بقلم: عبد المنعم سعيد
المنطقة العربية الشرق أوسطية تعيش منذ 7 أكتوبر 2023 فى حالة من الحرب والواقع الاستراتيجى الذى يضم دولها والبحار المحيطة بها وما تحتويه من مضايق بحرية ذات قيم اقتصادية حاكمة، فضلا عن قدرة تستمدها مما تمتلكه من نفط وغاز تملك تصنيعه وتسييله. الأعوام الثلاثة الأخيرة شهدت حروبا ومعارك مركبة استدعت تدخلات دولية كانت فيها الولايات المتحدة دائما الأقوى قدرة وحضورا. ورغم أن واشنطن لم تكن وحدها فى الساحة بينما تطل عليها موسكو وبكين برقة ودقة سعيدة بمشروع إنهاك القوة الأمريكية؛ فإن مبادرة إنشاء التحالف البحرى الدفاعى تفضى إلى توازن جديد فى المنطقة استراتيجيا وفكريا مع هذه الأطراف. نجاح المبادرة سوف يرتبط الآن وغدا بواقع القتال والمواجهة الجارية التى تدفع فى اتجاه وقف التصعيد الذى بات أمرا شائعا فى الحوارات الإستراتيجية الجارية؛ وذلك فى مواجهة استمرار السعى نحو المزيد من التصعيد واستخدام القوة العسكرية بعنف صارخ. وقف ذلك أو التقليل منه ومنعه من التوسع هو الذى يحقق المناخ المناسب للتعامل مع القضايا الأخرى التى لا تقل أهمية.
ليس صعبا تحديد القضايا التى على التحالف التعامل معها، حيث المضايق هى التى تبرر التسمية بالتحالف البحرى الذى يضع خطوطا حمراء إزاء التلاعب بمصير المنطقة وخنق قدراتها التجارية من خلال السبل التى تربطها بالعالم. ولكن هذه فى حد ذاتها تحيط بالمصير الذى وصلت إليه «القضية الفلسطينية»، وما اندفعت إليه «المسألة اليهودية» ذات الطبيعة الغربية، بحيث باتت فارضة لقوة عاجزة عن اتخاذ القرار فيما يخص تعايشها فى المنطقة. باختصار هناك فارق كبير بين الدولة الإسرائيلية والإمبراطورية الإسرائيلية، فالأولى يمكنها التعايش السلمى الإقليمى والثانية هى وصفة لحروب تاريخية. طرح هذا الاختيار بين هذه وتلك بات له نافذة للطرح والإقناع وباتت الولايات المتحدة منغمسة فيه من خلال «مجلس السلام» الذى بات عليه إنجاز مهمته ليس فقط فى تطبيق غزة، وإنما يضاف لها الضفة الغربية أيضا.