الشرق الأوسط وفخ الميليشيات

الشرق الأوسط وفخ الميليشيات

الشرق الأوسط وفخ الميليشيات

 صوت الإمارات -

الشرق الأوسط وفخ الميليشيات

بقلم : يوسف الديني

 

المقاربة الأميركية والأوروبية لمنطقة الشرق الأوسط قديمة وبالية ومرتبكة، هذا صحيح، لكن الأدق أيضاً أنها خطرة الآن بما تمنحه من قُبل الحياة للميليشيات والتنظيمات المتطرفة والجماعات المسلحة من انتصارات وهمية عبر سياسات الإهمال من جهة، والإصرار على المعالجة المتعجّلة التي لا تستند إلى فهم تحولات المنطقة بعد حرب العراق، والانسحاب من أفغانستان، ثم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وما بين هذه المفصليات من تهشم الكثير من العلاقات والتحليلات والشعارات في الشرق الأوسط الذي يتجه إلى دوامة من الفوضى سندفع ثمنها طويلاً على مستوى المعالجة والترميم لانكسارات بنى الدول التقليدية والمجتمعات التي تم اختطافها من المشاريع التقويضية والميليشيات.

هذا ليس تشاؤماً، أو مجرد حديث منفعل من قلب المنطقة، بل بات اليوم قناعة تتشكل لدى عدد من الباحثين والمحللين في أكبر المراكز، وعبر تقارير صحافية، كان آخرها على سبيل المثال ما كتبه هال براندز في «بلومبرغ»، وهو أستاذ في كلية الدراسات الدولية المتقدمة بجامعة جونز هوبكنز، تحت عنوان: «أميركا تخسر معركة البحر الأحمر»، مؤكداً استمرار بقاء حرب غزة، وهو ما لم يتوقعه أي شخص تقريباً، والأكثر مفاجأة أن ميليشيا الحوثي المتطرفة التي لم يكد يسمع بها الأميركيون تشكل بسبب مقاربة الولايات المتحدة وبريطانيا أكبر تحدٍّ لحرية الملاحة منذ عقود، وليس الأمر متعلقاً بما يظهرونه من تعاطف تجاه فلسطين بقدر ما أنه ترسيخ لما يوصف بـ«محور الممانعة»، وتقوية لأذرع ووكلاء إيران في المنطقة، هذا عدا عن النتائج الكارثية للمنطقة من انخفاض حرية المرور لقناة السويس بما يزيد على النصف، وحرمان مصر من العوائد، وصولاً إلى خطر بيئي محدق بأهم ممر تجاري يحوز ١5 في المائة من التجارة العالمية، وذلك إثر استهداف ناقلات النفط، ومخاوف من تسرب نفطي ستكون عواقبه وخيمة على اليمن أولاً، والمنطقة من دون أي اكتراث من الميليشيا غير المسؤولة سوى المزيد من حالة العسكرة للمنطقة.

وعوداً لبراندز، فإن الملاحظة الذكية التي أبداها في السياق ذاته هي أن «التآزر الميليشياوي» بين وكلاء إيران هو أكبر مكافأة جيوسياسية لبكين وموسكو، وهذا صحيح، لأن الصين وروسيا لا تتحملان أعباء الشرق الأوسط، وفي الوقت ذاته تستفيد كلتاهما بنسب متفاوتة من أعباء الأزمة، وإضعاف بل وإفشال المسؤولية الأميركية والأوروبية، والتي تزداد هشاشة في فشلها في شيء بسيط، وهو إيقاف حرب غزة، والاستماع إلى دول الاعتدال، وفي مقدمتهم السعودية، كما تفشل في إدارة التركة الثقيلة لمناطق التوتر التي أدارت لها ظهرها في العراق وأفغانستان ولبنان واليمن والقرن الأفريقي، وهي بؤر قابلة للاشتعال في أي وقت، وللمزاحمة في الاستثمار فيها، مع بقاء الأمر الواقع كما هو عليه.

الشعارات والمقاربات المتعجلة لم تؤسس دولاً، فضلاً عن قدرتها على إنقاذ أوضاع معقدة وقاتمة، وهذا درس تاريخي ليس مجانياً دفعت وتدفع فيه منطقة الشرق الأوسط أثماناً باهظة ومكلفة، إذ تؤكد الصيرورة التاريخية منذ لحظة الاستقلال مدى التعقيد الكبير لواقعنا السياسي، كلما ابتعدنا عن صخب الأحداث المتوالية، وحالة التجريب الآيديولوجي والميليشياوي والعقائدي، والذي أفرز على مستوى الواقع وليس النظريات ما بعد الاستشراقية المكتوبة على الوسائد الوثيرة فراغات ونتوءات بنيوية لتجربة الدولة في عدد كبير من البلدان العربية، وانتقلت في معظمها من حالة الدولة إلى ما قبل الدولة في ظل غياب السلطة، وضعفها وتهشمها، وتردي الحالة الاقتصادية وشيوع الفوضى، والميليشيات، والإرهاب، والفراغ السياسي الكبير، وترهل الأحزاب السياسية التقليدية وتراجع اقتصادات التنمية والخطاب الثقافي ومستوى التعليم مع بقاء الملفات العالقة ذاتها التي أضيفت لها مخرجات الأحداث الجديدة.

المنطقة بحاجة إلى ثقب أمل في جدار الانسداد السياسي والاقتصادي، وهو ممكن لكنه يحتاج إلى قرار شجاع من الولايات المتحدة وأوروبا في إعداد مقاربة جديدة وقراءة مختلفة لتحولات المنطقة تبدأ أولاً بإنهاء حرب غزة، وثانياً وعاشراً بالسعي لاستعادة منطق الدولة، وفضيلة الاستقرار.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الشرق الأوسط وفخ الميليشيات الشرق الأوسط وفخ الميليشيات



GMT 21:31 2024 الأربعاء ,23 تشرين الأول / أكتوبر

كهرباء «إيلون ماسك»؟!

GMT 22:12 2024 الثلاثاء ,22 تشرين الأول / أكتوبر

لبنان على مفترق: السلام أو الحرب البديلة

GMT 00:51 2024 الأربعاء ,16 تشرين الأول / أكتوبر

مسألة مصطلحات

GMT 19:44 2024 السبت ,12 تشرين الأول / أكتوبر

هؤلاء الشيعة شركاء العدو الصهيوني في اذلال الشيعة!!

GMT 01:39 2024 الجمعة ,11 تشرين الأول / أكتوبر

شعوب الساحات

النجمات العربيات يخطفن الأنظار بإطلالات تراثية في مهرجان فينيسيا

فينيسيا - صوت الإمارات
شهدت السجادة الحمراء لفعاليات مهرجان فينيسيا السينمائي الدولي في دورته الـ83 حضوراً لافتاً للنجمات والمشاهير العرب وأصحاب الأصول العربية، اللاتي تألقن بتصاميم جمعت بين الفخامة والعصرية إلى جانب الأزياء التراثية. وكان من أبرز الإطلالات ظهور المؤثرة مريم محمد بثوب فاخر مستوحى من التراث الإماراتي باللون الأسود المطرز بالخرز والشراشيب مع مجوهرات ذهبية تقليدية. بينما تألقت الإعلامية ريا أبي راشد بفستان أبيض مطرز، وآخر فضي بأسلوب الكاب، إلى جانب فستان عنابي بياقة كاشفة للأكتاف وشال طويل. كما ظهرت الفنانة يارا السكري بإطلالتين لافتتين؛ الأولى بفستان عاجي من الدانتيل وياقة من الفرو، والثانية بفستان أسود مطرز بالريش والخرز. وتألقت المؤثرة زينب البلوشي بفستان عاجي محدد للقوام، بينما اختارت المخرجة التونسية كوثر بن هنية فستان...المزيد

GMT 10:54 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك أحدث سعيدة خلال هذا الشهر

GMT 11:45 2019 الأربعاء ,13 آذار/ مارس

نقطة لصاحب أسرع لفة في "فورمولا 1"

GMT 06:57 2017 الإثنين ,25 كانون الأول / ديسمبر

دراسة أميركية تؤكد أن الزواج السعيد يبدأ بثمن خاتم الخطوبة

GMT 22:19 2018 الأربعاء ,07 آذار/ مارس

ملك الأردن يستقبل حمدان بن راشد في عمان

GMT 22:46 2021 الجمعة ,23 إبريل / نيسان

صحة دبي تحذر من مخالطة المسنين في رمضان

GMT 15:23 2019 الإثنين ,25 آذار/ مارس

عراقيل متنوعة تسيطر عليك خلال الشهر

GMT 10:24 2019 الأحد ,06 كانون الثاني / يناير

لقاء سويدان تُؤكَّد أنَّها من عِشاق الأعمال "الصعيدية"

GMT 14:52 2018 السبت ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

إيسكرا لورانس تتألّق بفستان باللون الأسود والأبيض

GMT 00:50 2018 الخميس ,18 تشرين الأول / أكتوبر

دنيا بطمة ضيفة منى الشاذلي في برنامج "معكم"

GMT 19:23 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

شقة المصمم أليكسس مابيل حلم رومانسي من الأناقة والفخامة

GMT 17:12 2018 الإثنين ,09 إبريل / نيسان

خمسة مصابين في زلزال ضرب اليابان قوته 6.1 درجة

GMT 15:23 2018 الثلاثاء ,20 شباط / فبراير

دوقة كامبريدج تكسر القواعد لدعم حركة "تايمز أب"
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates