لبنان «محكوم بالأمل»

لبنان «محكوم بالأمل»

لبنان «محكوم بالأمل»

 صوت الإمارات -

لبنان «محكوم بالأمل»

بقلم - سوسن الأبطح

 

ما يحتاجه اللبنانيون هو مجاراة فرحتهم والأمل الكبير الذي سكنهم، بعد أن رأوا ما لم يتحقق في سنتين ونيف، وتركهم نهباً للفراغ، يُنجز مضاعفاً في أربعة أيام، بانتخاب رئيس للجمهورية ورئيس للحكومة، وبدء استشارات نيابية.

قد تكون «خديعة» كما قال نواب «حزب الله»، هي التي أوصلت نواف سلام، أو لعبة ديمقراطية، إنما الأجواء اللبنانية الشعبية تنحو إلى رؤية جديدة، حتى وإن كانت لا تعرف ماهيته. نصدّق ما قاله النائب فيصل كرامي، الذي قرر مع «كتلة التوافق الوطني» اختيار نجيب ميقاتي في العشية، وفي اليوم التالي أتوا باسم نواف سلام. قال كرامي: «نحن مطالبون بالاستماع إلى جمهورنا وقاعدتنا الشعبية التي تعبر عن الحاجة إلى دم جديد، وتغيير، وانفتاح». شرح أن حماسة إضافية بدأت عند الناس، بعد استماعهم إلى خطاب القسم لرئيس الجمهورية عون، بما فيه من وعود رفعت السقف، ولقي استحساناً ورواجاً كبيرين.

يقال إن تيمور جنبلاط، هو الذي دفع والده وليد جنبلاط إلى العدول عن التصويت لميقاتي. جيل بأكمله يريد للمشهد القديم أن يتبدّل، مع أن النتيجة لا تزال ضبابية. هذا يتحدث عنه نواف سلام نفسه في كتابه «لبنان بين الأمس والغد»، الذي يصدّره بمقولة للفيلسوف الإيطالي أنطونيو غرامشي تقول: «تكمن الأزمة تحديداً في أن القديم يحتضر، بينما الجديد لا يستطيع أن يُولد بعد. وفترة الالتباس هذه بين العتمة والنور، تظهر شتى أنواع الأمراض». في هذه الفترة المملوءة بالعلل الفتّاكة، و«إحدى أخطر مراحل تاريخ لبنان المعاصر»، في رأي نواف سلام، يتحمّل مسؤولياته الحكومية. يضاف إلى الشروخ التقليدية، عارض جديد، ليس له سابق منذ توقيع اتفاق الطائف هو حجب كتلة نيابية وازنة، تمثل طائفة من ثلث سكان لبنان، أصواتها عنه؛ وهو ما يتطلب ديناميكية، وإبداعاً سياسيين لتخطيه.

علق الرئيس نبيه بري على هذه المعضلة بالقول: «لبنان بدو يمشي». فلا يعقل أن يبقى الشعب سابقاً لسياسييه، ومبتكراً للحلول في غياب قيادة إنقاذية، تلتقي في منتصف الطريق.

لا ننسى أنه مع اختفاء التيار الكهربائي بعد أزمة المال، تمكن الناس من توليد الطاقة النظيفة خلال أربع سنوات، بجهود فردية بنسبة فاقت الأربعين في المائة من حجم الاستهلاك. وصل الأمر أن تبيع النساء مصاغهن لتزويد عائلاتهن بالطاقة. الصناعة تركتها الدولة تعاني جور الضرائب وجنون تكاليف الكهرباء، وغلاء المواد الخام، ومع ذلك نهضت وتطورت. كانت المنتجات اللبنانية تشكل 11 في المائة من السوق اللبنانية في زمن العزّ، حيث بلغت اليوم نحو 67 في المائة، من بينها الدواء الذي شكل عبئاً هائلاً على المواطنين مع انهيار نظم التأمين الصحي. تم إعطاء تراخيص لأكثر من 1300 مصنع جديد، والليرة اللبنانية تتهاوى. هل يمكن للدولة أن تبقى غائبة، والناس ينحتون في الصخر، ويبنون بسواعد عارية، ويوفرون للمصرف المركزي الذي شارك في سرقة ودائعهم، أكثر من 1.4 مليار دولار منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2023، خلال أسوأ وأبشع ظرف، كانت فيه الحرب الإسرائيلية الوحشية تحرق لبنان.

مع أن احتياطات «المركزي» قبل ذلك، انخفضت من 34 مليار دولار في أكتوبر 2019 إلى 8.5 مليار منتصف عام 2023.

المبادرات الفردية اللبنانية، جعلت بلداً صغيراً تعرض في فترة قصيرة لا تتجاوز ست سنوات لوباء مدمر، وانهيار مالي، نموذجاً يدرّس في الجامعات لقسوته، كما تعرض لانفجار يقارب «هيروشيما» دمّر ربع العاصمة بيروت، ومن ثم لانهيار الليرة اللبنانية، وفقدان ودائع المواطنين... البعض خسر تقاعده وترك في شيخوخته مهاناً، تبع كل ذلك حرب تدميرية شعواء وتهجير لمليون لبناني من بيوتهم وتفجير لعشرات آلاف البيوت. ولا ننسى أن لبنان كان قبلها تحول مع مليوني لاجئ سوري، إلى أكبر بلد لجوء في العالم، وأكبر بلد في هجرة شبابه وصار مأوى للمسنين.

كل هذا كان كفيلاً بإسقاط دولة كبرى. سمعنا عن تخوف من أناس سيأكل بعضهم بعضاً، ويهاجمون البيوت بسبب شدة الفقر. حكي عن قلق من موجات سطو وقتل، وتشكل عصابات. لا شيء من هذا حدث. صمد اللبنانيون يعضون على الجرح، ويتمسكون بكراماتهم التي لم يبق لهم غيرها، وهم يلملمون جراحهم.

جهاد جماعي، يستحق ممن يمسكون بزمام السلطة، أن ينظروا إليه بعين التقدير مع محاولة للاستفادة منه والبناء. الصناديد الذين عملوا في حقول من جمر ينتظرون من حكامهم فسحة فرج. يقول أحد الشبان الذين يريدون بصيص ضوء ليعودوا إلى البلاد: «منذ توفي الرئيس رفيق الحريري، لم تأتِ حكومة لها رؤية. نعيش منذ عام 2005 في ظل حكومات تصريف أعمال، لا نعرف أهدافها، ولا ما ستوصلنا إليه. حكومات تأتي وتمضي، وكأنما تريد تعبئة الوقت الشاغر». شبان آخرون يستبشرون بالدور الذي لعبه نواف سلام في تأسيس جمعيات مدنية بعد الحرب الأهلية، لعله يخفف من العصبيات الطائفية المستشرية. يريدون حيوية، وحياة، ونقاشاً، وديناميكية. وهذا حقهم!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لبنان «محكوم بالأمل» لبنان «محكوم بالأمل»



GMT 21:27 2026 الإثنين ,25 أيار / مايو

يؤانا إقلاديوس!

GMT 21:25 2026 الإثنين ,25 أيار / مايو

الدراسات المستقبلية

GMT 21:24 2026 الإثنين ,25 أيار / مايو

بكين …!

GMT 21:23 2026 الإثنين ,25 أيار / مايو

شعرة معاوية الإيرانية

GMT 21:22 2026 الإثنين ,25 أيار / مايو

مصريتنا حماها الله

GMT 21:20 2026 الإثنين ,25 أيار / مايو

استعدادات كبرى للحج!

GMT 21:19 2026 الإثنين ,25 أيار / مايو

الجانب الناقص

GMT 22:09 2026 الأحد ,24 أيار / مايو

استحمَّت في مغطس هتلر

الفستان البليسيه الأبيض يتصدر إطلالات إليسا المميزة

بيروت - صوت الإمارات
تواصل الفنانة إليسا جذب الأنظار ليس فقط بصوتها وحضورها الفني، بل أيضًا باختياراتها الأنيقة التي تعكس ذوقًا راقيًا وشخصية واثقة. ومع عودتها إلى إحياء الحفلات الغنائية واستئناف نشاطها الفني خلال الفترة الأخيرة، برزت مجموعة من الإطلالات المميزة التي تألقت بها على المسرح، حيث تنوعت تصاميمها بين الكلاسيكية الراقية واللمسات العصرية الجذابة. وفي أولى حفلاتها بعد فترة من التوقف، ظهرت إليسا بفستان سهرة سترابلس من الحرير باللون النيود الدافئ، جاء بقصة ميدي مستقيمة أبرزت أناقتها المعتادة، قبل أن تستبدل حذاءها ذي الكعب العالي بحذاء رياضي مريح خلال الحفل بسبب شعورها بالإرهاق الناتج عن إصابة سابقة في القدم. وأكملت إطلالتها بمجوهرات ذهبية مرصعة وشعر مموج منسدل على كتفيها. كما تألقت في مناسبة أخرى بفستان مجسم باللون النيود الفاتح، تم...المزيد

GMT 11:31 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج العقرب الأثنين 30 تشرين الثاني / نوفمبر2020

GMT 15:06 2017 الثلاثاء ,19 كانون الأول / ديسمبر

شيفروليه تطلق الجيل الجديد من سلفرادو 2019

GMT 01:35 2014 السبت ,06 كانون الأول / ديسمبر

"البنتاجون" يعترف بارتفاع الاعتداءات الجنسية في الجيش

GMT 19:15 2018 الخميس ,08 شباط / فبراير

برشلونة يستخدم ميسي في فيلم رسوم متحركة

GMT 02:11 2018 الخميس ,08 شباط / فبراير

شروق سمير تستعد لإحياء عيد الحب في حضن الصعيد

GMT 10:51 2013 الثلاثاء ,12 شباط / فبراير

ارتفاع مساحات البناء المرخصة خلال 2012 في الأردن

GMT 13:39 2017 الإثنين ,04 كانون الأول / ديسمبر

أفكار مميزة لتزين غرفة الطعام في فصل الخريف

GMT 08:29 2014 الثلاثاء ,23 أيلول / سبتمبر

اليابان تؤجل زيارة فلاديمير بوتين تحت ضغوط أميركية

GMT 15:49 2017 السبت ,07 تشرين الأول / أكتوبر

المطربة الشابة نجلا تنعى شقيقتها التوأم نورلين

GMT 21:52 2020 الخميس ,24 أيلول / سبتمبر

أماكن إقامة ذات إطلالات ساحرة في نيويورك

GMT 13:54 2020 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

انطلاق أولى حلقات "كله بالحب" لمسلسل "نصيبي وقسمتك"
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates