«ترمبتشوف» ومفاجآت 2025

«ترمبتشوف» ومفاجآت 2025

«ترمبتشوف» ومفاجآت 2025

 صوت الإمارات -

«ترمبتشوف» ومفاجآت 2025

بقلم : يوسف الديني

 

بعيداً عن القناع الذي بدا فيه تحالف الرئيس الأميركي دونالد ترمب في ولايته الثانية مع دهاقنة «السيليكون فالي» الذي جعله أقرب إلى المطوّر العقاري منه إلى زعيم أقوى دولة، فإننا أمام نسخة جديدة مركبة وهجينة لا يمكن تبسيطها عبر خطابه أو لغته أو تصريحاته التي لا تمت إلى عالم السياسة.

ترمب 2025 وفي أقل من شهر أصبح حديث الداخل الأميركي كما الخارج ومحط أنظار المحللين والخبراء ومراكز الأبحاث وخزانات التفكير وبشكل لافت، وذلك بسبب أدواته الشعبوية وتقلباته السياسية حتى بات معضلة تحليلية تكاد تعجز أدوات الفهم التقليدية عن استيعابها.

تكرار المفاجآت التي يصنعها كل يوم عبر تصريحاته النارية أو تحركاته القانونية والسياسية حوّله إلى شخصية إشكالية بامتياز في الداخل الأميركي وعلى الصعيد الدولي.

وبما أن السياقات من هذا النوع تقود إلى محاولة قراءة الشبه، يتم طرح اليوم ما يعنيه ترمب (2025)، هل هو دينغ الصيني (1978) أو غورباتشوف الاتحاد السوفياتي (1991)، باعتبارهما نماذج ثورية تحاول تغيير تشكل عالمنا وموازين القوى فيه بحسب ورقة نشرها قبل أيام رين مولرسون الخبير والرئيس السابق لمعهد القانون الدولي في جنيف.

ربما كانت أوجه الشبه بين ترمب وميخائيل غورباتشوف، آخر زعماء الاتحاد السوفياتي، أكثر من أي نموذجين على الرغم من المسافة الكبيرة وربما التباين بينهما على مستوى الآيديولوجيا والخلفية الفكرية، ترمب يميني شعبوي يرفع شعار إعادة أميركا عظيمة مجدداً وغورباتشوف «البطل التراجيدي» كما يحلو للأستاذ حازم صاغية وصفه به حيث حاول إنقاذ إمبراطورية مترنحة عبر «البيريسترويكا: إعادة الهيكلة»، ومع ذلك كانت المفاجآت غير المتوقعة أكثر أوجه الشبه بين الشخصيتين من دون قصدية، فغورباتشوف ما كان ينوي تفكيك الاتحاد السوفياتي على النحو الذي آلت إليه الأمور، أمّا ترمب، وهو ينحو صوب استعادة العظمة، فيمضي قدماً في تغيير المألوف والمعتاد في طبيعة المقاربات والاستراتيجيات الأميركية، وربما امتد ذلك إلى بنية النظام من المحاكمات المتلاحقة إلى استقطاب وتقوية الكتلة الصلبة من اليمين المحافظ وتحويلها إلى قوة وازنة قد تعيد تشكيل الحزب الجمهوري نفسه، بل والديمقراطية الأميركية ذاتها والأكيد أننا أمام سردية ترمبية جديدة غير التي يعرفها العالم عن الولايات المتحدة.

مفاجآت 2025 لا تخصّ الشرق الأوسط أو حتى غزة، بل هي تحولات في مقاربة العلاقات الدولية من «الناتو» إلى صعود المخاوف الأوروبية، فضلاً عن ارتباك الدول المتاخمة لأميركا من حالة الاستعداء وأجواء الحرب الاقتصادية، وهو ما سيعزز في كل هذه المناطق توجهات حثيثة لبناء رؤية مستقلة وتغليب مسائل السيادة والأمن الوطني، والسعي إلى بناء تكتلات وتأجيل الخلافات والتمايزات لبناء موقف موحد ومتجانس ضد حالة التجريب التي لا تحتملها معطيات الواقع وبشكل أخص في منطقة ملتهبة ومعقدة تمر بمنعطفات حرجة كالشرق الأوسط.

هل «الترمبتشوفية» حالة مؤقتة تعكس روح «فن الصفقة» في الذهاب بعيداً في المطالبات وتوقع الأقل، أم أنها بداية لتحول حقيقي في السياسة الأميركية؟ لا أحد يملك الإجابة لكن التاريخ علمنا أن الشخصيات القلقة وفقاً لتوصيف الفيلسوف العربي الكبير عبد الرحمن بدوي من أبرز سماتها أنها تخلق حالة استقطاب كبير قد تمهد لتحولات كبرى حادة، وربما كان ملف «تهجير» سكان غزة ومقاربة مأساة الفلسطينيين أحد أهم الاختبارات التي تواجهها منطقتنا أمام موجة ترمب الصاخبة، وما يدعو للتفاؤل هذا الموقف المشرف والمبدئي والأخلاقي الذي تقوده السعودية والدول العربية وشرفاء العالم للوقوف بصلابة ضد صلف الكيان الإسرائيلي ومن وراءه مقترحات ترمب غير الواقعية، لكنه أيضاً تحدٍّ يجب أن يقال وبصوت عالٍ يفتقر رغم كل الظروف إلى وحدة فلسطينية بالدرجة الأولى حيث اللحظة مواتية لفرصة تاريخية وقد تكون أخيرة للخروج من حالة الاختلاف والاحتراب الفلسطيني - الفلسطيني.

ذات مرة، قال سيوران الفيلسوف التشاؤمي معلقاً على مقولة «ماذا ينفع الإنسان إذا ربح العالم وخسر ذاته»، بقوله: «أنا خسرتهما معاً»، وهذا ما لا يتمناه أحد للنخبة الفلسطينية في هذه اللحظة المفصلية.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«ترمبتشوف» ومفاجآت 2025 «ترمبتشوف» ومفاجآت 2025



GMT 21:27 2026 الإثنين ,25 أيار / مايو

يؤانا إقلاديوس!

GMT 21:25 2026 الإثنين ,25 أيار / مايو

الدراسات المستقبلية

GMT 21:24 2026 الإثنين ,25 أيار / مايو

بكين …!

GMT 21:23 2026 الإثنين ,25 أيار / مايو

شعرة معاوية الإيرانية

GMT 21:22 2026 الإثنين ,25 أيار / مايو

مصريتنا حماها الله

GMT 21:20 2026 الإثنين ,25 أيار / مايو

استعدادات كبرى للحج!

GMT 21:19 2026 الإثنين ,25 أيار / مايو

الجانب الناقص

GMT 22:09 2026 الأحد ,24 أيار / مايو

استحمَّت في مغطس هتلر

الفستان البليسيه الأبيض يتصدر إطلالات إليسا المميزة

بيروت - صوت الإمارات
تواصل الفنانة إليسا جذب الأنظار ليس فقط بصوتها وحضورها الفني، بل أيضًا باختياراتها الأنيقة التي تعكس ذوقًا راقيًا وشخصية واثقة. ومع عودتها إلى إحياء الحفلات الغنائية واستئناف نشاطها الفني خلال الفترة الأخيرة، برزت مجموعة من الإطلالات المميزة التي تألقت بها على المسرح، حيث تنوعت تصاميمها بين الكلاسيكية الراقية واللمسات العصرية الجذابة. وفي أولى حفلاتها بعد فترة من التوقف، ظهرت إليسا بفستان سهرة سترابلس من الحرير باللون النيود الدافئ، جاء بقصة ميدي مستقيمة أبرزت أناقتها المعتادة، قبل أن تستبدل حذاءها ذي الكعب العالي بحذاء رياضي مريح خلال الحفل بسبب شعورها بالإرهاق الناتج عن إصابة سابقة في القدم. وأكملت إطلالتها بمجوهرات ذهبية مرصعة وشعر مموج منسدل على كتفيها. كما تألقت في مناسبة أخرى بفستان مجسم باللون النيود الفاتح، تم...المزيد

GMT 11:31 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج العقرب الأثنين 30 تشرين الثاني / نوفمبر2020

GMT 15:06 2017 الثلاثاء ,19 كانون الأول / ديسمبر

شيفروليه تطلق الجيل الجديد من سلفرادو 2019

GMT 01:35 2014 السبت ,06 كانون الأول / ديسمبر

"البنتاجون" يعترف بارتفاع الاعتداءات الجنسية في الجيش

GMT 19:15 2018 الخميس ,08 شباط / فبراير

برشلونة يستخدم ميسي في فيلم رسوم متحركة

GMT 02:11 2018 الخميس ,08 شباط / فبراير

شروق سمير تستعد لإحياء عيد الحب في حضن الصعيد

GMT 10:51 2013 الثلاثاء ,12 شباط / فبراير

ارتفاع مساحات البناء المرخصة خلال 2012 في الأردن

GMT 13:39 2017 الإثنين ,04 كانون الأول / ديسمبر

أفكار مميزة لتزين غرفة الطعام في فصل الخريف

GMT 08:29 2014 الثلاثاء ,23 أيلول / سبتمبر

اليابان تؤجل زيارة فلاديمير بوتين تحت ضغوط أميركية

GMT 15:49 2017 السبت ,07 تشرين الأول / أكتوبر

المطربة الشابة نجلا تنعى شقيقتها التوأم نورلين

GMT 21:52 2020 الخميس ,24 أيلول / سبتمبر

أماكن إقامة ذات إطلالات ساحرة في نيويورك

GMT 13:54 2020 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

انطلاق أولى حلقات "كله بالحب" لمسلسل "نصيبي وقسمتك"
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates