تحصيل مكاسب حرب إيران

تحصيل مكاسب حرب إيران

تحصيل مكاسب حرب إيران

 صوت الإمارات -

تحصيل مكاسب حرب إيران

بقلم : أمير طاهري

بعد أكثر من عام من اشتعال الحرب، وإن تخلّلته فترات قتال متقطعة، ربما حان الوقت للرئيس الأميركي دونالد ترمب أن يقيّم ما جرى حتى الآن، واتخاذه مرشداً لما ما قد يقدم على فعله في وقت لاحق. إلا أنه قبل أن يفعل ذلك، يحتاج إلى أن يتأمل السؤال المحوري: هل هذه حرب اختيار أم ضرورة؟

في الواقع، نادراً ما حققت حروب الاختيار النتائج التي كان يأملها مَن أشعلوها. ومن بين الأمثلة هنا حرب الولايات المتحدة في فيتنام، التي توسعت لاحقاً إلى كمبوديا وقناة السويس. ومثال آخر كان الحرب التي قادتها بريطانيا ضد مصر عام 1956، كما يُعدّ التدخّل السوفياتي في أفغانستان مثالاً آخر على حروب الاختيار، وكذلك قرار الرئيس بيل كلينتون شن حرب في الصومال. ولا يزال أعنف مثال معاصر حرب فلاديمير بوتين ضد أوكرانيا. في حروب الاختيار، حتى لو خرجت منتصراً (أمر نادر الحدوث)، فإن ما تكسبه غالباً أقل من الثمن الذي دفعته دماً ومالاً.

وتأتي حروب الاختيار نتاجاً لعقول متعصبة وطنياً. وتجدر الإشارة هنا إلى أن حرب القرم الكارثية بدأت بهتاف: لا نريد الحرب ـ لكن إن دعت الحاجة، لدينا ما يلزم من الرجال والسفن والمال!

في المقابل، تحدث حرب الضرورة، لأن الوضع الراهن الذي تواجهه أصبح لا يُطاق على المدى المتوسط إلى الطويل، أو لأنك تعرّضت لهجومٍ لم يترك خياراً أمامك سوى الرد.

يُذكر أنه عام 1939، رغم ضعفها النسبي في الرجال والعتاد، لم تكن بريطانيا لتستسلم من دون أن تختبر، على الأقل، الجولات الأولى من القتال.

أما فيما يخص الحرب المستعرة حالياً، وبحكم تقدير ست إدارات مختلفة في واشنطن، لم يتحول الوضع الراهن القائم بين النظام الخميني المستهجَن في طهران والولايات المتحدة، إلى خطرٍ واضحٍ وداهم يهدد أياً من الطرفين.

استناداً إلى ذلك التقييم، حاولت الإدارات الأميركية سلسلة من السبل لمنع الجمهورية الإسلامية من أن تتحول في المستقبل إلى خطر واضح وداهم. تخيّلوا أنه مع مرور الوقت سيطوِّر حكام طهران، المفتونون بآيديولوجيا قاتلة، صواريخ عابرة للقارات، ويجهزونها برؤوسٍ نووية، ويهددون بضرب نيويورك.

إلا أنه حتى لو كان هذا الافتراض صحيحاً؛ فلدينا نموذج قائم بالفعل، متمثل في كوريا الشمالية، التي تملك الصواريخ والرؤوس النووية. الفرق أن كيم جون أون يهدد بضرب سان فرانسيسكو، وليس نيويورك.

من منظور واشنطن وكثير من الدول الأخرى، خصوصاً في المنطقة، تُشكل الجمهورية الإسلامية تهديداً فتاكاً، لا سيما أنها دولة شاسعة المساحة وغنية بالموارد الطبيعية والبشرية. وإذا ما جرى توظيفها لإثارة الفتن، فإنها قادرة على إلحاق أضرار هائلة بآخرين.

من هذا المنظور، تظهر إيران ليس كمجرد منافس أو خصم أو عدو تقليدي. لقد أبدت طهران قدرتها على ارتكاب مجازر بحق مواطنيها بالآلاف، وحرمانهم من قوت يومهم لتمويل قتل السوريين واللبنانيين، وغيرهم من الشعوب.

أمام عدو كهذا، أو «عدو للجنس البشري»، بحسب مقولة لاتينية قديمة، فإن أسوأ ما يمكن فعله إنزال أذى به، ثم تركه على قيد الحياة. مع عدو كهذا، إما أن تقتله أو تحوِّله إلى صديق. الواضح أن الإدارات الأميركية المتعاقبة لم تفلح قط في حسم أي من الخيارين يجب اتباعه بجدية. من جهته، تحدث الرئيس جورج دبليو بوش عن أن «حسن النية يولد حسن النية»، ليُقابَل حديثه باحتجاز المزيد من الأميركيين رهائن لدى الخمينيين.

أما بيل كلينتون، فقد حمل شعار «الاحتواء»، بالإضافة إلى التودُّد إلى رجال الدين. وكوفئ عن ذلك بهجمات على السفارات والقواعد الأميركية في المنطقة. أما الرئيسان باراك أوباما وجو بايدن، فقد انقادا لرواية طهران، وصاغا اتفاق «العمل النووي» الكارثي، المعروف باسم «الاتفاق النووي»، استناداً إلى فتوى وهمية منسوبة إلى المرشد الراحل علي خامنئي. هذا الاتفاق منح الجنرال الراحل قاسم سليماني، الخبير في الترويج لنفسه، فرصة بناء إمبراطورية سيطرت في وقت من الأوقات على أربع عواصم عربية.

بعد ما يقرب من نصف قرن، بات من الواضح للجميع أن النظام الخميني عاجز عن إصلاح نفسه، إلا إذا كان ذلك نحو الأسوأ.

أظهرت الحرب الحالية أنه ما لم يجرِ غزو إيران عسكرياً بالكامل؛ فمن غير المرجح أن تُغير القيادة الإيرانية المُختزلة سلوكها بشكل جوهري.

في الوقت الراهن، تبدو جميع الخيارات تقريباً غير مُجدية. والواضح أن قصف الأهداف نفسها في إيران مراراً وتكراراً لا ينجز الكثير، حتى من الناحية العسكرية. وحتى سيطرة الولايات المتحدة على الجانب العماني من مضيق هرمز لن تُعيد الملاحة الطبيعية.

اليوم، بات «التهديد النووي» من إيران أبعد من أي وقت مضى. اليوم، أُغلِقَت صناعة الطاقة النووية بالكامل تقريباً، على مدار الأشهر الستة الماضية، على الأقل. وقد أدى «الاغتيال المُستهدف» لأبرز 23 عالماً نووياً إيرانياً إلى خلق فجوة قد تتطلب سنوات لسدها.

والآن، وصلت عملية التفاوض، التي أسفرت عن «مذكرة سوء الفهم» الفوضوية في غياب الكفاءات، أي الدبلوماسيين المحترفين من الولايات المتحدة، إلى طريق مسدود. إن الراغبين في التوصل إلى اتفاق في طهران لا يملكون القدرة على ذلك، ومن يملكونها لا يرغبون في اتفاق.

والخبر السار هنا أن فكرة تغيير النظام، وللمرة الأولى منذ ما يقارب نصف قرن، بدأت تكتسب زخماً داخل إيران، حتى بين قاعدة دعم النظام الأساسية. ولأسباب واضحة، أوقفت الحرب هذا الزخم، لكنها لم تقضِ عليه. فإذا كان ترمب عاجزاً عن تغيير النظام في طهران، فهذا لا يعني أن الإيرانيين عاجزون كذلك.

ورغم الضجة التي أثارتها مشاعر الكراهية المرضية تجاه ترمب، تظل الحقيقة أن الجمهورية الإسلامية مُنيَت بالهزيمة في هذه الحرب، وهي تدرك ذلك. وكثيراً ما تكون الهزيمة في الحرب مقدّمة لتغيير النظام.

ويبدي النظام بوضوح خشيته من أن يؤدي توقف القصف الأميركي، في ظل استمرار إجراءات «الضغط الأقصى»، إلى تشجيع معارضيه الكثيرين داخل إيران، بمن فيهم بعض فصائل قاعدة الخميني، على إعادة إشعال الثورات التي هزّتها الشتاء الماضي.

إن «المشكلة الإيرانية» تحدٍّ متعدد الأوجه لا يمكن مواجهته بالقصف وحده، بل يتطلب الأمر جهوداً سياسية تمهيدية مع عناصر داخل النظام ومحيطه.

كما يجب التواصل مع قوى المعارضة داخل إيران، بالإضافة إلى جهود دبلوماسية، لإقناع دول المنطقة وأوروبا بتوحيد موقفها تجاه طهران. والهدف النهائي تحويل النصر العسكري إلى نصر سياسي. وفي بعض الأحيان، تشكل الحرب استمراراً للسياسة بوسائل أخرى. وفي أحايين أخرى تكون السياسة وسيلة لجني ثمار الحرب. إلا أن هذه الاستراتيجية تتطلب الصبر والمثابرة، لا مجرد التغريدات

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

تحصيل مكاسب حرب إيران تحصيل مكاسب حرب إيران



GMT 19:21 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

النصف كاملاً

GMT 19:20 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

قناة «Ten» وأغنية «آه يا قلبي»

GMT 19:19 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

السعودية حريصة على دماء الأشقاء اليمنيين

GMT 19:18 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

رؤية للحاضر مِن الزمن الغابر

GMT 19:17 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

إسرائيل والاستبعاد على أساس الهوية

GMT 19:16 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

تحديات العنجهية الإيرانية لبنانياً

GMT 19:15 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

«زوزو» في الأصل بهيرة

GMT 19:13 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

تقرير الانتخابات الأمريكية

نجوى كرم تعيد صيحة الجلد إلى الواجهة بإطلالات عصرية

بيروت - صوت الإمارات
تواصل الفنانة اللبنانية نجوى كرم إبراز صيحة الجلد كواحدة من الخامات الأساسية في خزانتها، حيث تعود إليها بأساليب متجددة تتنقل خلالها بين القصّات اللافتة والألوان الجريئة. وفي أحدث ظهور لها من العاصمة الفرنسية باريس، شاركت كرم متابعيها صورة أمام برج إيفل عشية حفلها المرتقب على مسرح قصر المؤتمرات، حيث اعتمدت جمبسوت من الجلد الأسود بقصة محددة عند القوام مع حزام يبرز الخصر، وبرزت فيه تفاصيل الخياطة باللون الأبيض التي حددت أطراف الجيوب والسروال بأسلوب عصري، إلى جانب جاكيت جلدية قصيرة بأسلوب الترنش مع ياقة عريضة وتفاصيل كلاسيكية عند الكتفين، واكتمل اللوك بنظارات شمسية سوداء مستطيلة وحقيبة يد جلدية سوداء مزينة بتفاصيل معدنية بارزة، مع تسريحة شعر منسدل بتدرجات بنيّة ومكياج ناعم يرتكز على الشفاه البارزة بدرجات النود. وتستعيد خÙ...المزيد

GMT 22:51 2026 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

أفضل 10 أطعمة تمنح مريض السكري إفطارًا صحيًا
 صوت الإمارات - أفضل 10 أطعمة تمنح مريض السكري إفطارًا صحيًا

GMT 22:33 2026 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

نيسان تكشف عن سيارة NX7 الرياضية الجديدة
 صوت الإمارات - نيسان تكشف عن سيارة NX7 الرياضية الجديدة

GMT 16:54 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

الإمارات تستعد لإطلاق مهمة استكشاف حزام الكويكبات في 2028
 صوت الإمارات - الإمارات تستعد لإطلاق مهمة استكشاف حزام الكويكبات في 2028

GMT 00:23 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

يحاول أحد الزملاء أن يوقعك في مؤامرة خطيرة

GMT 21:56 2017 الإثنين ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

الجروح الخفية

GMT 03:44 2018 الإثنين ,31 كانون الأول / ديسمبر

الوحدة يجهز المنتخب الصيني لمواجهة قيرغيزستان

GMT 14:28 2018 الأحد ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

نيللي كريم تُؤكِّد على أنّ مسلسل رمضان المقبل "مفاجأة"

GMT 00:13 2022 الأحد ,26 حزيران / يونيو

أفكار متنوعة لارتداء اللون الوردي في الصيف

GMT 19:19 2018 الجمعة ,05 تشرين الأول / أكتوبر

حلول مبتكرة لمشكلة خروج القميص من السروال في العمل

GMT 21:18 2017 السبت ,16 كانون الأول / ديسمبر

ريال مدريد يواجه جريميو البرازيلي على ملعب مدينة زايد

GMT 14:56 2017 الجمعة ,27 كانون الثاني / يناير

تشيلسي هيلي تتألق في فستان مثير باللون الذهبي

GMT 15:54 2017 الأربعاء ,04 تشرين الأول / أكتوبر

خطوات لتغيير ديكور غرفة نومك بشكل كامل بميزانية بسيطة

GMT 10:09 2021 الأحد ,03 كانون الثاني / يناير

موديلات أظافر للمناسبات باللونين الأحمر والذهبي

GMT 23:40 2020 الثلاثاء ,20 تشرين الأول / أكتوبر

الإمارات تطلب من إسرائيل فتح سفارتين في البلدين في أقرب وقت

GMT 04:11 2019 الخميس ,18 تموز / يوليو

طريقة تحضير كيك التفاح المبشور بأسلوب سهل

GMT 09:48 2019 الثلاثاء ,16 إبريل / نيسان

جيمس هاردن يقود روكتس لتجاوز يوتا جاز

GMT 09:56 2019 الأربعاء ,01 أيار / مايو

تعرفي على كيفية تنظيف "الرموش الصناعية" بسهولة

GMT 17:01 2018 الجمعة ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

اليونان تُخفف من حدة التقشف في أول مشروع موازنة منذ 10 سنوات
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates