا يعني أنَّ على المتحاربين الاستمرارَ في القتالِ إلى ما بعدَ العشرين من يناير (كانون الثاني) المقبل، عندما يدخلُ ترمب البيتَ الأبيضَ رئيساً ويعلنُ أولَ صفقةِ سلامٍ أمامَ العالم.

إلى ذلك الحينِ وفي الفترةِ الفاصلة، وهي نحو شهرين من الآن، سيتركُ لنتنياهو الإجهازَ على ما تبقَّى من «حماس» و«حزب الله»، ثم الضغط على الأطراف الثلاثة لتسويةٍ تقوم على التنازلات. ستطلقُ «حماس» سراحَ المخطوفين، وتقبلُ إسرائيل بقيادةِ السلطةِ الفلسطينيةِ في مشروعِ حكمِ غزة، وسيسيطرُ الجيشُ اللبناني على الجنوب، ويَخرجُ منه مقاتلو «حزب الله» منزوعِي السلاح.

ترمب يؤيدُ مطلبَ إسرائيلَ بمنع «حزب الله» من أن يعودَ قوةً عسكريةً تهدّدُ إسرائيلَ. وهذا سيجعلُه اتفاقاً محدوداً، لكن لا توجدُ خياراتٌ أخرى أمامَ المفاوضين نيابةً عن الحزب. من دون اتفاقٍ ستتوسَّع إسرائيلُ في الجنوب، وستستمرُّ عملياتُها العسكريةُ بوتيرةٍ أعلى، وسيضطرُّ لبنانُ في النهايةِ إلى القبولِ بما يرفضُه اليوم.

مع هذا، يمكنُ اعتبار الاتفاق، عندَ الإعلانِ عنه، خطوةً إيجابيةً، لأنه سيوقفُ الحربَ الأطول مع إسرائيلَ في تاريخ المنطقة.

إنْ تمكَّنَ ترمب من رعايةِ الاتفاقاتِ الثلاثية في يناير (كانون الثاني)، كما هو متوقَّعٌ، سيكونُ نجاحُه مدخلاً للقصَّةِ الكبرى، وهي البحثُ في مشروعِ اتفاقٍ مع إيران.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ترمب والتعامل مع حربَي غزة ولبنان ترمب والتعامل مع حربَي غزة ولبنان



GMT 23:33 2026 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

ماذا يريد الفلسطينيون؟!

GMT 23:33 2026 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

مباراة فى المغرب

GMT 23:32 2026 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

هل من ضوء فى نهاية النفق؟

GMT 23:31 2026 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

منتدى الصوت الواحد!

GMT 23:30 2026 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

الكونغ فو والخلايا الجذعية

GMT 23:29 2026 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

الغباء أخطر من الشر

GMT 23:29 2026 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

المنتدى والتعليم

GMT 23:28 2026 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

عابر للعصور.. شاهد على النظم (٢٤)

النجمات يتألقن بفساتين سهرة وردية في ختام أكتوبر الوردي

القاهرة - صوت الإمارات
تزامناً مع ختام شهر أكتوبر/تشرين الأول، شهر التوعية بسرطان الثدي الذي يكتسب فيه اللون الوردي دلالة إنسانية ورمزية خاصة، حضرت تدرّجات الوردي بقوة على السجادات الحمراء العالمية والعربية باختيارات استثنائية راوحت بين النعومة والجرأة، لتستعرض النجمات أحدث صيحات الموضة التي تجمع بين الرقي ودعم الرسائل الإنسانية. وتألقت العارضة وأيقونة الموضة العالمية هايلي بيبر في حفل متحف الأكاديمية (Academy Museum Gala) بفستان مُصمْم لها خصيصاً باللون الوردي الفاتح من توقيع دار "شانيل" (Chanel) تحت إدارة ماتيو بلازي؛ حيث تميز التصميم بقصّة العمود المنسدلة وفتحة ظهر منخفضة، إلى جانب تطريز دقيق حول الياقة المرتفعة بستايل الهالتر بخرز متلألئ وسلاسل ناعمة ولمسات ذهبية، لتؤكد أن الوردي هو الخيار الأرقى في ختام الشهر الوردي. ومن جانبها، خطفت النجمة اÙ...المزيد

GMT 23:15 2026 الأحد ,25 تشرين الأول / أكتوبر

عراقجي يؤكد أن مضيق هرمز لن يعود إلى وضعه قبل الحرب
 صوت الإمارات - عراقجي يؤكد أن مضيق هرمز لن يعود إلى وضعه قبل الحرب

GMT 00:51 2026 الثلاثاء ,25 آب / أغسطس

ليلى زاهر وهشام جمال يرزقان بطفلتهما الأولى

GMT 20:53 2021 الأربعاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 12:07 2018 الأحد ,15 تموز / يوليو

استثمارات إماراتية ضخمة في جنوب أفريقيا

GMT 19:17 2020 الأربعاء ,27 أيار / مايو

5 نصائح للاستفادة القصوى من التعلم عن بُعد

GMT 14:42 2019 الإثنين ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

تعرف لقاءً مهماً أو معاودة لقاء يترك أثراً لديك

GMT 12:46 2018 الأربعاء ,05 أيلول / سبتمبر

العلماء يطوّرون طريقة لتحويل ضوء الشمس إلى وقود
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates