بقلم: عبد المنعم سعيد
كان الغرض من الأعمدة السابقة هو تشريح «الحرب الإيرانية» عبر مراحلها المختلفة، لعل القارئ الكريم يبقى فى ذاكرته ما سبق اللحظة الراهنة من انتظار العاصفة التى تأخذ الحرب من مراحلها المختلفة السابقة إلى ساحة حرب واسعة النطاق. هنا وجب التذكير أنه بمجرد زوال وقت الهدنة وتأكيد أنه لا تجديد لها فإن الحال بات مشهدا لاتساع القتال على جميع الجبهات الإقليمية، مع بقاء الجبهة الرئيسية مشتعلة، حيث قامت إيران بضرب السفن الأمريكية، والولايات المتحدة بتدمير السفن النفطية الإيرانية. الجبهة اللبنانية استمرت شراستها من جانب إسرائيل مع إشهار الوجود الإيرانى من جانب حزب الله. الجبهة اليمنية زحفت لتهديد مضيق باب المندب، بينما قامت الحكومة الشرعية اليمنية بمد نفوذها ووجودها فى مناطق يمنية جديدة. الحرب وصلت إلى مستويات عالية عندما جرى اعتداء الحوثيين بمساعدة قوات الحشد الشعبى فى العراق على مناطق مدنية تشمل الحرم المكى المبارك فى المملكة العربية السعودية. المملكة ردت الصاع صاعين بسلاحها الجوى مؤكدة دعمها للتحالف العربى الذى نجح وقت كتابة السطور فى الحفاظ على الشطر الأكبر من اليمن تحت قدرته وسيادته.
عاد فجأة الرئيس ترامب من إجازته الأسبوعية فى منتجع «كامب ديفيد» معلنا استعداده لجولة أخرى من الحرب ستكون أكثر قسوة على إيران من قبل. اشتعلت الزيارات والمشاورات ما بين أطراف «الحلف البحرى الدفاعي» الذى يضم 15 دولة، وغرضه الإبقاء على حرية الملاحة سواء كانت فى «مضيق هرمز» ومضيق باب المندب»؛ ثم دول إعلان مكة للتحالف العسكرى بين المملكة وتركيا وباكستان. دخلت الحرب التى يمكن تأريخها بتداعيات هجوم حماس على إسرائيل؛ وما تلاها من حرب غزة الخامسة؛ والآن بات الانتظار للعاصفة المقبلة لا يقبل انتظام الأنفاس. العاصفة حتى وقت كتابة هذا العمود أخذت أشكالا مختلفة من التصعيد، والاختبار لقدرة العمل المشترك، وانتظارا لحلم عودة الاستقرار الإقليمى مرة أخرى بينما لا تلوح فى الأفق يقظة كابوس!