ترامب رئيسًا

ترامب رئيسًا؟!

ترامب رئيسًا؟!

 صوت الإمارات -

ترامب رئيسًا

بقلم - عبد المنعم سعيد

 

تاريخ الانتخابات الرئاسية الأمريكية يمتلئ بالمفاجآت غير المتوقعة إلى تهتز لها العملية المؤسسية لاختيار الرئيس، التى يفترض فيها أنها عملية أولا مستقرة تدور فى مدار السنوات الأربع؛ وثانيا أن الإعداد لها بات مبكرا للغاية وبعد ذلك تكون هناك مسيرة للانتخابات التمهيدية للحزبين الديمقراطى والجمهورى؛ وفيما بين التمهيدى للأحزاب، والمباراة النهائية بين مرشحى الحزبين، توجد أشكال مختلفة من المناظرات بعضها فى السياسات الداخلية، وبعضها الآخر فى السياسات الخارجية، وأحيانا كلاهما فى مناظرة واحدة. وثالثا أن المشاركة فى الانتخابات تعنى التواجد داخل عملية صناعية للرئيس فى شكله ومضمونه، من أول كتابة الخطابات وحتى المشاركة فى مؤتمرات صحفية، والإعلانات التلفزيونية والصحفية، والمناورة مع الخصوم وإحراجهم وإشهار ما خفى عنهم وما كان من أسرار. وبقدر ما تكون الانتخابات عملية أشبه بالزلزال الذى ترتج له الأمة الأمريكية وحلفاؤها وأعداؤها؛ فإنه يبدو مهرجانا كبيرا يدور كما لو كان جزءا من أفلام مثيرة، يقوم على سباق بشرى يلهث الناس حوله انتظارا لمن يكون فائزا فى نهاية المطاف. ونظرا لكل ما فى ذلك من إثارة؛ فإنه عند هذه اللحظة التى ينتهى فيها كل ذلك، تبدأ عملية تحديد أركان الإثارة المقبلة.

 

لقد كان هناك العديد من الانتخابات التى جرت خلال الفترة القصيرة الماضية فى الدول الأوروبية وفى إيران وفرنسا والمملكة المتحدة والهند، ومع ذلك فإن أيا منها لم يلق الاهتمام الذى لقيته الانتخابات الأمريكية وما تعيش فيه من فصول. وفى الشهر الماضى فقط كانت المناظرة بين الرئيسين الحالى بايدن والسابق ترامب هى القصة الرئيسية فى الانتخابات الأمريكية؛ ومن عجب أن المتابعين لها سوف يفشلون تماما فى معرفة ما الذى جرى فى المناظرة بعد أن غطى على كل ما قيل ما كان من أداء الرئيس بايدن الذى فضلا عن تحركاته «الروبوتية» عند الدخول والخروج فإنه تلعثم كثيرا، وخلط الأمور. وعندما قال ترامب على الجانب الآخر الكثير من الأكاذيب المكشوفة فإن أحدا لم يجد صبرا لتتبعها بينما قصة الرئيس بايدن تطورت إلى رواية الحزب الديمقراطى الذى لا يعرف ما الذى يفعله مع بايدن الذى اختارته بالفعل القاعدة الجماهيرية للحزب وبنسبة الـ ٨٧٪ غير المسبوقة فى الانتخابات التمهيدية. الرئيس لم يسعده الحظ فيكون أكثر تماسكا وانضباطا، وحتى حينما كان مؤتمر حلف الأطلنطى منعقدا بمناسبة مرور ٧٥ عاما على إنشائه لم يكن بقدرة بايدن التحكم فى ألفاظه حتى إنه خلط بين الرئيس الأوكرانى زيلينسكى والرئيس الروسى بوتين. أصبح الأمر بمثابة أزمة داخل الحزب الديمقراطى بين من يتمسكون بالرئيس مرشحا، ومن يطالبون باختيار آخر يتيح للحزب فرصة للفوز فى الانتخابات المقبلة. المعضلة أن السير فى هذا الاتجاه يخلق أزمات إضافية بين المؤيدين والمعارضين لهذا المرشح أو ذاك، وعندما يستقر الأمر نسبيا على نائبة الرئيس «كامالا هاريس» فإن التساؤل يصير عما إذا كانت قد فعلت شيئا يذكر خلال سنواتها فى العمل يعطيها الحق فى الترشح لقيادة البلاد.

وسط هذا اللغط الكبير الذى إلى حد كبير كان واقعه يسير فى صالح المرشح الآخر دونالد ترامب، الذى كان واقعا فى أسر أحكام واتهامات قضائية تكفى لجعله فى المكانة الأضعف من الميزان الانتخابى؛ فإن محاولة الاغتيال للمرشح الجمهورى والرئيس السابق قلبت الأوضاع أكثر مما هى مقلوبة وجعلته فى مشهد الفائز. ترامب المدرب على المشاهد التلفزيونية، وانتهازى المواقف التى تستدعى التلقائية والقدرة على اقتناص الفرص. فى هذه اللحظة يوجد فيها أيضا الجنرال «حظ» الذى جعل الرصاصة تخدش طرف أذنه خدشا يكفى لانبثاق كمية كافية من الدماء تلوث قميصه ووجهة تظهر أمام الكاميرات فى مشهد تاريخى؛ وفى نفس الوقت فإن سلامته جعلته يعقد قبضته مطالبا الجماهير المذهولة بالقتال صائحا: Fight. وسط هذه الأجواء انعقد مؤتمر الحزب الجمهورى بلا منافسة على الإطلاق، وفضلا عن اختيار «جى دى فانس» نائبا للرئيس فإن المؤتمر بات نوعا من حفل زفاف الرئيس السابق إلى البيت الأبيض مرة أخرى. كان طبيعيا بعد ذلك أن ترفع استطلاعات الرأى العام من مكانة ترامب وتخرج بها من نقاط ست يمكن السباق فيها أو تجاوزها قبل موعد الانتخابات عندما يقضى القضاء بأحكام واتهامات. ولكن ترامب كان حتى فى ذلك محظوظا إلى حد كبير حينما حكمت قاضية قام ترامب بتعيينها بالحكم ببراءته فى قضية الوثائق الرئاسية التى أخذها دون وجه حق من البيت الأبيض إلى منزله فى «مارا لاجو»- فلوريدا- استنادا إلى رأى قانونى أبداه أحد قضاة المحكمة الدستورية العليا المحافظين. أما المحكمة وأغلبية ستة محافظين عين ترامب ثلاثة منهم أثناء فترته الرئاسية ضد ثلاثة من القضاة الليبراليين، فقد جاء الحكم بأن الدستور يعطى حصانة مطلقة للرئيس فى سلوكياته وأقواله الرسمية؛ وهو الأمر الذى جعل ترامب يفترض براءته من كل الاتهامات الأخرى.

كل هذه الرياح تصب فى قلاع الرئيس السابق دونالد ترامب، فضلا عما كان لديه بالفعل أولا من التفاف كبير من الحزب الجمهورى حوله وحول قاعدته الانتخابية التى استمدها من جماعات متطرفة أخرى؛ وثانيا التخلص من أعباء الادعاءات والأحكام القضائية؛ وثالثا أن موقف منافسه فى البيت الأبيض مضطرب فى معظم الأحوال، وهذا الاضطراب قابل للمضاعفة خلال الفترة المقبلة بفعل الضغوط الحزبية والانتخابية، فضلا عن حالته الصحية، وعجزه العام عن بلورة أفكار تصلح لشرح ما تحقق من إنجازات وما ينوى إنجازه إذا ما فاز. ورابعا أن الإعلام الأمريكى والجماعات السياسية المختلفة يبدو عليها علامات التسليم الذى يجعل ترامب فى البيت الأبيض نوعا من حتمية زمنية بقدر ما هى قدرية. ورغم أن كل ذلك ممكن إلا أن احتمالات تراجع كل ذلك ممكن أيضا إذا ما توافرت شروط أخرى منها أن قضايا ترامب لا تزال أكثر من المغفرة، وأن الحزب الديمقراطى لديه قاعدته التى لا تتخلى عنه، وأن بايدن سياسى عنيد لديه فى ذهن الرأى العام صورة المجرب والنزيه وصاحب الخبرة فى عالم صعب. ترامب على العكس منذ بدايته فى الساحة السياسية عبر عن شخصية ساعية لأشكال كثيرة من المُربِكات Disruptions فى الحياة السياسية الأمريكية وفى العالم أيضا. تاريخ ترامب خلال ولايته الأولى لم يكن إيجابيا، وفى سلبياته كان كارثيا حينما كان متأخرا كثيرا فى معالجة جائحة الكورونا، كما أن موقفه من حلفاء الولايات المتحدة فى حلف الأطلنطى ومع حلفائها فى شرق وجنوب شرق آسيا لم يكن مشرفا خاصة فى علاقاته مع كوريا الشمالية.

التوازن بين كل ذلك يصعب حسابه الآن، ولكن المؤكد أنه فى لحظة كتابة هذا المقال كان الميزان مائلا لصالح ترامب، ولكن كما بدأنا الكتابة فإن مفاجآت الانتخابات الأمريكية كثيرة بقدر ما كان فيها من محاولات الاغتيال والعنف.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ترامب رئيسًا ترامب رئيسًا



GMT 20:18 2026 الثلاثاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

أول عسكري وآخر مدني... فرصة لرد الجميل

GMT 20:16 2026 الثلاثاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

لا يخفى شيءٌ في الكرَك!

GMT 20:15 2026 الثلاثاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

من يحاصر تعز لا ينصر غزة!

GMT 20:14 2026 الثلاثاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

العراق بين الاكتفاء الذاتي وأزمة إمدادات البنزين

GMT 20:13 2026 الثلاثاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

امتحان لا مهرب منه

GMT 20:12 2026 الثلاثاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

الشرق الأوسط بين انتخابين

GMT 20:11 2026 الثلاثاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

الجائزة التي ينتظرها (خروج آمن)

GMT 19:57 2026 الثلاثاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

أبعاد حادث الكرك

النجمات يتألقن بفساتين سهرة وردية في ختام أكتوبر الوردي

القاهرة - صوت الإمارات
تزامناً مع ختام شهر أكتوبر/تشرين الأول، شهر التوعية بسرطان الثدي الذي يكتسب فيه اللون الوردي دلالة إنسانية ورمزية خاصة، حضرت تدرّجات الوردي بقوة على السجادات الحمراء العالمية والعربية باختيارات استثنائية راوحت بين النعومة والجرأة، لتستعرض النجمات أحدث صيحات الموضة التي تجمع بين الرقي ودعم الرسائل الإنسانية. وتألقت العارضة وأيقونة الموضة العالمية هايلي بيبر في حفل متحف الأكاديمية (Academy Museum Gala) بفستان مُصمْم لها خصيصاً باللون الوردي الفاتح من توقيع دار "شانيل" (Chanel) تحت إدارة ماتيو بلازي؛ حيث تميز التصميم بقصّة العمود المنسدلة وفتحة ظهر منخفضة، إلى جانب تطريز دقيق حول الياقة المرتفعة بستايل الهالتر بخرز متلألئ وسلاسل ناعمة ولمسات ذهبية، لتؤكد أن الوردي هو الخيار الأرقى في ختام الشهر الوردي. ومن جانبها، خطفت النجمة اÙ...المزيد

GMT 19:20 2026 الثلاثاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

سوريا تغلق معبر نصيب مع الأردن بعد غارات جوية
 صوت الإمارات - سوريا تغلق معبر نصيب مع الأردن بعد غارات جوية

GMT 19:42 2026 الثلاثاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

لقاح جديد لسرطان الجلد يخفض خطر عودة المرض أو الوفاة بنسبة 42%
 صوت الإمارات - لقاح جديد لسرطان الجلد يخفض خطر عودة المرض أو الوفاة بنسبة 42%

GMT 13:17 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك ظروف جيدة خلال هذا الشهر

GMT 16:21 2018 الخميس ,22 آذار/ مارس

"الرفوف " لمسة من العملية والجمال في منزلك

GMT 03:32 2022 الأربعاء ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

آفاق رحبة لنمو الاستثمار الأجنبي في الإمارات

GMT 00:23 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

أعد النظر في طريقة تعاطيك مع الزملاء في العمل

GMT 12:57 2019 الإثنين ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

"غوغل" تشتري "فيتبيت" للساعات الذكية بـ 2.1 مليار دولار

GMT 00:22 2018 الخميس ,29 تشرين الثاني / نوفمبر

خالد الحلفاوى ضيف "لسة فاكر" على نجوم إف إم

GMT 21:08 2018 الجمعة ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

إليك 10 أماكن لا تُفوت زيارتها إذا كنت من عشاق المغامرة

GMT 17:03 2017 الخميس ,28 كانون الأول / ديسمبر

وزير التعليم البريطاني يحذر من خطورة سياسة خنق أراء طلاب
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates